النصر الثلاثي للإسلاميين في العراق

النصر الثلاثي للإسلاميين في العراق

المصدر: إرم - من مدني قصري

في الأسبوع الماضي أدلى الرقم الثاني في قيادة القوات الأمريكية في العراق، الجنرال توماس وايدلي، بببيان استُدعِي على إثره على الفور إلى واشنطن. لقد قال الجنرال ”إن المتطرفين في موقف دفاعي وغير قادرين على جمع قوات كبيرة قابلة لشن هجمات منسقة. إنها نتيجة الحملات الجوية التي نقوم بها مع حلفائنا“.

 

حدود الاعتماد الكلي على الجو

يوم الثلاثاء، أي في اليوم الموالي، يوم 19 مايو، تخلت المفرزة 8 من الجيش العراقي، والدبابات والعربات المدرعة، تليها القوات المكدسة في الشاحنات، حتى من دون قتال، عن مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الانبار، وعدد سكانها 500 ألف نسمة. وبعبارة أخرى، فقد أتاح الجيش العراقي للدولة الإسلامية أن تستقر وترابط على أبواب العاصمة العراقية، تاركا وراءه أسلحة وذخيرة، ومن دون أن يلقي بالا للمدنيين المذعورين الفارين بأسرع ما يمكن أمام جحافل البرابرة.

في تحليل نشرته صحيفة لوبوان الفرنسية يقول المحلل السياسي الفرنسي ميشيل كولوميس ”إنها أسوأ الهزائم التي تكبدها الجيش العراقي وقوات التحالف التي تدعمه منذ الاستيلاء على الموصل، قبل 11 شهرا، في نفس الظروف من الفرار اليائس.

ومع ذلك، فمنذ ذلك الوقت وصل 3000 مستشار عسكري أمريكي إلى العراق لتحفيز همة الجيش العراقي. لقد قام هؤلاء المستشارون بتدريب سبعة آلاف جندي عراقي. ومن المتوقع أن يدربوا أربعة آلاف جندي آخرين. ولكن بعض الهجمات الانتحارية من قبل الجهاديين كانت كافية للتسبب في فرار مفرزة عراقية كاملة.

 

ويرى المحلل أنه ليس الخطأ أيضا خطأ الدعم الجوي للقوات الجوية الأمريكية وحلفائها، بما في ذلك فرنسا ودول الخليج: لقد وجهت هذه القوات 170 قصفا في خلال شهر واحد ضد قوات داعش التي كانت تزحف على الرمادي. وسبعة عمليات قصف قبل يوم من سقوط المدينة.

ويوضح المحلل ميشيل كولوميس أن استراتيجية الاعتماد الكلي على الجو استراتيجية تثبت يوما بعد يوم حدودها، وخاصة في ظل عدم وجود الحماس الكافي في المعركة لدى العراقيين. فحتى الرأي العام الأميركي، على الرغم من تحفظه إزاء التدخل البري ضد الجماعات الجهادية بدأ يتراجع عن تحفظه، حيث كشف استطلاع للرأي أن 50٪ من الأمريكيين يدركون أن الضربات الجوية ليست كافية، وهم الآن يؤيدون التدخل البري لوضع حد لتهديد الدولة الإسلامية.

 

فشل حكومة العبادي

ولكن الفشل الأخطر الذي كشفت عنه هذه الهزيمة العسكرية، هو مرة أخرى فشل الحكومة العراقية ورئيس الوزراء العبادي في استعادة على الأقل ما يشبه مظهرا من مظاهر وحدة البلاده. فخشية السلطة الشيعية إزاء القبائل السنية التي قيل انها قطعت صلتها مع الحكومة الجديدة، أظهرت ما يمكن أن تحدثه من كوارث، في الرمادي. فالتعزيزات والأسلحة والأموال لم تصل أبدا إلى المدافعين الذين لم يحصلوا على رواتبهم منذ ستة أشهر. فإما لأن الفساد لا يزال ينخر البلاد، وأن الأموال والأسلحة هُربت وذهبت لتُطعم عصابات التهريب. وإما أن الشك لم ينته إزاء السنة الذين يشتبه في إعدادهم لعودة أنصار صدام حسين إلى السلطة، وفي أسوإ الحالات لتغذية التمرد السني الجهادي، سرا.

لقد ظل العبادي منذ بداية سقوط مدينة الرمادي، يردد بأنه سيسارع بتشكيل ميليشيا سنية لاستعادة الأرض التي اكتسحها الجهاديون، لكن زعماء القبائل قد لا يثقون بوعوده. خصوصا وأن رئيس الوزراء بدلا من أن يرسل الأسلحة إلى العشائر السنية ويستدعي الجيش اكتفى غفط باستدعاء الميليشيات الشيعية والجماعات شبه العسكرية سيئة السمعة التابعة لحزب الله الإيراني، المتهمة دائما بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين السنة، لاستعادة الرمادي بسرعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com