احتدام المعارك بين قوات النظام وداعش في تدمر

احتدام المعارك بين قوات النظام وداعش في تدمر

المصدر: دمشق- إرم

قال ناشطون سوريون ميدانيون في مدينة تدمر، اليوم الجمعة، إن قوات الجيش السوري قصفت محيط قلعة تدمر الأثرية بصاروخين للمرة الأولى منذ اندلاع الاشتباكات في المنطقة.

وأضاف أن الطيران الحربي السوري استهدف ضاحية العامرية شمالي المدينة والتي يتمركز على أطرافها عناصر تنظيم ”داعش“.

وقد تزامن ذلك مع إرسال جيش النظام تعزيزات إضافية إلى المدينة التابعة لمحافظة حمص في وسط البلاد. في محاولة لصد تقدم التنظيم الإرهابي، الذي بات على بعد كيلومتر واحد من المدينة الأثرية، وفق مصدر حكومي و“المرصد السوري لحقوق الإنسان“.

وقال مدير ”المرصد“ رامي عبد الرحمن: ”بات مقاتلو التنظيم على بعد كيلومتر واحد من الموقع الأثري في مدينة تدمر“.

وأوضح عبد الرحمن أن ”النظام أرسل تعزيزات عسكرية إلى تدمر فيما يقصف الطيران الحربي محيط المدينة، مضيفاً أن الاشتباكات بين قوات النظام ومقاتلي تنظيم ”داعش“ تدور في شمال وشرق وجنوب المدينة.

وأكد محافظ حمص طلال البرازي أن الوضع في مدينة تدمر ”تحت السيطرة“، مضيفاً ان ”تعزيزات (برية) في طريقها إلى المدينة وسلاح الجو والمدفعية يتعاملان مع أي عملية“.

ويوجد في مدينة تدمر اليوم وفق البرازي، أكثر من 35 ألف نسمة، بينهم نحو تسعة آلاف نزحوا إلى المدينة منذ بدء النزاع السوري قبل أربعة أعوام. كما نزح المئات إلى المدينة من بلدة السخنة المجاورة بعد سيطرة التنظيم عليها.

وتقع البلدة على طريق سريع يربط محافظة دير الزور (شرق)، احد معاقل التنظيم، بمدينة تدمر وتمكن التنظيم أيضا من السيطرة في اليومين الأخيرين على كافة النقاط العسكرية الواقعة على الطريق الذي يربط البلدة بتدمر.

وبحسب ”المرصد“، يقطن أكثر من مئة ألف سوري بينهم نازحون في مدينة تدمر والبلدات المجاورة.

ودارت اشتباكات عنيفة بأسلحة ثقيلة وقصف متبادل بين القوات النظامية، وتنظيم ”داعش“، مساء الخميس، على أطراف مدينة تدمر وقلعتها الأثرية بريف حمص الشرقي، وذلك  بعد يومين من سيطرة ”داعش“ على بلدة السخنة شرقي تدمر على بعد 70 كيلو متر منها.

وأشارت مصادر ميدانية، إلى أن عناصر من ”داعش“ تسللت إلى الحي الشرقي من مدينة تدمر، وتصدت لها قوات الجيش السوري في اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين، مبيناً أن المدفعية السورية قصفت مواقع تقدم إليها التنظيم.

وأوضح المتحدث، أن الجيش السوري فرض حظراً للتجول في المدينة منذ يومين، تزامناً مع حشده لتعزيزات بهدف طرد ”داعش“ من أطراف المدينة والتقدم باتجاه السخنة.

وارتفعت حصيلة القتلى في المعارك المستمرة في المنطقة منذ ليل الثلاثاء – الأربعاء إلى 138، بينهم 73 من قوات النظام والمسلحين الموالين و65 من مقاتلي التنظيم.

وأعلن المرصد في وقت سابق من يوم أمس، أن التنظيم ”اعدم 26 مدنيا“ قرب تدمر، وأقدم عناصره على قطع رؤوس10  منهم بعد اتهامهم بـ“العمالة والتعاون مع النظام النصيري“.

وتجدر الإشارة إلى أن القوات السورية سيطرت على مدينة تدمر بالكامل قبل تقدم ”داعش“ الأخير باتجاهها في ظل غياب كامل لفصائل المعارضة السورية في المنطقة.

وكان اقتراب تنظيم ”داعش“ من المدينة الأثرية في تدمر، أثار مخاوف من سيطرته عليها ونهبها وتدمير الآثار الموجودة فيها كما فعل بالعديد من الأماكن الأثرية التاريخية في العراق. حيث أعربت المديرة العامة للمنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم ”اليونسكو“، إيرينا بوكوفا، عن قلقها العميق حيال عدد من المعلومات التي وصلتها وتتعلق بمعارك بالقرب من مدينة تدمر السورية، وتهدد المدنيين كما تهدد الموقع الأثري المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وطالبت ”اليونسكو“ بالوقف الفوري لهذه المعارك.

وتمثل مدينة تدمر الفريدة من نوعها، والتي ترقى إلى القرن الأول بعد الميلاد، تحفة هندسية وعمرانية رومانية بشوارعها الكبيرة المشهورة، وبأعمدتها وبمعبد البعل.

وتعد مدينة تدمر واحدة من أهم المدن والمعالم الأثرية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط، وهي مدرجة على قائمة تراث ”اليونسكو“ العالمي، وقد سبق للمدينة وأن تضررت طوال سنوات الحرب الأربع، بسبب أعمال النهب، وهي تمثل كنزاً غير قابل للتعويض بالنسبة إلى الشعب السوري وشعوب المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com