قادة حماس في مهب الملاحقات القضائية الدولية

قادة حماس في مهب الملاحقات القضائية الدولية

المصدر: إرم – وصفي شهوان

تسببت الهجمة القانونية التي تشنها منظمات حقوقية دولية وإسرائيلية، على حركة حماس للمطالبة بمحاكمة قادتها في المحكمة الجنائية الدولية، في إحداث حالة واسعة من البلبلة واللغط في الشارع الفلسطيني، خشية أن تكون تلك الخطوة مقدمة لخطة أشمل يتم عبرها سحب قادة حماس إلى قفص الاتهام في لاهاي واحداً تلو الآخر، ومحاكمتهم فيما تعتبره إسرائيل جرائم ضد الإنسانية.

واتهمت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، حركة حماس بممارسة ما أسمته ”حملة وحشية“ ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة أثناء الصراع العسكري مع إسرائيل العام الماضي، مطالبة بمحاكمة قادة الحركة وفي مقدمتهم رئيس المكتب السياسي حماس خالد مشعل باعتبارهم مجرمي حرب ومسؤولين عن عمليات قتل جماعي نفذت بحق 20 شخصاً، خارج إطار القانون.

ورفعت منظمة ”شورات دين“ الإسرائيلية قبل أسابيع دعوة قضائية إلى محكمة الجنايات الدولية ضد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، بهدف محاكمته دولياً، لاتهامه بالمسؤولية عن إعطاء الأمر بقتل 38 فلسطينياً ”دون محاكمة“، واصفة إياه بـ ”واضع سياسة القتل“ في حماس.

ويؤكد عدد من المراقبين الفلسطينيين أن مشهد مثول مشعل أو هنية أو الحية أو أبو مرزوق أو الرشق أو غيرهم من قادة حماس، للمحاكمة في لاهاي، بات يفرض نفسه بقوة على مخيلة شريحة واسعة من الفلسطينيين، واصفين تلك الخطوة بأنها محاولة إسرائيلية لاستغلال انضمام فلسطين إلى المحكمة الدولية في محاكمة قادة حماس، بتهمة قصف المدنيين الإسرائيليين بالصواريخ وقذائف الهاون.

ويرى محللون سياسيون في قطاع غزة أن هذه الخطوات التصعيدية تنسجم مع موقف حركة فتح وزعيمها محمود عباس الذي عبر صراحة عن تأييده لمحاكمة قادة حماس في أكثر من مناسبة حال تورطهم في أية أعمال غير قانونية، سواء من جانب مصر أو المجتمع الدولي، فيما ذهب عدد من وزرائه لحد المطالبة بتوجيه ضربات جوية عسكرية لقطاع غزة أسوة بما يحدث في اليمن، للتخلص من قادة حماس وإسقاط نظام حكمهم في قطاع غزة، الذي تعتبره السلطة الفلسطينية انقلاباً على الشرعية.

ويعتبر حقوقيون فلسطينيون أن إسرائيل تحاول اتخاذ خطوة استباقية عبر تجييش مؤسساتها الحقوقية والقانونية، لملاحقة قادة الفصائل الفلسطينية بتهم تتعلق بالإرهاب أو القتل غير المشروع، قبل أن يتخذ الفلسطينيون أي مسعاً من أجل محاسبة الاحتلال دولياً، لا سيّما بعد انضمام فلسطين في الأول من (يناير/ كانون ثاني) الماضي إلى اتفاقية روما، الخاصة بتأسيس المحكمة الجنائية الدولية، ومنحها كافة حقوق وواجبات العضو الفاعل في المحكمة الدولية.

ويوضح قانونيون فلسطينيون أن هذه الدعوة القضائية ليست الأولى، حيث سبق وأن تقدمت إسرائيل بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي بتاريخ 28 (أغسطس/آب) الماضي ضد حركة حماس بادعاء استخدامها للمدنيين في غزة كدروع بشرية خلال التصعيد العسكري الأخير في القطاع، كما قدمت أيضاً عام 2008 مذكرة شكوى للأمين العام للأمم المتحدة ضد قادة حماس تزعم تهديدهم للسكان الإسرائيليين بصواريخهم “الإرهابية”، على حد وصفها.

ويؤكد عدد من خبراء الشأن الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية أن الأرضية الصلبة التي ترتكز عليها إسرائيل في دعاويها ضد حماس تتمثل في عدد من البنود التي حواها ”تقرير جولدستون“ الصادر في 2009، والذي مهد الطريق أمام إسرائيل لإدانة حركة حماس وقياداتها وعناصرها من خلال تضمن مجمل بنوده وتوصياته اتهامات لهم بارتكاب جرائم حرب بصورة أشد وأقسى وأكثر حدة مما يدين به إسرائيل وجيشها، إضافة إلى اهتمام الحركة بالقيام بجرائم ضد الفلسطينيين من معارضيها السياسيين في قطاع غزة.

ويرجع الخبراء ذلك لكون التقرير قد أصدر توصية بمحاسبة حماس عما ارتكبته من إعدامات خارج نطاق القضاء بحق نشطاء فتح والفصائل الأخرى في غزة، وما قامت به من عمليات اعتقالات تعسفية وتعذيب وإحداث العاهات المستديمة في الأفراد، وهو الخيط الذي أمسكته المنظمة الإسرائيلية لبدء خطتها بطلب اعتقال قادة حماس دولياً كما حدث مع الرئيس السوداني عمر البشير، على أن تعمد إسرائيل لتقديم طلب للإنتربول الدولي لجلب لقيادات حماس باعتبارهم مجرمي حرب ومطاردتهم في كافة البلدان، ما يضفي شرعية على نية إسرائيلي قتلهم أو اعتقالهم باعتبار ذلك تنفيذاً للشرعية الدولية أيضاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com