السودان .. تحديات ما بعد الانتخابات

السودان .. تحديات ما بعد الانتخابات

المصدر: الخرطوم – ناجي موسى

استقبل الشارع السوداني نتائج الانتخابات الإخيرة، وكأنه يعلم مسبقاً، خاصةً في ظل غياب منافسين حقيقيين بعد مقاطعة أحزاب معارضة ذات قواعد جماهيرية مؤثرة، واقتصار المنافسة على الحزب الحاكم وحلفائه في الحكومة، وعدداً من المستقلين غير المعروفين لدى الناخبين.

ووفقاً لبعثة الاتحاد الأفريقي المراقبة في الإنتخابات، برئاسة أولوسيجون أوباسانجو، فقد قدّرت نسب المشاركة في التصويت بين 30 و35 في المئة، فيما قدّرها المركز الأفريقي لدراسات حقوق الإنسان في السويد، والذي راقب العملية الانتخابية، بأقل من 30 في المئة.

وتوقع مراقبون أن تواجه حكومة الخرطوم الجديدة، تحديين في فترة ما بعد الانتخابات، أحدهما متعلق بالأزمة الاقتصادية والآخر عسكري، متصل بحملتها ضد الحركة الشعبية / قطاع الشمال، التي تقود حرباً في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

ويرجح المراقبون أن تحاول الحركة الشعبية تطوير أدواتها وتحالفاتها، وستظلّ هاجساً للحكومة، معتبرين أن ”العودة للحوار بشكله السابق غير وارد، إلا إذا ظهرت مبادرة حوار جديدة“، وأن مرحلة ما بعد الانتخابات ستُحدث تغييرات كبيرة تطال المعارضة نفسها.

وقطعوا بأن ”السودان بعد الانتخابات، لن يكون بأي حال هو نفسه قبلها“، في إشارة إلى توقعهم حدوث متغيّرات تطال الحزب الحاكم والمعارضة معاً، مع العلم بأن الضغط الدولي بدأ يزداد على الحكومة والمعارضة، للعودة إلى الحوار وتحقيق تسوية سياسية شاملة“.

وعلى الصعيد الدولي، من المحتمل أن تواجه الحكومة تحديات مع الاتحاد الأوروبي وقوى غربية عدة نسبةً لموقفها المسبق من الانتخابات السودانية، وإعلانهم عدم اعترافهم بها، لا سيما وأن التحركات داخل الاتحاد الأوروبي تمضي قدماً لاستصدار قرارات أكثر تشدداً تجاه الخرطوم، لتصب في إطار الضغط على الحكومة فيما يتصل بالحوار.

وفي غضون ذلك أكد حزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذي اكتسح الانتخابات، أن ”فترة ما بعد الانتخابات ستشهد انطلاقة قوية وفاعلة للحوار الوطني، فضلاً عن المضي قدماً في عملية الإصلاح، التي أعلنها قبل ما يزيد على العام، والتي أطاحت برؤوس النظام الحالي، من بينهم النائب الأول لرئيس الجمهورية ومساعدا الرئيس السابقان“.

المعارضة تتوعد

من جهتها، تؤكد المعارضة السودانية ضرورة انتهاج خيارات جديدة لمواجهة فترة ما بعد الانتخابات، بابتكار أساليب جديدة، لا سيما أن أحلامها في قيادة حوار يفضي إلى تفكيك الحزب الحاكم، بدا مستحيلاً وفقاً لتجربة الحوار السابقة، ما دفعها إلى وضع خطط تصعيدية في المرحلة المقبلة.

وجدد المتحدث الرسمي باسم تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض، علي يوسف، عزم المعارضة في مواصلة حملة ”ارحل“، والسير بها عبر العمل الجماهيري المتصاعد، وصولاً للانتفاضة الشعبية حتى إسقاط النظام.

وفي السياق نفسه، قال رئيس حركة ”الإصلاح الآن“، غازي صلاح الدين، أن ”خط الحكومة بات واضحاً في تكريسه لسياسة الأمر الواقع واللجوء للتحالفات الإقليمية، بدلاً من الحرص على الحلول الوطنية لحلّ مشاكل البلاد“. مضيفا أن ”الفترة المقبلة تتطلّب من المعارضة توحيد خطابها السياسي“.

وشدد صلاح الدين، على أن ”الانقسام في صفوف المعارضة يفرض تحديات جديدة؛ أهمها ما إذا كان الحوار الوطني حقيقياً، وتتوجّب المشاركة فيه، وتحديد الموقف من الحوار ونتائج الانتخابات الحالية والتعامل معها“.

وقال صلاح الدين إن ”الحكومة لن تسهم في حلّ أية مشكلة بل ستسهم في تعقيدها“، موضحاً أن ”المعارضة مُطالبة بعدم انتظار الحكومة، والمبادرة بمشروع وطني يتوافق عليه الجميع، وتدفع به من خلال عمل سياسي شعبي“.

من جهته حصر حزب المؤتمر الشعبي، بقيادة حسن الترابي، خياراته في الدفع بعجلة الحوار، وصولاً إلى تشكيل الحكومة الانتقالية، والاتفاق مع بقية القوى المعارضة على عدم الاعتراف بالانتخابات الحالية.

وقال القيادي في حزب المؤتمر الشعبي، أبو بكر عبد الرازق، إن ”الانتخابات المنتهية لا تعني لنا شيئاً، ونعتبرها ملهاة سياسية أُهدرت فيها الأموال والطاقات لنتيجة معروفة سلفاً“، وتابع ”ما يعنينا هو الحوار الشامل وفقاً للرؤية التي قدمناها للحكومة، والتي تصل إلى حدّ تشكيل الحكومة الانتقالية، وهذا ما سنعكف عليه بعد الانتخابات للوصول إلى النتائج النهائية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com