مخاوف من تمدد داعش نحو جنوب سوريا

مخاوف من تمدد داعش نحو جنوب سوريا

المصدر: دمشق - إرم

يبدو أن التحالف الدولي بما فيه من دول عربية، مع النظام السوري وحلفائه الإيرانيين والروس بدأت بملامسة فشلها في كسر قاعدة تنظيم الدولة الإسلامية القائمة على كلمتي “باقية وتتمدد”، بعدما سيطر الأخير على مدينة الرمادي في العراق وتدمر في سوريا.

وبعيداً عن نظرية المؤامرة فإن التدقيق في خريطة الشرق الأوسط وملاحظة المساحة التي يسيطر عليها هذا التنظيم الإرهابي ليس سهلاً، ما دفع بالكثيرين إلى الشعور بالخطر والسؤال: هل سيأتي دورنا؟

ويتضح ذلك من مخاوف العراقيين والسوريين في أكثر من مدينة في البلدين المجاورين، فأهالي محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، في جنوب سوريا، يعيشون قلقًا بالغًا من أن تكون قراهم الشرقية والشمالية هدفًا لتوسع تنظيم “داعش” في المرحلة القادمة، خصوصًا بعد الظهور الواضح للمجموعات المبايعة للتنظيم من بدو المنطقة، وانتشارهم على الحدود الشرقية والشمالية الشرقية للمحافظة.

وتشير تقارير صحفية إلى أن المخاوف في السويداء تضاعفت بعد هجوم نفذته تلك المجموعات على بلدة الحُقف، شمال شرقي السويداء، يوم الثلاثاء الماضي في حركة عسكرية كان الهدف منها “جسّ النبض لمعرفة الإمكانات العسكرية المتوفرة لدى السكان المحليين بعدما اتضح عجز النظام عن الدفاع عن مناطق سيطرته في وسط سوريا وجنوبها، أمام زحف التنظيم الإرهابي الباحث عن بديل لمناطقه التي بدأ يخسرها شمالاً”، كما قال مصدر سوري معارض من السويداء لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية.

وتتفاوت التقديرات اليوم بين أسباب ودوافع التنظيم الاقتراب من تلك المنطقة، حيث صرح مصدر عسكري معارض في الجبهة الجنوبية، إنه على الرغم من عدم وجود موارد مالية وطبيعية تغري “داعش” للتوسع باتجاه أراضي السويداء، على غرار ما يسعى إليه في المناطق التي يستهدفها، “فإن التنظيم قد يكون اتخذ قرار التوسّع عبر أراضي السويداء في سياق إستراتيجية الانقضاض على درعا، ومن ثم القنيطرة”.

وأشار المصدر العسكري إلى “فشل مساعي “داعش” التوسّعية في درعا والقنيطرة في فترة سابقة، إثر فشل خلايا نائمة تتبع له في تلك المناطق، كـ”جيش الجهاد” الذي تم اجتثاثه أخيرًا، واضطرار أكثر عناصره إلى الهرب من أرض حوران إلى بادية السويداء الشمالية الشرقية، بهدف الانضمام إلى المجموعات المبايعة لـ”داعش” في تلك المنطقة”.

ويرجح المصدر نفسه أن التنظيم قد فضّل التوسّع عبر أراضي السويداء “لعدد من الأسباب، أهمها أن المعارك التي ستجري في المنطقة لن تكون مكلفة له لاعتماده على المبايعين للتنظيم في المنطقة بشكل رئيس، وهؤلاء لا يعتبرون من الخسائر كونهم سيحاربون بالنيابة عن “داعش” على الأقل في المعارك الأولى”.

من جهة أخرى، يقول متابعون إن التنظيم يرى في توسعه عبر أراضي السويداء حظوظًا كبيرة بسبب ضعف قطاعات النظام الموجودة على أرض المحافظة، خصوصًا بعدما سحب النظام ما يزيد على ثلثي قطاعاته العسكرية إلى خارج المحافظة.

إضافة إلى ذلك، يُعد تسليح الأهالي ضعيفًا، كما أنه لا وجود لمجموعات من الجيش السوري الحر على كامل مساحة المحافظة.

وتقدم طرق البادية التي باتت مفتوحة أمام إمدادات “داعش” فرصة لتمدد التنظيم باتجاه الجنوب، وذلك بعد سيطرة إرهابيي التنظيم على تدمر ومناطق السخنة، ما جعل طرق الإمداد من الرقة ودير الزور مفتوحة بشكل كامل.

وبالعودة إلى سقوط الرمادي العراقية وتدمر في وسط سوريا، تُطرح تساؤلات عدة: ماذا بعد السيطرة على تدمر التي تعتبر بوابة للعديد من المحافظات؟ وهل سيأتي دور العاصمة دمشق، وهل سيأتي دور لبنان في القريب العاجل، خصوصاً في حال استطاع داعش السيطرة على حمص؟.

الإجابة تبقى ضبابية في ظل عجز دولي عن دفع “داعش” إلى التراجع، وذلك بعد أكثر من ثمانية أشهر على تشكيل التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب بقيادة أميركا، ما يعيد إلى الأذهان مخططات التقسيم، فضلاً عن سيطرة النظام السوري على نحو 20% من سوريا فقط، بحسب تقارير غربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع