المعارضة المسلحة تقترب من معاقل مؤيدي الأسد

المعارضة المسلحة تقترب من معاقل مؤيدي الأسد

المصدر:  شبكة إرم ـ خاص

تلقى النظام السوري السبت ضربة موجعة جديدة بخسارته مدينة جسر الشغور الاستراتيجة التابعة لمحافظة إدلب.

وتبتعد مدينة جسر الشغور، المتاخمة للحدود التركية، نحو مئة كيلومتر فقط عن مدينة اللاذقية الساحلية السورية حيث معقل العلويين الذين يشكلون الثقل الأساسي المؤيد للرئيس السوري بشار الأسد.

وافادت التقارير أن جبهة النصرة وكتائب اسلامية مقاتلة سيطرت بشكل كامل على مدينة جسر الشغور الاستراتيجية في شمال غرب سوريا.

ويرى خبراء في الشأن السوري أن هذا التطور الميداني الجديد الذي حققته المعارضة المسلحة قد يمثل مقدمة لتهديد معاقل اخرى أساسية للنظام السوري في منطقة الساحل.

ويضيف هؤلاء الخبراء أن سقوط جسر الشغور قد يمهد لهجوم على اللاذقية، وهو ما يعتبر خطا أحمر بالنسبة للنظام الذي حافظ على الأمن والهدوء في تلك المناطق الساحلية المؤيدة له، والتي شكلت ”الخزان البشري“ لتعزيز عناصر الجيش.

ويعرب الخبراء عن اعتقادهم أن السيطرة على جسر الشغور تندرج ضمن استراتيجية اكثر اتساعا، وهو ما قد يثير استياء الموالين للنظام السوري.

وفي تأكيد لحالة الاحباط الذي سببه الهجوم الجديد، أعدمت قوات النظام السوري 23 معتقلا في أحد سجونها في مدينة جسر الشغور قبل انسحابها منها تحت ضغط الهجوم الضاري.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن إن السيطرة جاءت بعد معارك عنيفة مع قوات النظام استمرت منذ الخميس، مشيرا إلى أن هناك ما لا يقل عن ستين جثة لعناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها بينهم ضباط في شوارع المدينة“.

وكان “جيش الفتح”، وهو تحالف يضم جبهة النصرة ذراع القاعدة في سوريا وفصائل اسلامية مقاتلة أبرزها حركة احرار الشام، اعلن الخميس بدء “معركة النصر” الهادفة الى “تحرير جسر الشغور”.

وتحولت جسر الشغور عمليا إلى مركز اداري للنظام السوري بعد انسحاب قواته قبل نحو شهر من مدينة ادلب، مركز المحافظة، التي سيطرت عليها المعارضة، آنذاك.

ويرى خبراء أن جسر الشغور أكثر أهمية من مدينة ادلب لأنها تقع على تخوم محافظة اللاذقية ومناطق في ريف حماة الشمالي الشرقي خاضعة لسيطرة النظام، كما أنها قريبة من حدود تركيا التي تدعم المعارضة.

وأقر الاعلام الرسمي السوري بانسحاب القوات السورية من جسر الشغو، مشيرا إلى أن المسلحين ”تدفقوا من تركيا“ للمشاركة في معركة جسر الشغور.

وبات وجود النظام في محافظة ادلب يقتصر على مدينة اريحا (على بعد حوالى 25 كيلومترا من جسر الشغور) ومعسكر المسطومة القريب منها، بينما مجمل المحافظة بين ايدي مقاتلي المعارضة ولا سيما جبهة النصرة.

ونشر أحد الحسابات الرسمية لجبهة النصرة على موقع “تويتر” صورا لمقاتلي النصرة وهم يتجولون او يجلسون الى جانب طريق في “جسر الشغور المحررة”، مع اسلحتهم الخفيفة، كما بدت في الصور اعلام لجبهة النصرة مرفوعة على آليات وابنية.

وخسر النظام خلال الاسابيع الماضية العديد من مواقعه أبرزها مدينة ادلب، ومعبر نصيب الحدودي في الجنوب مع الأردن، وبعض المواقع في محافظة درعا.

ويرى موالون للنظام أن هذا الهجوم الذي وصفوه بـ ”الكبير“، حصل ”بناء على اتفاق بين السعودية وقطر وتركيا“، مضيفين أن الهدف من ذلك هو ”أن يصل النظام في موقع ضعيف إلى مفاوضات جنيف“، التي تبذل جهود لاحيائها.

وأعلنت الأمم المتحدة الجمعة أن مبعوث الامم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا سيبدأ في الرابع من ايار/مايو المقبل في جنيف ”مشاورات منفصلة“ مع أطراف النزاع السوري.

وشهدت جسر الشغور في بداية الانتفاضة السلمية ضد نظام الرئيس بشار الاسد تظاهرات حاشدة قمعت بالقوة. وشهدت ايضا العملية العسكرية الاولى الكبرى التي نفذها مقاتلون معارضون، وكانوا في غالبيتهم من الجنود المنشقين، في حزيران/يونيو 2011. اذ هاجموا مقار ومراكز قوات النظام والشرطة باطلاق النار والمتفجرات، واوقعوا 140 قتيلا في صفوفها.

إلا أن قوات النظام استعادت السيطرة سريعا على مجريات الامور في المدينة التي خرجت عن سيطرتها اليوم السبت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com