استطلاع: مخاوف من كارثة بيئية وصحية في عدن‎

استطلاع: مخاوف من كارثة بيئية وصحية في عدن‎

المصدر: عدن - من كرم أمان

نتيجةً للأوضاع المأساوية التي تعيشها معظم مديريات محافظة عدن اليمنية جراء القصف المتواصل من قبل مليشيات الحوثيين والمخلوع صالح بصورة عشوائية على منازل المواطنين في كل من كريتر والمعلا والتواهي وخورمكسر، أدى ذلك إلى نزوح معظم الأهالي من هذه المديريات نحو مديريات قريبة آمنة نسبياً كمديريات البريقة والشيخ عثمان والمنصورة.

وشكل ذلك بشكل ملحوظ ضغطاً متزايداً على مجمل الجوانب الإنسانية والخدمية والصحية والبيئية في هذه المديريات، وازدحاماً سكانياً بات ينذر بكوارث بيئية وصحية مع غياب أعمال الخدمات الضرورية كالنظافة والصحة.

وبالرغم من هذه الأوضاع الكارثية التي تعيشها هذه المديريات، فإن حالة من الترقب الشديد من قبل النازحين والأهالي ترافقها حالة من التوجس والخوف من استمرار وتواصل القصف من مليشيات الحوثيين وصالح الذين يسعون للتمدد إلى معظم مديريات عدن، رغم المقاومة الشديدة التي تتصدى لهم وما يرافقها من ضربات طيران التحالف، بالإضافة إلى ما يدور بين أوساط المواطنين والأهالي من عدم رضا لحالة الهدنة المزمع سريانها بدءاً من الليلة الثلاثاء.

وبحسب استطلاع أجراه مراسل شبكة ”إرم“ الإخبارية في عدن مع بعض المواطنين في هذه المديريات الذين أبدوا تخوفهم وعدم ثقتهم من التزام مليشيات الحوثيين وصالح لهذه الهدنة، فقد وصفوهم بأنهم ”مخادعون لا عهد لهم“ بحسب الاستطلاع، حيث سبق أن أخلوا باتفاقية السلم والشراكة وغيرها من الاتفاقيات.

وقال خالد محمود، أحد النازحين من مديرية التواهي لشبكة ”إرم“ إن الهدنة مبرر لإعطاء مساحة من الوقت لمليشيات الحوثيين ليتزودوا بالإمدادات الضرورية من السلاح والعتاد.

فيما قال المواطن عادل إسحاق إن الهدنة تأتي لإنقاذ الحوثيين من حالة الانهيار الشديد ومحاولة من أطراف إقليمية لمساعدتهم لالتقاط أنفاسهم، وأن عمليات التحالف ينبغي أن تستمر لاستئصال وتدمير كافة المواقع التي يتحصن فيها الحوثيون ومليشيات صالح داخل المدن والأحياء السكنية التي أصبحت شبه خالية من السكان.

”أم أصيل“، وهي امرأة في العقد الرابع من عمرها، نزحت من مديرية كريتر، قالت لـ إرم: ”نزحت إلى مديرية المنصورة بعد أن تم تدمير منزلنا من قبل دبابات الحوثيين في كريتر التي كانت تطلق قذائفها عشوائياً على المنازل، وتمكنت بعون الله من النجاة مع أطفالي الأربعة الذين كان أكبرهم يبلغ من العمر 12 عاماً، ولم أتمكن من أخذ حاجياتي، وحالياً أعاني من صعوبة الحصول على مأوى مناسب“.

وأكدت أن هناك نقصاً حاداً في المواد الغذائية والأدوية، لكنها بدت وهي تتحدث بثقة أن المقاومة الشعبية الجنوبية ستتمكن من التصدي للقتلة، وأن النصر سيكون حليفهم بأذن الله ــ بحسب تعبيرها ــ وناشدت دول التحالف أن تخلصهم من معاناتهم وأن تستمر في القضاء على من قصف منازلهم وقتل أبناءهم دون رحمة، على حد قولها.

وبشأن الهدنة الإنسانية قالت أم اصيل: ”كلنا نريد الأمن والاستقرار ونريد وقف هذه الحرب الظالمة، لكن ليس قبل أن يتم تطهير عدن من فلول مليشيات الحوثيين وصالح، ومن ثم فإننا نرحب بالهدنة“.

وأثناء الاستماع لكثير من استطلاع الرأي، كان يُسمع أصوات إطلاق قذائف في أطراف مديريتي الشيخ عثمان والمنصورة، وكانت مجمل ردود الأفعال تتشابه كثيراً بشأن الأوضاع الإنسانية التي باتت ”مأساوية“ بحسب وصف الكثير.

لكن ما يلفت النظر في عدن أن كافة آراء المواطنين تقريباً بشأن الهدنة كانت متقاربة إلى حد كبير، مؤكدين بأن هذه المليشيات الغازية لمدينة عدن لا عهد لهم ولا ذمة بحسب وصفهم، واستشهدوا بما تقترفه هذه المليشيات من جرائم التي تكاد أن ترتقي لجرائم حرب وكان أشدها ما قامت به مليشيات الحوثيين وصالح قبل أيام من قصف على زورق بحري يقوم بإجلاء الكثير من الأسر من مديرية التواهي صوب البريقة وقتل من فيه.

وقبيل ساعات قليلة من موعد بدء الهدنة التي أشيع سريانها اعتباراً من مساء اليوم، سُمعت أصوات قذائف تتساقط بقوة على أطراف مديرية الشيخ عثمان ومحاولات بائسة من قبل الحوثيين ومليشيات صالح للتسلل والدخول من الجهتين الشرقية والشمالية للمدينة، لكنها فشلت نتيجة لتصدي المقاومة الشعبية لها التي قامت بإعطاب بعض آلياتها العسكرية وقتل عدد من افرادها بحسب سكان محليين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com