السودان ينظر لأموال الخليج عبر البوابة الإيرانية – إرم نيوز‬‎

السودان ينظر لأموال الخليج عبر البوابة الإيرانية

السودان ينظر لأموال الخليج عبر البوابة الإيرانية

الخرطوم- أتاحت الحرب الدائرة في اليمن، للرئيس عمر البشير، الذي حكم السودان نحو ربع قرن من الزمان، فرصة كي يُظهر للقوى السنية الرئيسية التي تتمتع بالثروة، أن بإمكانه أن يصبح عنصرا مفيدا في مواجهة النفوذ الإيراني إذا كان الثمن مناسبا.

واحتفظ البشير بالسلطة وسط الاضطرابات التي تجتاح المنطقة بفعل عوامل من بينها اجتياز تحولات في تحالفات الخرطوم، والتي شهدت تقاربا في أوقات مختلفة مع أسامة بن لادن والولايات المتحدة وإيران.

والآن يبدو أن البشير والكثير من المواطنين يأملون في أن يشجع الدعم السوداني لحملة القصف الجوي، التي تقودها السعودية على المقاتلين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، دول الخليج على تقديم الدعم والاستثمارات للاقتصاد السوداني المتعثر.

وإذا استطاع الرئيس السوداني -الذي فاز هذا الأسبوع بفترة رئاسة جديدة مدتها خمسة أعوام- الحصول على دعم نقدي عربي دون مجافاة إيران، سيعزز ذلك ما يُقال في الداخل والخارج من أن ”البشير وحده الذي يستطيع أن يسير بالبلاد في منطقة تتزايد تعقيداتها“.

ومنذ بدأت العمليات العسكرية في اليمن، تعهدت السعودية بتقديم استثمارات جديدة في القطاع الزراعي الرئيسي في السودان. ويقول مصرفيون: ”هناك استعداد أكبر من جانب بنوك الخليج لإبرام تعاملات مع البنوك السودانية“.

وسيتعين على البشير إذا ما أراد أن يحصل على دعم اقتصادي كبير من السعودية وحلفائها، أن يتغلب على شكوك عميقة في حكومته، التي لها ”تاريخ حافل“ بتغيير الحلفاء حسب محللين ودبلوماسيين.

ويقول دبلوماسي خليجي: ”لا توجد في الخليج ثقة بعمر البشير.. قادة الخليج يعتقدون أن البشير يمكن أن يغدر بهم في أي وقت، لذلك لن يعطوه مساعدات حتى يظهر أنه جاد في الانضمام إليهم والابتعاد عن إيران“.

وأضاف الدبلوماسي أنه ”إذا التزمت الخرطوم بالتصدي لما ترى السعودية أنه توسع النفوذ الإيراني، فبوسع الرياض أن تعلن نجاحها في إخراج واحد من عدد قليل من حلفاء طهران العرب من فلك ألد خصومها“.

ومع ذلك يتوقع المحللون أن يحافظ السودان على تحقيق التوازن بين الجانبين بإبداء تأييده للحملة العسكرية في اليمن وفي الوقت نفسه إبقاء قناة اتصال مفتوحة مع طهران.

وسيضفي ذلك على التدخل صبغة وحدة الصف العربي، لكنه لن يرضي السعودية وحلفاءها بما يكفي لضمان تدفق المساعدات التي بدأ يتوقعها كثير من السودانيين.

الاستثمار أهم من السلاح

واستفاد السودان وإيران من التعاون في مواجهة المحاولات الغربية لعزلهما، حيث أنهما مدرجان على قائمة الدول الراعية للإرهاب، ويخضعان لعقوبات تفرضها الولايات المتحدة.

ويقول مراقبو السلاح إن السودان -الذي لا تفصله عن السعودية سوى بضع مئات من الكيلو مترات في البحر الأحمر- ”ساعد إيران على إبراز نفوذها في إفريقيا باعتباره مدخلا رئيسيا لتصدير السلاح الإيراني إلى القارة السمراء“.

ومن المعتقد أيضا على نطاق واسع أن السودان يسمح بمرور شحنات سلاح سرية منقولة إلى جماعات تدعمها إيران مثل حركة حماس الفلسطينية عبر أراضيه.

وفي المقابل استفاد السودان من تكنولوجيا السلاح الإيرانية، التي جعلت منه واحدا من المنتجين الكبار للسلاح في إفريقيا حسبما يقول مراقبو السلاح. وتنفي الخرطوم الاشتراك في تلك الأنشطة.

وقال جوناه ليف من مركز أبحاث كونفلكت آرمامنتس إن ”دور السودان المتنامي كدولة مصدرة للسلاح ساهم في تدعيم الاقتصاد منذ أن خسر جانبا كبيرا من إيرادات النفط عندما انفصل جنوب السودان عام 2011″، مضيفا أن الخرطوم تزود فيما يبدو بعض حلفائها في المنطقة بالسلاح أيضا لأغراض عقائدية.

وفي ضوء ارتفاع معدلات التضخم والبطالة فإن السودان يحتاج الاستثمارات الخليجية أكثر مما يحتاج السلاح الإيراني.

وبعد إعلان البشير المفاجئ أن السودان سينضم للتحالف المشارك في الضربات السعودية في اليمن، قال إن دول الخليج سترفع القيود المصرفية التي تفرضها منذ العام الماضي.

وقال متحدث باسم بنك السودان المركزي إن ”عدد البنوك السعودية والإماراتية التي تتعامل مع مؤسسات مالية سودانية الآن أصبح أكثر من أي وقت مضى في الأعوام الأخيرة“.

وأكد مصدر مصرفي أن الأسابيع الأخيرة شهدت زيادة في النشاط من منطقة الخليج.

كما قال السفير السعودي لدى السودان إن حكومة بلده ستشجع المستثمرين على ضخ أموال في القطاع الزراعي في السودان، الذي يمثل الجانب الأكبر من صادراته.

وقال السفير فيصل بن حامد المعلا للصحافيين خلال الشهر الجاري بعد أسابيع من بدء الضربات الجوية في اليمن إن ”استثمارات جديدة ستضخ في القطاع الزراعي وستكون ضخمة ونأمل أن يكون السودان جاهزا لذلك“.

ويرفض السودان التلميح إلى أنه قايض دعم حملة الضربات الجوية في اليمن بوعود المساعدات الاقتصادية.

وقالت وزارة الخارجية إن السودان ”شارك في الحملة لضمان سلامة الأراضي المقدسة في السعودية“ رغم أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت قوات سودانية شاركت فعليا في العمليات.

وقال الأمين السياسي للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان، حامد ممتاز، خلال الانتخابات: ”نحن لا نبيع مواقفنا“.

وخلال الحملة الانتخابية ظهرت صور البشير مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدا أن السياسة الخارجية تلعب في الانتخابات دورا أكبر من حجمها الطبيعي.

تأييد الناخبين

وقال كثير من الناخبين إنهم يؤيدون البشير بسبب التقارب المتوقع مع دول الخليج.

وقال ناخب عمره 52 عاما يدعى عبد الرحمن حسن: ”البشير وضعنا في الجانب الصحيح. السعوديون لديهم المال لإعادة بناء مصر. تصور ما يمكنهم عمله هنا“.

وفي حين أن من المحتمل زيادة الاستثمارات الخليجية، فمن المستبعد أن تتحرك السعودية وحلفاؤها لدعم البشير مثلما حدث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر.

ويقول محللون إن السعودية ”تشعر بالقلق من أن يوجه الإخوان المسلمون السياسات في حكومة البشير، وإن ثمة قلق متزايد في صفوف الحزب الحاكم في السودان من أن يقوم البشير بتحييد الإسلاميين“.

وقال مصدر حكومي إن ”حزب المؤتمر الوطني منقسم على الدوام والبشير أحسن صنعا بالعمل على تحقيق التوازن في هذا الانقسام“.

ورغم إغراء الدعم الاقتصادي من السعودية فإن عناصر لها نفوذها في الحكومة ستقاوم قطع العلاقات مع إيران بالكامل.

وقال المحللون إن ”القوات المسلحة والأجهزة الأمنية استفادت من العلاقة مع إيران، وستعمل على الأرجح على إبقاء خطوط اتصالها مفتوحة مع طهران بما يتيح للسودان إمكانية تغيير علاقاته مع القوى الإقليمية في المستقبل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com