صراع النفوذ يُعمق جراح ليبيا

صراع النفوذ يُعمق جراح ليبيا

المصدر: إرم- من محمود غريب

دخل الصراع في ليبيا، مرحلة جديدة، أقرب ما تكون إلى حصد مكاسب لم تتحقق على الأرض، ما يُعمق أزمة لا تزال تحاول الأطراف الداخلية والخارجية تسويتها بشق الأنفس، بالتزامن مع مبادرات وتحركات قبلية، عوضاً عن حوار “متعثر” برعاية أممية.

الحلقة الجديدة من الصراع تتمثل في محاولة الحصول على ما تبقى من “حطام ليبيا المتناثر”، وسط أطماع الجماعات المسلحة، وعلى رأسها تنظيم داعش، الذي بدأ يترعرع في أنحاء متفرقة من البلاد، خاصة مدينة سرت وإقليم برقة، فضلا عن طموح الميليشيات التي لا تزال تأمل في الحصول على جزء من “كعكة ليبيا المتصدعة”.

ططناكي على خط المواجهة

بدا رجل الأعمال الليبي، حسن ططناكي، الذي يمتلك وسائل إعلام محلية، أكثر استعداداً لخوض غمار المعركة في الداخل، حينما دخل في صراع مكتوم مع رئيس الحكومة عبد الله الثني، لتحديد أولويات وفرض توصيات على الحكومة بقوة الشارع، من خلال التواصل مع القبائل والأعيان.

ططناكي الذي تجاهله رئيس الحكومة، تحرك على عدة مستويات لفرض ما يمكن تسميته افتراضياً “سياسة القوة الشرعية”، تلك التي تكتسب من خلال امتلاك مناصرين شعبيين، فحاول التقرب إلى كثير من القبائل الليبية، وصنع علاقات أقل أوصافها أنها “جيدة”، لمواجهة طموحات أو أهداف وإجراءات يفكر رئيس الحكومة في اتخاذها مستقبلاً.

وارتسم أول خطوط المعارضة بين الرجلين، حين قرر مجلس النواب مُساءلة الحكومة، في جلسة التي علمت شبكة “إرم” الإخبارية أنها كانت ستشهد تصديق البرلمان على تعيين اللواء خليفة حفتر وزيراً للدفاع، لولا تدخل الظروف التي لا تبتعد بأي حال من الأحوال عن “صناعة مُدبرة”، فعلت أصوات الرصاص خارج قاعة مجلس النواب، للمطالبة بإسقاط حكومة الثني، وهو ما اضطر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى تأجيلها إلى أجل غير مسمى.

قضية إسناد منصب وزير الدفاع لحفتر لم تكن وليدة اللحظة، إذ تحدثت مصادر ليبية لـ”إرم”، شريطة حجب هويتها، عن رغبة الثني في حفتر مسؤولية الوزارة، بينما لا يرغب ططناكي في تلك ذلك ومعه عدد من المناصرين.

محاولة اغتيال الثني

أصابع الاتهام لم تتحرك إلى أي من الأطراف المتصارعة بشأن إفشال جلسة المساءلة، رغم تواتر تصريحات لعدد من النشطاء، حملوا خلالها رئيس المجلس عقيلة صالح مسؤولية إلغاء الجلسة، لكن حقيقة أخرى لم تظهر على السطح إلا مساء يوم 26 أيار/ مايو الماضي، حين تعرض الثني إلى محاولة اغتيال بعدما غادر جلسة للبرلمان في مدينة طبرق شرق البلاد.

تجييش معارضة قبلية

وتحدثت مصادر ليبية محلية لشبكة “إرم” الإخبارية عن “محاولات رجل الأعمال حسن ططناكي، تجييش معارضة قبلية لحكومة عبد الله الثني، رغبة من الأول في الحصول على مناصب رفض الأخير منحه إياها في وقت سابق، وهي المواجهة التي ربما تنتهي بفشل الإثنين في الحصول على أي من رغباتهما”.

وذكرت المصادر أن ططناكي “لعب دورا كبيرا في نقل ورعاية ملتقى القبائل الليبية في القاهرة، في محاولة منه لصناعة زعامة بين تلك القبائل من أجل أهداف أبعد ما تكون عن صراعه مع الثني”.

وفي خضم هذا الصراع، الذي لا يعلم أحد متى سيكتب الفصل الأخير في روايته، تحاول القبائل الليبية، والمجالس البلدية، والعائلات، جاهدة تعويض التعثر الذي يعتري مساعي المبعوث الأممي إلى ليبيا، برناردينو ليون، إذ تنتظر الأطراف المتحاورة النسخة الرابعة من وثيقة الحوار لمناقشتها وإقرارها للبدء في تشكيل حكومة وفاق وطني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع