أخبار

الفلسطينيون يسيرون نحو المجهول وسط تعثر المصالحة
تاريخ النشر: 06 مايو 2015 14:27 GMT
تاريخ التحديث: 06 مايو 2015 22:01 GMT

الفلسطينيون يسيرون نحو المجهول وسط تعثر المصالحة

مبعوثون دوليون يتوافدون على قطاع غزة خلال الفترة الماضية، في محاولة لإنجاح المصالحة بين حركتي فتح وحماس، لكن دون نتيجة تذكر.

+A -A

القدس المحتلة- فشلت المساعي الدولية الأخيرة لتطبيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، والتي وُقعت قبل نحو عام لإنهاء خلاف بينهما أدخل الفلسطينيين في دوامة الانقسام الداخلي.

وتوالى المبعوثون الدوليون خلال الأسابيع الأخيرة، يدقون أبواب غزة. وزار مندوبون من قطر، وتركيا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، القطاع أو حاولوا على الأقل زيارته.

ومع ذلك كانت النتيجة واحدة، إذ لم يتحقق أي نجاح في مصالحة حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007، وحركة فتح، التي يدعمها الغرب وتتولى الإدارة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وبعد ما يقرب من عام على توقيع حماس وفتح اتفاق ”مصالحة وطنية“، لم يحقق الجانبان أي تقارب لتسوية خلافاتهما أو معالجة التحديات المتزايدة التي تواجه الفلسطينيين.

وحركة فتح مقتنعة بأن حماس -التي خاضت حربا مع إسرائيل في غزة قبل تسعة أشهر- ”تحاول اقتطاع دويلة إسلامية في قطاع غزة“، الذي تبلغ مساحته 360 كيلو مترا مربعا.

كما أن ”حماس“ تتحدث عن ”عدم استعداد فتح لإجراء انتخابات خشية أن تخرج منها خاسرة“.

وتعد مثل هذه الانقسامات الداخلية العميقة من الأسباب التي تدعو إسرائيل إلى تكرار أنها لا تجد شريكا فلسطينيا للتعامل معه، وهو ما يجعل العودة لمفاوضات السلام شبه مستحيلة.

وقال المسؤول الكبير في حركة فتح، أمين مقبول: ”حماس لا تريد إنهاء الانقسام“، معتبرا أن ”حماس، التي يعيش زعيمها في منفى اختياري في قطر، لها خطط خاصة بها لغزة“.

وأضاف مقبول ”نعلم أن حماس لم تكن تؤيد قط إقامة دولة فلسطينية“، مشيرا إلى أنها ”مصممة على إقامة إمارة إسلامية على البحر المتوسط بدلا من تحقيق الوحدة مع الضفة الغربية والقدس الشرقية“.

من جانبها، تقول حماس إن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس ”لا يبدي أي ميل حقيقي للمصالحة، ويوفد مبعوثين إلى غزة بدلا من الحضور بنفسه من الضفة الغربية للقطاع. وتحول منزله الكبير في غزة والذي لا يبعد كثيرا عن البحر إلى مقر للوزراء وموقع لتجمعات المحتجين الغاضبين“.

وقال المتحدث باسم حماس، سامي أبو زهري: ”لا يوجد أي شيء آخر يمكن أن نفعله لتسهيل المصالحة“.

ويبدي دبلوماسيون أجانب شعورا عميقا بالإحباط بسبب الوضع الحالي، ويجدون من الأسباب ما يجعلهم يلقون بالمسؤولية على الطرفين، فحماس سلطوية ومن الصعب إلزامها بشيء محدد، وفتح تميل فيما يبدو لنفض أيديها فيما يتعلق بغزة أيضا.

وقال دبلوماسي أوروبي: ”لا يمكن أن تفرض حلا من الخارج. فهؤلاء الناس عليهم أن يسووا الوضع بأنفسهم“.

بدوره، يرى المحلل السياسي في غزة، هاني حبيب، مستقبلا محفوفا بالخطر، قائلا: ”بعد سبعة أعوام أصبحنا أقرب إلى دولتين (فلسطينيتين) واحدة في غزة والأخرى في الضفة الغربية لا دولتي فلسطين وإسرائيل“.

الديمقراطية معطلة

وللتباعد بين الجانبين آثار واسعة، لكنه يصل إلى حد المشكلة على وجه الخصوص في مجالين، إذ أنه سبب في تعطيل إعادة البناء في غزة بعد الحرب، كما أنه يضعف الشرعية الديمقراطية لأن الانتخابات الفلسطينية الأخيرة أجريت قبل ما يقرب من عشرة أعوام.

ويقضي اتفاق جرى التوصل إليه بوساطة الأمم المتحدة مع إسرائيل للسماح بإدخال مواد بناء إلى قطاع غزة، بأن تسترد السلطة الفلسطينية -التي تهيمن عليها حركة فتح- السيطرة على أمن الحدود وإدارتها في غزة. وكانت حرب العام الماضي سببا في إلحاق أضرار أو تدمير 130 ألفا من المنازل في القطاع.

غير أنه لا اتفاق بين حماس والسلطة الفلسطينية على مثل هذا التعاون. ونتيجة لذلك لا يدخل القطاع سوى كميات صغيرة من مواد ومعدات البناء، وهو أمر يعد مصدر تأزم شديد بين أهل القطاع.

من ناحية أخرى، ستظل مشكلة الانتخابات الفلسطينية قائمة، حيث فازت حماس بفارق ضئيل في الانتخابات التشريعية السابقة في كانون الثاني/ يناير 2006، رغم أن حكومتها لم تستمر في السلطة سوى حتى منتصف عام 2007، عندما تفجر صراع بين الحركتين، وسيطر الإسلاميون على القطاع.

وفي الوقت نفسه، يشغل عباس منصب الرئيس الفلسطيني منذ عام 2005، رغم أن فترة الرئاسة انتهت نظريا عام 2009.

والآن، وبعد أن بلغ عباس من العمر 80 عاما، أشار إلى أنه لن يرشح نفسه لفترة أخرى، لكنه لم يحدد أيضا موعدا للانتخابات التشريعية والرئاسية، قائلا إن ”الوقت ليس مناسبا“.

ومصدر القلق أن شعبية حماس كبيرة. وفي الشهر الماضي فازت حماس بسهولة في انتخابات اتحاد الطلاب في جامعة بير زيت، التي تعد من المؤسسات الليبرالية في الضفة الغربية. وتأجلت انتخابات أخرى في جامعة النجاح رغم أن مسؤولين قالوا إن حماس ليست السبب.

ومنذ ذلك الحين عاب أنصار حماس على فتح رفضها إجراء الانتخابات. وحث الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر ومبعوثون آخرون، القادة الفلسطينيين على عدم التخلي عن المسار الديمقراطي.

غير أن الدبلوماسيين يسلمون أيضا بأنه ”إذا أمكن إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وفازت حماس وهو أمر محتمل، فسيكون في غاية الصعوبة التواصل معها إذ أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يدرجان الحركة على قوائم المنظمات الإرهابية“.

كما أن ذلك سيعني استبعاد العودة إلى المفاوضات مع الحكومة اليمينية الجديدة في إسرائيل، مما يضعف أكثر وأكثر احتمال تحقيق حل الدولتين.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك