سوريا.. تقدم المعارضة يدفع النظام للانكماش نحو مناطق نفوذه

سوريا.. تقدم المعارضة يدفع النظام للانكماش نحو مناطق نفوذه

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

لم يسبق قط أن واجه النظام السوري في الحرب الدائرة في سوريا منذ أربع سنوات هزائم ميدانية متلاحقة بهذا الشكل الذي تشهده المعارك من الجنوب والشمال والشرق، عبر فصائل مسلحة تضيق الخناق عليه.

وتتوالى الهزائم التي يتعرض لها النظام، وكان آخرها فقدان سيطرته على كامل محافظة إدلب في شمال غربي البلاد، بعد سيطرة مقاتلي المعارضة على مدينة أريحا، آخر المدن الكبرى في هذه المنطقة الحدودية مع تركيا.

ويأتي ذلك بعد سلسلة خسائر ميدانية في الأسابيع الأخيرة، في محافظة إدلب، ومحافظة درعا (جنوب) وفي حمص (وسط)، حيث خسر مدينة تدمر الأثرية.

ويرى محللون أن تقدم فصائل المعارضة مرتبط بتلقيها دعماً خارجياً.

وتعد إدلب هي المحافظة الثانية التي تخرج عن سيطرته بعد محافظة الرقة، معقل تنظيم داعش في شمال شرقي البلاد.

ويقول محللون إن النظام السوري قد يجد نفسه مضطراً للاكتفاء بتعزيز سيطرته على المناطق الممتدة من دمشق إلى الساحل السوري غرباً حيث يتمتع بنفوذ قوي، بعدما أضعفت الحرب قواته ومؤسساته.

ويرى مراقبون أن هذا التقدم لفصائل المعارضة المسلحة يشير إلى فشل الاستراتيجية العسكرية التي اعتمدها النظام السوري منذ البداية، مشيرين إلى أن استمرار التقيد بها سيكلّف النظام كثيرا بالمعنى العسكري، وسيعرضها لمزيد من العزلة سياسيا، فيما تتعزز قوة خصومه.

وفي حين أنّ خسارة تدمر وإدلب لا تشير إلى أي سقوط وشيك للنظام، إلاّ أنها تشير إلى أنّ تطورات الحرب تسير ضده وأن فترة ركود طويلة قد بدأت على الأرجح، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى انهيار الدولة أو انكماشها.

ويرى خبراء عسكريون أنه وبعد أربع سنوات من القتال، بدأت الكفة تميل لصالح المعارضة المسلحة بينما تتراجع قوة النظام في التحكم بزمام المبادرة.

ووسط هذه النكسات، تسير جبهة القلمون لصالح النظام، ويعتمد فيها على ميلشيات حزب الله، فيما تؤدي قوات النظام دوراً مسانداً عبر شن الغارات الجوية وتوفير الدعم بالمدافع.

وبحسب خبراء، فإن الجيش النظامي بات يفتقر إلى الروح الهجومية، وهو يبدي دفاعا فاترا حتى في المواقع المحصنة مثل وادي الضيف والحميدية ومعسكر المسطومة في محافظة إدلب، وهي مواقع سقطت بسرعة غير متوقعة.

وفي حين لا يزال النظام متفوقاً في بعض النواحي مثل الطائرات والمدرعات الثقيلة والمدافع، فإن قوات المعارضة، بدورها، أصبحت الآن مدججة بأسلحة، انتزعتها من قوات النظام، وببعض الأنظمة الأساسية مثل الصواريخ المضادة للدروع، المقدمة لها من مصادر خارجية.

وسارت الحرب في سوريا بمحطات متبانية، فقد بدت المعارضة المسلحة على وشك الهزيمة في أوائل عام 2012، ثم ظهر وكأن النظام هو الذي كان على وشك الهزيمة في أواخر 2012. وبعد ذلك، أبلى النظام بلاءً حسناً في عام 2013 وفي جزء من 2014، وها هو الآن يترنح في 2015.

ويرى خبراء أن النظام لا يزال يملك ببعض الأوراق في الميدان، عبر الاعتماد على الحلفاء، وتغيير ”قواعد الاشتباك“ بما يتماشى مع الأوضاع الجديدة،  ويمكن للنظام الاستفادة، كذلك، من عملية تفاوض جادة، وخصوصاً إذا كانت تتضمن وقفا لإطلاق النار تمنحه ما يكفي من الوقت للاستراحة وإعادة تنظيم صفوف قواته.

وأيا كانت السيناريوهات المقبلة، فمن المرجح، وعلى المدى القريب، أن يعاني النظام من تراجعات إضافية في عدة جبهات، وهو ما ينذر، بحسب مراقبين، وصول الحرب بصورة أكثر نحو مناطق أساسية يسيطر عليها النظام، من بينها محافظة اللاذقية الساحلية ومناطق غرب حماة وحمص، والتي تعد المعاقل الرئيسة لمؤيديه، وهو الأمر الذي يخشى منه النظام الذي يعتمد في بقائه على أبناء تلك المناطق.

في المقابل، يبدي المعارضون للنظام استعدادا للقتال على أكثر من جبهة، ومن المرجح أن تقع المزيد من الأراضي تحت سيطرتها، لا سيما مع غياب أي أمل في حل سياسي وشيك يخمد نيران المعارك المتأججة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة