عاصفة الحزم تثير تساؤلات حول جدية التحالف ضد داعش

عاصفة الحزم تثير تساؤلات حول جدية التحالف ضد داعش

عواصم- أثار الفرق الكبير بين عدد الطلعات والغارات الجوية، التي نفذتها ”عاصفة الحزم“ ضد قوات ومواقع الحوثيين في اليمن، وعدد الغارات التي نفذها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، تساؤلات عديدة حول جدية تعاطي كل طرف مع الأزمة قياسا مع المدة الزمنية.

ويرى خبراء أن ”التحالف الدولي ضد داعش ليس جادا في القضاء على التنظيم المتشدد، وأن الغرب سيستخدمه في مشروع تقسيم سوريا، في حال أوشك الرئيس السوري بشار الأسد على السقوط“.

ومع إعلان دول التحالف المشاركة في عملية ”عاصفة الحزم“، الثلاثاء 21 نيسان/ أبريل الجاري، انتهاء العملية بعد 27 يوما من انطلاقها، وبدء عملية جديدة أسمتها ”إعادة الأمل“، استجابة لطلب الحكومة الشرعية التي يمثلها الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، كُشف عن عدد الطلعات الجوية التي نفذتها تلك القوات.

ونفذت قوات عاصفة الحزم 2415 طلعة جوية خلال 27 يوما، شاركت فيها طائرات من السعودية (100 مقاتلة)، والإمارات (30 مقاتلة)، والكويت (15 مقاتلة)، والبحرين (15 مقاتلة)، وقطر (عشر مقاتلات)، والأردن (ست مقاتلات)، والمغرب (ست مقاتلات)، والسودان (ثلاث مقاتلات).

وبالتوازي مع هذا الإعلان، كشفت السفارة الأمريكية في بغداد أمس الثلاثاء، أن التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش، ”شن ثلاثة آلاف و 200 غارة جوية ضد الأخير في غضون ثمانية أشهر، دمر خلالها خمسة آلاف و 780 هدفا للتنظيم“، وفق بيان نشر على الموقع الرسمي للسفارة في ”فيس بوك“.

وقال البيان إن ”أكثر من ثلاثة آلاف و 200 ضربة جوية أمريكية -من قبل قوات التحالف في كل من العراق وسوريا- أدت إلى إلحاق أضرار شملت 75 دبابة و 285 عربة كانت تحت سيطرة التنظيم، و 1166 موقعا قتالياً، و 151 هدفاً متعلقاً بالبنية التحتية للنفط والتي كان يديرها التنظيم“.

وأضاف أن ”الغارات الجوية أسفرت عن فقدان التنظيم سيطرته على حوالي 25 إلى 30% من الأراضي المأهولة بالسكان، التي كان قد استولى عليها في العراق“.

 ديمومة الصراع

وفي السياق ذاته، اعتبر الباحث في الشأن السوري، أحمد أبازيد، أن ”التحالف الدولي ضد داعش لم يظهر نية للقضاء عليه سريعا أو استئصاله، بقدر ما بدا الضرب المتراخي أشبه بتحديد مناطق للنفوذ، وتقييد حركة التنظيم وتحجيم قدراته القيادية“.

وأوضح أبازيد، في تصريح صحافي، أنه ”يغلب على الظن بأن القضاء السريع على التنظيم ليس ضمن سياسة التحالف، الذي يحتاج إلى إعادة ترتيب الأوراق والتوازنات في المنطقة، بحيث لا يحقق الفراغ الذي سيخلفه داعش تغيرا في ميزان القوى لغير صالحها، على العكس فإن بقاء التنظيم وضمان ديمومة الصراع؛ يحقق مصالح قد لا يضمنها زواله، خاصة في سوريا حيث لا يبدو أن السياسة الأمريكية وثقت بأي حليف فيما عدا الأحزاب الكردية“.

وأكد أن السياسة الأميركية ”تفضل بقاء التنظيم كضغط مضاعف على قوى الثورة السورية، يحركها من الامتداد الجغرافي والبشري، والموارد الاقتصادية التي يمكن أن تغير ميزان الصراع من الداخل، دون قدرة على الضبط، والتحكم الخارجي به“.

الكيل بمكيالين

من ناحيته، قال القيادي في الكتلة الوطنية التركمانية السورية، الدكتور مراد ملا، ردا على سؤال حول عدم إظهار الغرب جدية في التعامل مع داعش، مع الفرق بين الغارات الجوية والطلعات بين الحالتين، إن ”الغرب ليس جاداً بالقضاء على داعش تماماً، فمن ناحية يجب أن يبقى الأخير بنفوذ معين في المنطقة، ومن ناحية أخرى يجب القضاء وبشكل مبرمج وتدريجي على الجهاديين المحاربين ضمن بنية داعش، حسب ما تقتضيه الظروف“.

وأشار ملا إلى أن ”الأزمة السورية دخلت عامها الخامس بعدد كبير من الضحايا والجرحى والمشردين والمعتقلين، قل مثيلها في التاريخ القديم والحديث، ولم يتدخل الغرب بشكل جاد، ولكنه يتدخل بشكل جدي وسريع ليحد من امتداد الحوثيين في اليمن، وبسرعة خارقة في صدور القرار الأممي، مُثبتاً مرة أخرى نفاقه، وكيله بمكيالين وفق ما تقتضيه مصلحته“.

وذهب إلى أن ”هناك إشارات استفهام عن صنع داعش وقياداته، إذ أنه شكل ذريعة جديدة للتدخل في شؤون سوريا والعراق، وجعل داعش محرقة للشباب المسلم العقائدي المهاجر من شتى أنحاء العالم ليصل إلى العراق وسوريا، ومن ثم ضرب الفصائل الإسلامية المجاهدة ضد نظام الأسد في سوريا“.

وخلص إلى أن ”الغرب يستخدم داعش في مشروع تقسيم سوريا، في حال أوشك الأسد على السقوط، في حين أن السعودية تملك النفط والمال، وهي ثقل لا يستهان به في المنطقة، وتهديد الحوثيين لحدود وأمن السعودية أمر لا يُسكت عنه، وجريمة عظيمة بنظر أصحاب القرار“، على حد تعبيره.

أما الناشط الإعلامي السوري، ياسين أبو رائد، قال إن ”عدد الغارات الجوية التي شنتها عاصفة الحزم خلال فترة قصيرة، يدل على إرادة جادة لدى قيادة العملية بإنهاء القوة العسكرية للحوثين من كافة النواحي، والأهم أن العملية أغلقت الجو والبحر أمام إيران لعدم دعم الحركة، وتقليصها، والضغط عليها“.

وأضاف أبو رائد أن ”التحالف الدولي ضد داعش شن غارات جوية تقارب تلك التي شنتها عاصفة الحزم خلال أشهر، وهو يدل على عدم جدية وإرادة الدول المشاركة بالتحالف في القضاء على تنظيم داعش، وأحد أهم أسباب تنامي هذا التنظيم؛ هو وجود بشار الأسد في السلطة، واستمراره في ظلم الشعب السوري“.

وأشار إلى أن ”وجود النظام ولّد التطرف، وأدى إلى توسع التنظيم، وهذا ينعكس بشكل مباشر على عدم إرادة أمريكا ومن معها لإضعاف تنظيم داعش، والقضاء عليه، فهم المستفيد الأول من وجوده“، على حد تعبيره.

وأعلنت دول التحالف المشاركة في عملية ”عاصفة الحزم“، الثلاثاء 21 نيسان/ أبريل الجاري، انتهاء العملية بعد 27 يوما من انطلاقها ضد مواقع تابعة للحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، وبدء عملية جديدة أسمتها ”إعادة الأمل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com