مصادر محتملة للأسلحة الحوثية رغم الحظر البحري والجوي

مصادر محتملة للأسلحة الحوثية رغم الحظر البحري والجوي

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

ضرب التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية حصارا جويا وبحريا على جماعة “أنصار الله”  في اليمن منذ أكثر من شهرين، مع انطلاق عملية “عاصفة الحزم” في 26 مارس/ آذار الماضي، بهدف منع تدفق الإمدادات العسكرية القادمة من إيران أو حلفائها في المنطقة إلى الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

ويقول التحالف في المقابل، إنه يزود مايسمى “المقاومة الشعبية” الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بالسلاح والمؤمن، للمساعدة في استعادة الشرعية بالبلاد عبر تحقيق مكاسب على الأرض، في ظل الواقع الذي تفرضه الضربات الجوية المستمرة، والتي تقيد تقدم الحوثيين وتستهدف غالبية مخازن السلاح والقواعد الحيوية التي كانوا قد استولوا عليها منذ استيلائهم على السلطة في صنعاء.

ويحظى هذا الحظر بغطاء دولي، يتمثل في القرار (2216) الصادر عن مجلس الأمن تحت البند السابع، والذي تم إقراره منتصف أبريل/ نيسان الماضي، بأغلبية 14 من بين 15 عضوا بالمجلس، (امتنعت روسيا عن التصويت).

ويقضي القرار بفرض حظر على تزويد الحوثيين بالسلاح، ويدعوهم إلى الانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها، ويفرض عليهم عقوبات بينها حظر على الأسلحة. ويخول القرار الدول الأعضاء، ولاسيما دول المنطقة، بمهمة التحقق من الشحنات التي يمكن أن تنقل السلاح إلى اليمن.

ولم تحول الخطوات التي يقوم بها التحالف العربي، فضلا عن قرار مجلس الأمن، دون محاولات إيران وحلفائها لتهريب شحنات من السلاح إلى جماعة “أنصار الله” الحوثية، على الرغم من فشلها الواضح في الحالات التي شهدت مساع لتوصيل تلك الشحنات عبر الجو أو البحر.

مكاسب تحت الحصار

وتتردد أنباء في الأيام الأخيرة، عن نجاح الحوثيين ومليشيات صالح في تحقيق عدد من المكاسب، فيما بدا وأن “المقاومة الشعبية” مازالت لم تستفد من ضربات التحالف، ولم تستطع ترجمتها إلى إنجازات حاسمة على الأرض.

وتشير تقارير إلى أن الحوثيين وحلفائهم سيطروا على جميع منافذ عدن تقريبا، بالإضافة إلى خمس مديريات داخل المدينة الساحلية، بعد قتال عنيف مع “المقاومة الشعبية”.

مسارات تهريب محتملة

ومنذ صدور قرار الأمم المتحدة، شكك مراقبون في فاعلية تطبيقه على الأرض، معتمدين على تقديرات بأن اليمن يحتوي على عشرات الملايين من قطع السلاح الخفيف والمتوسط والثقيل، وكميات هائلة من الذخائر، والتي ربما نجح الحوثيون في إخفاء الجانب الأكبر منها، وهو ما يتيح لهم مواصلة المعارك رغم الطوق البحري والجوي، وفي ظل عدم تنفيذ أي عمليات برية داخل الأراضي اليمنية.

ولفتت تقارير سابقة إلى أن فكرة نجاح كيانات ومنظمات في تهريب أسلحة وأموال للحوثيين تبقى قائمة، على الرغم من إجراءات التحالف، وأنه من الصعوبة بمكان تطبيق الحظر بالكامل، وأن ثمة عشرات التجارب السابقة التي تصب في هذا الاتجاه.

ويعتقد مراقبون، أن السفن التي ترسلها إيران إلى خليج عدن، ربما تأتي ضمن محاولات لصرف الأنظار عن مسارات تهريب بحرية أخرى، وأن أذرع إيران في المنطقة، سواء من يعلمهم الجميع أو من يعملون عبر أنشطة سرية، ربما يستخدمون مسارا يبدأ من ميناء “عصب” الإريتري، وينحرف شرقا حول الطرف الجنوبي من بحر العرب في خليج عدن، ويصل إلى مدينة “شقراء” على الساحل الجنوبي لليمن.

وهناك يتم إفراغ الحمولة مباشرة، أو ربما وضعها في صناديق طافية محكمة الإغلاق، وإلقائها في مياه البحر من مسافات بعيدة، لتسحبها قوارب صغيرة على غرار ما كان يحدث في مناطق أخرى في الشرق الأوسط.

روسيا والحوثيون

على الصعيد يجري الحديث على نطاق واسع عن دعم روسي للحوثيين، فموسكو تبحث عن موطئ قدم في خليح عدن الإستراتيجي.

وتطالب موسكو دول التحالف العربي منذ بدء العمليات العسكرية بوقف تلك العمليات، حيث كان وجود الحوثيين في السلطة سيخدم مصالحها، التي تتمثل في تعزيز محور روسيا – إيران، والتواجد بقوة في خليج عدن ومنطقة مضيق باب المندب.

ولفتت تقارير عديدة إلى أن روسيا كانت من أبرز موردي السلاح لجماعة الحوثي، وأن شحنات أسلحة روسية كانت تصل قبل فرض الحصار العربي إلى ميناء “الحديدة” اليمني، تشمل أسلحة خفيفة ومتوسطة ومضادات أرضية للطائرات، وصواريخ حرارية يمكن استخدامها في المناطق الجبلية، وهي أسلحة لا تمتلكها القوات الجوية اليمنية نفسها.

ويفترض مراقبون، أن امتناع روسيا عن التصويت لصالح قرار فرض الحظر على واردات السلاح منتصف أبريل/ نيسان الماضي، يصب في اتجاه مواصلة جهودها لتعزيز وضع الحوثيين وتسليحهم بشتى الطرق الممكنة.

أسلحة التحالف الملقاة من الجو

وبحسب تقارير عديدة، فإن عتادا عسكريا مخصصا لـ “المقاومة الشعبية” باليمن، كان قد أُنزل عن طريق الخطأ الشهر الماضي من قبل طائرات التحالف، وهبط في مواقع تابعة لمليشيات الحوثي، وأن هذه الأسلحة تشمل مضادات للدروع “آر بي جي”، وصناديق تحتوي مئات من قذائف الهاون، لافتة إلى أن تلك الأسلحة تستخدم حاليا بواسطة الحوثيين.

ولا يستبعد مراقبون فكرة تكرار مثل هذه الحالات، وأن أعتى الجيوش تقع في مثل هذا الخطأ، وأنه عدا سقوط السلاح في المكان الخطأ، هناك أيضا احتمالات لسقوطه في أيديهم خلال معارك مع المقاومة الشعبية، التي لا يمكنها حتى الآن استغلال ما معها من ميزات.

خيانة؟

ولا تخفي تقارير أخرى حقيقة وجود حالات خيانة مؤثرة وقعت على سبيل المثال في مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، تورط بها قادة عسكريون يمنيون، ما سمح للحوثيين ومليشيات صالح  بالسيطرة على المدينة، بعد معارك ضارية، وأن مسلحي القبائل في محافظتي إب وتعز يحاولون تجاوز آثار حالات من هذا النوع حال حدوثها.

وكان هادي، قد أقال من مقر إقامته في الرياض رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن حسين خيران، ونائبه، اللواء الركن زكريا الشامي، وقائد قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي سابقا)، اللواء الركن عبدالرزاق المروني، وقرر إحالتهم الى المحاكمة، بتهمة الخيانة العظمى، والعمل لصالح الحوثيين ضد السلطة الشرعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع