التقارب التونسي الأمريكي يثير مخاوف الجزائر

التقارب التونسي الأمريكي يثير مخاوف الجزائر

المصدر: الجزائر- من جلال مناد

تمر العلاقات التونسية الجزائرية، بأسوء مراحلها منذ منح واشنطن صفة الحليف الاستراتيجي لتونس في أعقاب زيارة الرئيس الباجي قائد السبسي إلى البيت الأبيض، أخيرا، وتوقيع اتفاقية أمنية أثارت قلق الجزائريين.

الانزعاج الرسمي الجزائري ترجمته الحكومة في سحب دعمها للمرشح التونسي، جلول عياد، في انتخابات البنك الإفريقي للتنمية، حسب إفادات مصدر دبلوماسي رفيع المستوى تحدث لشبكة “إرم” الإخبارية من سفارة الجزائر في تونس.

وشدد المصدر على أن بلاده “كانت تدعم بقوة جلول عياد، لكنها غيرت موقفها بسبب امتعاضها من توجه الدبلوماسية التونسية بالسرعة القصوى في اتجاه البحث عن دعم أمريكي مشروط بتنازلات عسكرية دون استشارة الجزائر التي تعد شريكا استراتيجيا وداعما أساسيا لعملية التحول الديمقراطي الناشئ في البلاد”.

تقارب مشبوه

ويشير الصحافي الجزائري، رفيق موهوب، في تصريح لشبكة “إرم” الإخبارية، إلى “وجود تخوف جزائري رسمي من أن الاتفاقية الأمنية مع واشنطن ستؤسس آليا لإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في تونس، وهو شرط لن تتنازل عليه الولايات المتحدة مقابل تقديم دعمها لحكومة قايد السبسي”.

ويضيف موهوب -وهو رئيس تحرير صحيفة “الصوت الآخر” المقربة من السلطة- أن “الحكومة التونسية لم تستشر نظيرتها الجزائرية في التوجه الجديد، ودوائر صناعة القرار في الجزائر تدرك جيدا مآلات الوضع الذي ستسفر عنه الشروط الأمريكية”.

طريق مسدود

من جانبه، يقول الكاتب التونسي يوسف أبو رضا، إن “أبعاد القضية مرتبطة بشخصية محسن مرزوق المستشار في الرئاسة التونسية، الذي غرر بالرئيس السبسي باعتبار الشبكة المتشعبة لعلاقات المعني مع دوائر أمريكية”.

ويرى أبو رضا، في تصريح لـ”إرم”، أن الاتفاقية “الموعودة” بين بلاده وواشنطن، “تمنح لأمريكا  امتيازات خاصة دون أن تمنح للمواطن التونسي شيئا من حاجياته الملحة”.

ويشير إلى أن “الاتفاقية تثير غضب الجزائر وسخطها، حيث تعتبرها تآمرا على أمنها رغم ما تقدمه من خدمات أمنية ومالية لتونس تفوق أضعاف خدمات الغرب”، مستبعدا أن تلتزم الجزائر الصمت حيال هذه الاتفاقية.

تحذير عسكري

يرى مراقبون أن التصريحات التي أدلى بها نائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، بشأن الأخطار الإقليمية التي تواجهها الجزائر، “تحمل في جزء منها إشارات واضحة إلى مساعي الولايات المتحدة الأمريكية لإقامة قاعدة عسكرية بالمنطقة”.

وتثير تحركات واشنطن حساسية مفرطة  لدى الجزائر، التي تتخوف من “احتلال أمريكي” لبلدان المغرب العربي عبر تونس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع