الصراعات تقود الأحزاب المصريّة إلى الهاوية

الصراعات تقود الأحزاب المصريّة إلى الهاوية

المصدر: القاهرة ـ من محمود غريب

تشهد الأحزاب المصريّة حالة سياسية وإداريّة مترديّة، قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة عقب شهر رمضان، فما بين الانقسام الداخلي والشقاق الحزبي بين الأحزاب بعضها البعض، بدت ملامح تلك الحالة مع أزمة حزب الوفد ولا تزال ساريّة، وأزمة مقترحات تعديل قانون الانتخابات والتي أثَّرت بشكل مباشر على تحالفات وتنسيق مسبق بين الأحزاب.

التلاسن يُعمّق أزمة الوفد

أدت تصريحات متواترة بين طرفي الصراع إلى تعميق الأزمة داخل حزب الوفد، أعرق الأحزاب المصريّة، وهو ما أزالته جهود الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي عقد لقاء مصالحة  شملت الدكتور السيد البدوي رئيس الحزب، والدكتور بهـاء أبوشُقة، سكرتير عام الحزب، وفؤاد بدراوي، عضو الهيئة العليا للحزب، وعصام شيحة، عضو الهيئة العليا والمستشار القانوني للحزب، وأسفر الاجتماع عن تعيين 5 أعضاء من قيادات الحزب، الذين جمدت عضويتهم مؤخرًا، قبل أن تعود الأزمة إلى السطح مرة أخرى من خلال تصريحات لفؤاد بدراوي وجبهة الإصلاح، ما دفع السيد البدوي لتعيين 7 من الجبهة في الهيئة العليا، دون أن تضع تلك التجاذبات نقطة النهاية لأشرس صراع يواجهه حزب الوفد.

قانون الانتخابات

شكلت أحزاب سياسية جمعية عمومية، أطلق عليها ”الجمعية العمومية للأحزاب المصرية“، في تعميم أغضب العديد من الأحزاب الأخرى، التي رفضت المشاركة في ورشة عمل عقدتها تلك الأحزاب لمدة ثلاثة أيام، بشأن مناقشة مقترحات لتضمينها تعديلات قانون الانتخابات.

الخطوة السابقة صنعت فجوة بين أحزاب التحالف الواحد، حيث فضلت أحزاب معينة داخل التحالف المشاركة في ورشة العمل السياسية، بينما رفضت الأخرى المشاركة متهمة الأولى بأنها تسعى لعرقلة المرحلة الانتقالية وصناعة صراع مع الحكومة.

أشهر التحالفات التي تأثرت بأزمة قانون الانتخابات هو «الجبهة المصرية»، حيث وافق حزب الحركة الوطنية على المشاركة، ورفض أكثر من حزب داخل التحالف، على رأسها حزب «مصر بلدي».

تمرد القواعد

وفضلاً عن استمرار معاناة عدة أحزاب من صراعات داخلية، كحزب الأحرار الذي يتنازع على رئاسته ما يقرب من نصف أعضائه، فإن صراعًا آخر بدأ يطفو على السطح بين أعضاء ”قواعد“ الأحزاب في المحافظات المختلفة.

يبدو صراع القواعد داخل الأحزاب أشرس من صراع القيادات، فالأخير يتم حله في مهده إن وجدت إرادة حقيقية للحل، أما الأول فلا أحد يعيره اهتمامًا مما يجعله عرضة لانشقاقات بالجملة داخل الحزب الواحد، ما يهدد بـ“تصفير“ رصيد الأحزاب من القواعد الجماهيرية.

الظاهرة السابقة بدت أكثر وضوحًا داخل حزب الوفد، وأحزاب المؤتمر والتجمع والغد، حيث شهدت تلك الأحزاب انشقاقات بالجملة، وصلت إلى حد تقديم قطاع كامل تابع إداريًا لأحد الأحزاب استقالته للهيئة العليا، وتكرر الأمر مع حزب المؤتمر الذي تأثر كثيرًا برحيل المؤسس الدكتور محمد البرادعي، وحزب الوفد الذي تأثر هو الآخر بصراع القيادات، وحزب الغد الذي تفرقت قياداته بين أقصى اليمن وأقصى الشمال.

انشقاقات حزب النور

ويُعاني حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، وهو أكثر الأحزاب تنظيمًا على المستوى الميداني، نظرًا لانتشار قواعده بالمحافظات، حالة من الانشقاقات التي بدأت تضرب وحدة صفه مؤخرًا.

وعلمت شبكة ”إرم“ الإخبارية، من مصادر رفيعة المستوى داخل الحزب، أن أربع قيادات بالهيئة العليا للحزب أعلنوا استقالتهم المسببة خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لرؤيتهم المغايرة لتوجه الحزب، ولم يوضح المصدر تلك الأسباب أو الرؤى، لكنَّها تبدو لأسباب تتعلق بموقف تلك الشخصيات من الأحداث السياسية التي تشهدها البلاد بشكل عام.

وأشارت المصادر، إلى أن قيادات ذات ثقل في الدعوة السلفية، يتبعها قواعد كبيرة بالمحافظات أعلنت استقالتها خلال الفترة الأخيرة، وتخليها عن العمل السياسي، والتفرغ للعمل الدعوي على حد وصفها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com