سقوط الرمادي يدفع العبادي لإعادة هيكلة الجيش

سقوط الرمادي يدفع العبادي لإعادة هيكلة الجيش

بغداد- يعتزم رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، إجراء هيكلة شاملة لقوات بلده عبر استحداثه هيئة لتقييم القيادات الأمنية، بعد سيطرة تنظيم داعش على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار.

وتمكن التنظيم من الاستحواذ على كميات كبيرة من الأسلحة والأعتدة والمدافع والعجلات المدرعة، بعد سيطرته على الرمادي، الأحد الماضي، بحسب وزارة الدفاع الأمريكية.

وأصدر العبادي، الأربعاء 20 أيار/ مايو الجاري، قرارا بتشكيل هيئة تعنى بتقييم القيادات الأمنية في المؤسسات العسكرية، في ظل تراجع غير متوقع للوضع الأمني في الأنبار.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، عبد العزيز حسن، في تصريح صحافي، إن ”تأسيس هيئة لتقييم القيادات الأمنية في المرحلة الحالية مهمة خصوصا بعد التراجع في الوضع الأمني في الأنبار، هناك العديد من القيادات العسكرية التي تمتلك الخبرة والكفاءة وقادرة على تحقيق انتصارات على داعش لكنها لم تمنح الفرصة لغاية الآن“.

وأضاف حسن أن ”اللجنة ستتولى على عاتقها التقييم المهني للقيادات العسكرية في الجيش والشرطة على مستوى العراق وتكليف الكفاءات العسكرية بإدارة المناصب في الوحدات العسكرية“.

وأجرى العبادي منذ تسلمه منصب رئاسة الحكومة العراقية في أيلول/ سبتمبر الماضي، سلسلة تغييرات واسعة في المؤسسات الأمنية شملت إقالة نحو 400 ضابط في وزراتي الدفاع والداخلية، وأبعد جميع القيادات العليا التي كان خلفه نوري المالكي معتمدا عليها طيلة ثمانية أعوام في إدارة المعارك.

وحاول العبادي من خلال التغييرات والانتصارات التي حققتها قواته بدعم من قوات الحشد الشعبي (قوات شيعية موالية للحكومة) في ديالى (شرق) وصلاح الدين وكركوك (شمال) أن يبرهن لخصومه بأن تغييراته للقيادات العسكرية كانت ناجحة، لكن أحداث الرمادي أعادت سيناريو حزيران/ يونيو الماضي، الذي شهدته مدينة الموصل (شمال) بهروب الجيش من مواقعه دون مقاومة.

ويرى خليل النعيمي العقيد المتقاعد في الجيش العراقي أن بعض قيادات الجيش العراقي ”غير مؤهلة من الناحية العسكرية لإدارة معارك ضد تنظيم داعش خصوصا القيادات العليا التي تمتلك خلفيات عسكرية عن المعارك النظامية بينما تفتقد الإمكانيات لإدارة معارك العصابات“.

وأضاف النعيمي، في تصريح صحافي، أن ”الخبرات التي يمتلكها بعض قادة الجيش العراقي وحتى الدروس والتدريبات التي يتلقاها الضباط الجدد في الكليات العسكرية تخص التدريب والتهيئة لإدارة الحروب النظامية ولم يجر أي تحديث للمناهج العسكرية وفقا لمتطلبات المرحلة خصوصا مع تطور أساليب التنظيمات الإرهابية“.

واعتبر النعيمي تشكيل الحكومة لهيئة تقييم القيادات الأمنية ”مقدمة لإجراء سلسلة تغييرات أمنية واسعة في المؤسسة العسكرية“.

وترى لجنة النزاهة في البرلمان العراقي ظاهرة الفساد إحدى أبرز الأسباب وراء التراجع الذي شهده الوضع الأمني في الأنبار الأسبوع الجاري، مبينة أن بعض الوحدات العسكرية ل“ا تزال تعاني من انتشار ظاهرة الفساد“.

وقال عضو اللجنة، محمد حميدي، إن ”الإجراءات الحكومية التي اتخذتها على مدى الأشهر الماضية لمحاربة ظاهرة الفضائيين في المؤسسة العسكرية، لم تحقق أهدافها“.

وأضاف حميدي، في تصريح صحافي، أنه ”لدينا في لجنة النزاهة تحقيقات ومتابعات لهذا الملف، وهناك وحدات عسكرية لم تكن في جاهزية تامة للقتال، وهناك وحدات عسكرية أفرادها من الجنود لم يكونوا في المقار العسكرية بل كانوا يتمتعون بإجازات بسبب الفساد المالي“.

و“الفضائيون“ هو مصطلح يطلق على عناصر الأجهزة الأمنية العراقية من الجيش والشرطة ممن يتمتعون بإجازات مفتوحة مقابل دفع مرتباتهم الشهرية إلى قادتهم العسكريين مع ضمان استمرارهم بالخدمة، أو جنود قتلوا في المعارك ولم تشطب أسماؤهم من قوائم الرواتب الشهرية.

وتابع حميدي أن ”الإجراءات الحكومية كان لها تأثير على الوحدات العسكرية في المحافظات الجنوبية بالقضاء على ظاهرة الفضائيين، لكن الظاهرة لا تزال موجودة في الوحدات العسكرية بمحافظات الشمال والغرب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com