ماذا تخفي الرياض خلف صمتها تجاه السفينة الإيرانية الانتحارية‎؟

ماذا تخفي الرياض خلف صمتها تجاه السفينة الإيرانية الانتحارية‎؟

المصدر: إرم – من قحطان العبوش

رغم انطلاق السفينة الإيرانية المحملة بالمساعدات الإغاثية إلى اليمن قبل سريان الهدنة بين قوات التحالف العربي من جهة، وجماعة الحوثيين وميليشيات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى، إلا أنها قد لاتصل إلى موانئ اليمن في نهاية الأمر.

وأحاطت طهران سفينتها المثيرة للجدل بهالة إعلامية كبيرة، من خلال حديثها عن قطع حربية بحرية إيرانية ترافق السفينة إلى اليمن، وأنها لن تسمح بتفتيش السفينة التي تحمل اسم “إيران شاهد” من قبل مكتب شؤون المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة.

ودفع هذا التحدي الإيراني، واشنطن للتدخل في القضية، والطلب من طهران إرسال سفينتها إلى جيبوتي للتفتيش قبل التوجه لليمن، وهو ما رد عليه مساعد رئيس هيئة الأركان الإيرانية، مسعود جزائري، بالقول إن أي هجوم على السفينة سيكون كفيلا بإشعال النار في المنطقة بأسرها.

وتصدرت قضية السفينة الإيرانية واجهة الأحداث العالمية، مع توقع أن تتحول لنقطة تصادم بين طهران والرياض التي تبدو غير مكترثة بالأمر من خلال تجنب قادتها الدخول في المهاترات الإعلامية مع المسؤولين الإيرانيين.

ويقول مراقبون، إن الرياض تلتزم بالموقف الرسمي المعلن الذي عبر عنه المتحدث باسم قوات التحالف، العميد أحمد عسيري، منذ انطلاق عملية عاصفة الحزم في مارس/آذار الماضي، عندما قال  أنه “لن يُسمح لأحد بمغادرة الموانئ اليمنية دون تفتيش، سواء للسفن القادمة أو المغادرة”.

وتعيد قضية السفينة الإيرانية، قصة الطائرة المدنية التي أرسلتها طهران إلى اليمن أواخر الشهر الماضي، قبل أن تمنعها طائرات التحالف العربي من الهبوط في مطار صنعاء وإجبارها على العودة.

فقد تجاهل قائد الطائرة التحذيرات الموجهة له من طائرات التحالف العربي وهم بالهبوط في مدرج المطار، قبل أن يضطر للطيران مجدداً بعد أن قصفت طائرات التحالف مدرج المطار لإجبار الطائرة الإيرانية على الالتزام بالحظر.

ولم يتجاوز موقف طهران حينها، الانتقادات الحادة تجاه الرياض، ووصفت الناطقة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم ماجرى بالقول ”إن ما قامت به السعودية ينم عن الحقد والهدف منه هو ممارسة المزيد من الضغوط على الشعب اليمني الأعزل“.

وقال دبلوماسي خليجي سابق لشبكة ”إرم“ إن الهالة الإعلامية التي أحاطتها طهران بسفينتها، جاءت بنتائج سلبية، وأكدت من شكوك قوات التحالف العربي حول ما تحمله من مواد بداخلها، وما إذا كانت بالفعل مواد إغاثية.

وأضاف الدبلوماسي الخليجي الذي عمل في الرياض سابقاً، إن عملية عاصفة الحزم انطلقت في الأساس لوقف الدعم الإيراني لجماعة الحوثيين، لاسيما السلاح الذي تقدمه للجماعة التي حققت بفضل ذلك تقدماً كبيراً على الأرض، وأن وصول السفينة من دون تفتيش أمر شبه مستحيل.

وأوضح أن الرياض تغاضت على تجاوزات الحوثيين للهدنة، ومن المرجح أن تحافظ على صبرها طيلة أيام الهدنة الخمسة للسماح بدخول مساعدات للشعب اليمني، لكن ذلك لن يشمل دخول سفينة إيران من دون تفتيش لأنه يتعارض مع الهدف الأساسي لعمليتها العسكرية.

ويقول مراقبون، إن الرياض التي تلتزم الصمت تجاه ما يجري، تمتلك عدة خيارات تكتيكية لمنع السفينة من الوصول إلى الموانئ اليمنية، لاسيما وأن إصرار طهران يوحي للرياض بأن سفينتها انتحارية وليست إغاثية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com