أسرار رستم غزالي التي دفنت معه

أسرار رستم غزالي التي دفنت معه

نشرت صحيفة ”لو موند“ الفرنسية تقريراً أمس الأول على إثر ما تداولته وسائل إعلام ومواقع إخبارية من أخبار حول ما تعرض له مدير الأمن السياسي في سوريا اللواء رستم غزالي في الأسابيع الأخيرة، والغموض الذي يلف مصيره، وقالت إن الغموض يعد أمراً طبيعياً في ملفات كهذه، بما أن المعني بالأمر من أبرز الشخصيات التي عملت في جهاز المخابرات خلال حكم الرئيس بشار الأسد.

 

وذكّر التقرير بأن رستم غزالي، المكنى بـ“أبو عبدو“، عُيّن كمدير للأمن السياسي في سوريا على أثر التفجير الذي استهدف مقر مكتب الأمن الوطني في دمشق في 18 تموز 2012، ولكنه معروف أكثر بدوره في لبنان خلال السنوات الأولى للألفية، حيث استغل نفوذه ومنصبه في أجهزة المخابرات السورية للقيام بأنشطة غير قانونية، ومن ذلك، دوره في إفلاس بنك المدينة بعد أن استحوذ على قروض وصلت إلى 200 مليون دولار خلال ثلاث سنوات.

 

 

وكانت قناة ”الميادين“ المقربة من النظام السوري، قد قالت إن رئيس شعبة الأمن السياسي السابق في الجيش السوري، العميد رستم غزالي، توفي يوم الجمعة، ونقلت القناة الخبر عمن أسمتها ”مصادر خاصة”.

 

ويأتي ذلك في فترة كانت مليئة بالإشاعات التي تخصه، وتسربت معلومات عن خلافات حصلت بينه وبين رفيق شحادة، رئيس الأمن العسكري سابقاً، كما أنه تمت إقالة شحادة على خلفية شجار دار بينهما، إضافة لإقالة اللواء غزالي.

 

ويعتقد السوريون أن غزالي توفي منذ فترة، وتحديداً بعد المشاكل بينه وبين شحادة، ولكن لم يصدر أي تأكيد على موته من النظام.

 

ويقول نشطاء إن النظام ”غالباً“ قتل غزالي لأن اسمه ضمن قائمة المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والتي ستقدمها الأمم المتحدة الشهر القادم للقضاء في بعض البلدان، ما يرجح نظرية تصفيته، ومن قبله صهر الأسد آصف شوكت، وقال بعض أولئك الناشطين إن السوريين مقبلون على سلسلة تصفيات للنظام ورجالاته من داخله وليس من الخارج.

 

ونشر موقع موالٍ للنظام السوري، ظهر أمس الجمعة خبراً عن طبيعة وفاة أو مقتل رستم غزالي، مفاده أن أسرة غزالي كانت قد طلبت تحليل عينات من دمه، في إحدى المستشفيات اللبنانية، وأن نتيجة التحليل أكدت تعرضه لحقن بمادة سامة منذ مدة. إلا أن الموقع ما لبث أن سحب الخبر واستعاض عنه بتفاصيل شبه رسمية لا تتعارض مع المعلومات التي يعمل الإعلام السوري الرسمي على ترويجها عبر الإيحاء بالوفاة الطبيعية لرستم غزالي.

 

وتنقل المعلومات أن فضيحة البنك التي كان غزالي من أبرز متهميها، تشي أيضاً بأن ماهر حافظ الأسد، الضابط في الحرس الجمهوري السوري، وشقيق رئيس البلاد، كان من بين الأسماء التي أشير اليها، سواء في سحب الأموال، أو إيداعها. إلا أن جهودا كبرى قد بذلت، وقتذاك، لإيقاف الملاحقة القضائية بحق الأسد، كون الأخير مرتبط بأخيه الرئيس، بشكل أو بآخر، وأن من شأن التحقيقات أن توصل الفضيحة الى رأس النظام نفسه.

 

من هنا، فإن قيام الموقع اللبناني بسحب الخبر، يتعلق بإمكانية توجيه التهمة لماهر الأسد صاحب المصلحة المباشر بتغييب غزالي الذي تربطه معه علاقة مالية ضخمة قد تتكشف أبعادها في الفترة القادمة، خصوصا إذا ما قامت عائلة غزالي بكشف ما لديها من معلومات تتعلق بهذا المجال أو سواه. هذا فضلا عن الأسباب الأخرى التي نقلها الإعلام عن صراع ما بين غزالي وأحد ضباط الاستخبارات أدت الى نشوب معركة بينهما دفعت بالأسد الى تسريحهما من الخدمة منذ أيام. إلا أن التكتم الذي رافق طبيعة وسبب الخلاف كان سيد الموقف، فلم يعرف من الذي أوعز لضابط الاستخبارات بالاعتداء على غزالي. لأن هذا الأمر لا يمكن أن يحصل في سوريا، إلا إذا تلقى المعتدي الحامل لمنصب رسمي، أمرا أو موافقة من جهة ما في الدولة.

 

 

ما جعل المراقبين للشأن الداخلي السوري يشيرون الى أن ثمة قلقا من داخل النظام، من غزالي نفسه، فهو حقيبة أسرار متنقلة، وحقيبة مالية ضخمة مرتبطة بجهات عليا في الدولة.

 

 

مع العلم فإن الموقع اللبناني، الموالي للنظام السوري، كان قد استند في خبره الذي عاد وسحبه، إلى إذاعة صوت لبنان التي نقلت الخبر وأكدت أن تحليل عينات دم غزالي أثبتت تعرضه للحقن بمادة سامة أدت الى وفاته تدريجيا، كون الحقن قد تم منذ مدة. يذكر أن عائلة غزالي لم تنشر أي بيان أو تصريح في هذا المجال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com