داعش يسيطر بالكامل على مسقط رأس القذافي

داعش يسيطر بالكامل على مسقط رأس القذافي

سرت – من موقع الحراسة حيث يقف الجندي الليبي محمد أبو شبر على الخط الأمامي يمكنه أن يرى المواقع التي يتحصن بها مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية بأسلحتهم الثقيلة على مسافة أقل من كيلومتر واحد.

فقد استولى المتشددون فعليا على مدينة سرت مسقط رأس الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، مستغلين حربا أهلية بين حكومتين متنافستين من أجل تعزيز تواجدهم في شمال أفريقيا.

ويقول محمد الذي يتشبث هو ورفاقه على المشارف الغربية لمدينة سرت بآخر موقع للقوات التي تنتمي لواحدة من الحكومتين المتنافستين في ليبيا وهي حكومة المؤتمر الوطني العام التي تسيطر على العاصمة طرابلس ومعظم المنطقة الغربية من البلاد.

وقال محمد ”لا ينشطون إلا ليلا“، مشيرا إلى موقع المتشددين في بيت على الطريق تسد مدخله أكياس الرمل.

وينام محمد في سقيفة بجوار مواقع إطلاق النار، حيث تتناثر على الأرض بقايا قذائف الدبابات المستخدمة.

وباحتلال سرت خلال الأشهر الأربعة الماضية، سيطر المتشددون على مدينة كبرى بوسط البلاد على امتداد الطريق الساحلي الذي يربط شرق البلاد بغربها.

وأعلن المتشددون عن وجودهم بقوة في فبراير شباط باختطاف أكثر من 20 مسيحيا مصريا ممن يعملون بصناعة النفط وذبحهم على شاطيء ونشر لقطات فيديو لعملية الذبح على الانترنت.

وأصبح مقاتلو الدولة الاسلامية قوة رئيسية العام الماضي في درنة، التي تعد معقلا حصينا للجهاديين في شرق ليبيا، وانتشروا بسرعة إلى بنغازي أكبر مدن الشرق، حيث نفذوا هجمات انتحارية في الشوارع المقسمة بين الفصائل المسلحة.

وفي ليبيا تنشر الجماعة مقاتلين جندتهم محليا بقيادة مبعوثين أرسلوا من سوريا والعراق.

ومن هؤلاء ليبيون عادوا من القتال في جبهات سوريا والعراق بعد أن استوعبوا أساليب الجماعة المتمثلة في استخدام العنف المفرط والحرب المتواصلة بين من يعتبرونهم المسلمين السنة الحقيقيين وبقية الناس.

وأثارت المكاسب التي حققها التنظيم في ليبيا، قلق حكومات أوروبية وجيرانها في شمال أفريقيا.

غير أن الدول الغربية التي تشارك في قصف مواقع التنظيم في سوريا والعراق أحجمت حتى الآن عن التدخل على نحو مماثل في ليبيا.

لهذه الأسباب سقطت سرت

وساهم انهيار سلطة الدولة في ليبيا في تمدد تنظيم الدولة الاسلامية.

ولا يملك أي من الحكومتين المتنافستين في ليبيا سيطرة رسمية كبيرة على الاراضي.

ولكل منهما قوات تسمي نفسها الجيش لكنها في الواقع مؤلفة من تحالفات فضفاضة من الثوار السابقين الذين أطاحوا بالقذافي، ورفضوا نزع سلاحهم واختلفوا منذ ذلك الحين حسب انتماءاتهم القبلية والسياسية والاقليمية.

وتدفع كل من الحكومتين رواتب للجنود من عائدات النفط الليبي، ما يمنح كل جانب المال اللازم والحافز الذي يغذي الحرب إلى ما لا نهاية.

ويعارض تنظيم الدولة الاسلامية الحكومتين مستغلا مشاعر السخط بين السكان المحليين.

واستولى التنظيم على سرت من الحكومة، التي تعمل انطلاقا من العاصمة طرابلس، والتي تستمد دعمها في الأساس من مقاتلين في مدينة مصراتة الغربية برز دورهم كواحد من أقوى الفصائل في البلاد بعد سقوط القذافي.

ووصل مسلحو الدولة الاسلامية في سيارات بيك أب إلى المنطقة في فبراير شباط الماضي، عندما كانت قوات مصراتة مشغولة على بعد 150 كيلومترا إلى الشرق في محاولة لانتزاع السيطرة على ميناء السدر النفطي من أيدي قوات الحكومة الأخرى التي تعمل الآن انطلاقا من شرق البلاد.

ولانتشار قوات مصراتة على جبهات تمتد ألف كيلومتر سرعان ما استولى المتشددون على مستشفى سرت وجامعة ومجمع واجادوجو الذي استضاف فيه القذافي الزعماء الافارقة ومحطة للبث الإذاعي تبث تلاوات من القرآن.

وعندما عادت قوات مصراتة بأعداد كبيرة إلى سرت في مارس آذار بعد إخفاقها في السيطرة على ميناء السدر، كان مقاتلو الدولة الاسلامية قد أقاموا نقاط تفتيش.

ومنذ ذلك الحين وسع الجهاديون نفوذهم.

وأصبحت آخر حاجز تفتيش تسيطر عليه قوات مصراتة يبعد الآن حوالي كيلومتر عن موقعه من وسط المدينة عندما زارت رويترز المنطقة قبل شهرين.

وقال قائد من قوات مصراتة يدعى تهامي أحمد، ويرابط على المشارف الغربية قرب محطة تزود المنطقة بالكهرباء ”هم يقصفون الآن محطة الكهرباء ولذلك نقلنا نقطة التفتيش الأخيرة للمدنيين للوراء“.

وأحاطت قوات مصراتة بمدينة سرت وتعمل على تحويل حركة المرور على الطريق الساحلي إلى المناطق الصحراوية الداخلية.

وتحمي مدافع مضادة للطائرات نقاط التفتيش.

ويصف سكان سرت، الذين يتنقلون بين الجبهتين للحصول على البنزين في الضواحي التي تسيطر عليها قوات مصراتة المعاناة داخل المدينة نفسها التي لم تعد شركة النفط الحكومية تزودها بما تحتاج إليه.

وقال صاحب مقهى في محطة للبنزين، اكتفى بالقول إن اسمه صالح ”الكهرباء تصلنا أحيانا.“

وتوجه ساكن آخر إلى مطعم مغلق تستخدمه قوات مصراتة كاستراحة بحثا عن المياه إذا قال إنه لا توجد مياه في منزله.

آخر معاقل القذافي

وتشبه قوات مصراتة هذه المواجهة، بما حدث عام 2011 حيث أبدى القذافي مقاومته الأخيرة في سرت التي كانت هذه القوات تحاصرها وتقصفها.

ووقع القذافي في النهاية في الأسر وقتله ثوار خارج سرت بعد أن حاول الهرب على الطريق الذي كان مقاتلو مصراتة يسدونه.

وقال تهامي القائد بقوات مصراتة قرب محطة الكهرباء، إن ”الخصم الجديد المتمثل في تنظيم الدولة الاسلامية قوي بفضل تأييد الموالين للقذافي ودعم أجانب“.

وأضاف القائد وهو يقف أمام شاحنة تويوتا ”انضم إليهم أجانب سودانيون وتونسيون ومصريون ويمنيون. لديهم 106″، مشيرا إلى عيار المدافع الكبيرة.

وقدر هو وعدد من رجاله أن عدد مقاتلي الدولة الاسلامية في سرت يتجاوز المئة.

وحتى الآن لم يكسب التنظيم أرضا في ليبيا بالسرعة التي توسع بها في العراق وسوريا، حيث يصور نفسه على أنه حامي حمى الاسلام السني في حروب طائفية على حكومات يقودها مسلمون من المذهب الشيعي.

ويغلب المذهب السني على الليبيين وترجع خلافاتهم لأسباب قبلية واقليمية لا لعوامل طائفية، غير أن سرت التي نهب ثوار مصراتة بيوتها بعد سقوط القذافي أصبحت أرضا خصبة، إذ يرى كثير من السكان أنهم خرجوا خاسرين من الثورة ويشعرون بالسخط على مقاتلي مصراتة.

وقال الطالب محمد علي، ”قبل الثورة كانت الحياة أحسن كثيرا. كان عندنا كهرباء وأمن. والمدارس كانت دائما مفتوحة.“

وعلق على تنظيم الدولة الاسلامية قائلا إنهم لا بأس بهم مضيفا ”هم يتركونك في حالك ما لم تقاتلهم.“

وأضاف أنه شاهد تونسيين وأجانب آخرين وموالين للقذافي ينضمون للتنظيم.

ويشبه ذلك الوضع في العراق حيث أيد ضباط سابقون في جيش صدام حسين تنظيم الدولة الاسلامية.

واستطاعت الجماعة تنفيذ تفجيرات انتحارية ضد قوات مصراتة قرب محطة الكهرباء وعلى نقاط التفتيش على الطريق السريع من بينها تفجير على أطراف مصراتة أثار فزع السكان.

وقال علي المهدي وهو صاحب مكتبة في وسط مصراتة مستخدما الاسم الشائع للتنظيم ”نحن قلقون من داعش. ونحتاج لمحاربتهم“.

وانزلقت ليبيا إلى حالة من الفوضى منذ ساعدت طائرات حلف شمال الأطلسي الثوار في الإطاحة بحكم القذافي في حرب أهلية عام 2011، وأصبحت الآن ثالث معقل كبير للتنظيم الاسلامي الذي أعلن قيام دولة الخلافة في الأراضي التي استولى عليها في سوريا والعراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com