أمريكا تطلق طائرات بدون طيار في سماء لبنان

أمريكا تطلق طائرات بدون طيار في سماء لبنان

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

أفادت مصادر لبنانية أن عناصر من القوات الخاصة الأمريكية التي تعمل من قاعدة ”حامات“ الجوية، على بعد 100 كيلومتراً غربي جبال القلمون، تقوم بتشغل طائرات بدون طيار، في مهام استطلاعية داخل لبنان، تهدف إلى مساعدة الجيش اللبناني في جهود تصديه لتنظيم داعش والجماعات المتطرفة على طول الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا.

وأضافت المصادر أن تلك المهام التي تعتمد على طائرات بدون طيار من طراز (Aerosonde MK 4.7)، هي جزء من حزمة المساعدات العسكرية الأمريكية، التي تشمل أسلحة وذخائر، والتي قدمتها واشنطن لدعم الجيش اللبناني.

ولفت تقرير نشرته صحيفة ”ذى ديلي ستار“ اللبنانية، إلى أن المفارقة هي أن منطقة جبال القلمون تشهد أيضاً تحليقاً لطائرات بدون طيار تابعة لحزب الله، وأن الصراعات في المنطقة جعلت حزب الله والجيش الأمريكي يعملان على مكافحة العدو ذاته، ويجدان نفسيهما في تحالف ضمني لمكافحة المتطرفين على جانبي الحدود بين لبنان وسوريا.

وقدرت مصادر للصحيفة أن مسألة تقاسم المعلومات الاستخباراتية بين القوات الأمريكية العاملة في لبنان وبين حزب الله في هذا الصدد، أمر مازال يكتنفه الغموض، وأن أحداً من أطراف المعادلة لم يعلق على ذلك.

ولفتت المصادر إلى أن تواجد القوات الخاصة الأمريكية في قاعدة ”حامات“ يأتي ضمن الضمانات الأمريكية لمساعدة الجيش اللبناني ضد التنظيمات المتطرفة، ومنع سقوط لبنان في أيديهم، ولكن المعلومات الاستخباراتية التي يتم جمعها من ساحة القلمون وترسل إلى الجيش اللبناني، قد تصل بدورها إلى حزب الله، ومنها إلى القيادات الإيرانية في سوريا، والتي تشرف على المليشيات الداعمة لنظام بشار الأسد.

في غضون ذلك اتهمت مصادر إسرائيلية، السبت، الإدارة الأمريكية بتقديم دعم عسكري واستخباراتي لحزب الله، وقالت إنها تنسق مع المنظمة اللبنانية بشأن تحليق طائرات بدون طيار فوق مناطق القتال في جبال القلمون السورية، وأنها تزودها بمعلومات استخباراتية.

وزعمت تقارير إسرائيلية أن الولايات المتحدة انضمت عملياً للقتال في جبال القلمون، وأن الوحدات الخاصة الأمريكية التي تشغل طائرات بدون طيار فوق جبال القلمون، تجمع معلومات استخباراتية من المنطقة، زاعمة أن تلك هي المرة الأولى التي يحدث فيها تعاون عسكري مباشر بين القوات الأمريكية وبين حزب الله.

وأشارت المصادر إلى أنه في الوقت الذي كشف فيه حزب الله عن استخدامه طائرات بدون طيار من طراز ”أبابيل 3“ في جبال القلمون، فإن الطريقة الوحيدة لتحليق الطائرات الأمريكية في نفس الساحة هو التنسيق مع حزب الله بشكل مباشر.

وتنظر المؤسسة العسكرية والأمنية في إسرائيل إلى هذا التعاون على أنه ”زلزال أمني“، من شأنه أن يغير قواعد اللعب بشأن العلاقات الأمنية بين واشنطن وتل أبيب، وتغيير التقديرات والتجهيزات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

ونوهت المصادر أن صانع القرار الإسرائيلي ينظر إلى التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وحزب الله على أنه ”سيخلف نتائج خطيرة على المستويين الأمني والاستخباراتي“ وأن هذا التعاون يحتم على إسرائيل تغيير منظومة جمع المعلومات الإستخباراتية بالكامل، بشأن الجبهة الشمالية والحدود مع سوريا ولبنان.

وقال خبراء عسكريون طبقاً لما تناقلته وسائل إعلام عبرية، السبت، أن الولايات المتحدة لم تترك خياراً أمام إسرائيل سوى النظر إلى العمليات التي تقوم بها القوات الأمريكية الخاصة في لبنان، على أنها تعاون صريح مع حزب الله، وأنها لن تستطيع الاعتماد على المعلومات الاستخباراتية الأمريكية بعد ذلك، ولن تثق بها، لأنها لا تعرف إذا ما كانت تلك المعلومات قد تم جمعها بالتنسيق مع المنظمة اللبنانية أم لا.

ولفت الخبراء إلى أن حزب الله يستخلص دروس من التعاون مع القوات الأمريكية الخاصة بشأن أساليب وطبيعة علمها، وأن القوات الإسرائيلية الخاصة، الموازية لتلك القوات الأمريكية، تعمل بنفس الأساليب والتقنيات، لذا فإن التعاون بين القوات الأمريكية وحزب الله يعني كشف النقاب عن طبيعة عمل القوات الإسرائيلية الخاصة أمام حزب الله.

وتقول إسرائيل أن التعاون الأمريكي مع حزب الله يمنح المنظمة اللبنانية بُعداً إقليمياً جديداً، وأنه في الوقت الذي تشغل فيه الطائرات الإيرانية من طراز ”أبابيل 3“ أطقم فنية تابعة للحرس الثوري الإيراني، فإن إسرائيل تجد نفسها في وضع، يحتم عليها تغيير أساليب جمع المعلومات الاستخباراتية عبر الطائرات بدون طيار، بشأن القوات الإيرانية التي تتحرك في الشرق الأوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com