تقرير هام.. اليمن على شفا جهنم

تقرير هام.. اليمن على شفا جهنم

المصدر: إرم - أحمد الولي

يحذر يمنيون من خطورة الوضع في بلادهم، فمع اشتعال الحروب في بعض المحافظات في شمال البلاد وجنوبها، ثمة حرب في بقية المناطق من نوع آخر، إنها ”حرب الحصول على 50 كيلو جرام من الطحين وأسطوانة غاز، أما الحديث عن الحصول على مشتقات نفطية فيبدو ذلك حلم صعب المنال“، كما تؤكد تقارير صحفية.

وتضيف التقارير أن ”المتصارعين على كرسي الرئاسة في اليمن، لا يدركون أن البلد على أعتاب كارثة إنسانية حقيقة، إن لم يكن قد دخلها بالفعل“.

يقول الناشط نعمان عز الدين: ”إن انتهت الحرب في اليمن ما الذي يمكن ان يصلحه الحاكم الجديد؟“.

ويضيف: ”الاقتصاد منهار، لا يوجد جيش ليحمي الشرعية المقبلة، ثم كيف سيقبل اليمنيون بأطراف النزاع وقد أوصلوه لوضع أصبح فيه الحصول على الغداء الأساسي مستحيل“.

أزمة غذاء

فاقمت الأزمات الناتجة عن الحروب الداخلية من وضع المواطن البسيط، لتأتي عملية ”عاصفة الحزم“ وتفرض على الناس معادلات صعبة وباهظة التكلفة.

وبدأت الأزمة في تلاشي المشتقات النفطية كالبترول والديزل والمازوت، ثم تطورت إلى انعدام مادة الغاز المنزلي.

لكن الأمر الأهم هو اختفاء مادة الدقيق نهائياً لتزدهر في السوق السوداء بسعر مضاعف، حتى إن سعر الكيس القمح وصل الى 50 دولاراً.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ”فاو“، إن ما يقرب من 11 مليون شخص في اليمن يواجهون انعدام الأمن الغذائي الشديد، وطالبت بتوفير تمويل عاجل قيمته 8 مليون دولار على الأقل لاستكمال برامج المنظمة لدعم المزارعين خلال الموسم الزراعي الحالي.

وأضافت: ”ملايين من اليمنيين يتعرضون لخطر عدم الوفاء باحتياجاتهم الغذائية الأساسية وسط تصاعد الصراع وفي فترة حاسمة من الموسم الزراعي الجاري“.

وأسفر تصاعد الصراع باليمن في كل المدن الرئيسية تقريباً عن تعطيل الأسواق والتجارة، ودفع بأسعار المواد الغذائية المحلية إلى الارتفاع، وعرقل الإنتاج الزراعي، بما في ذلك إعداد الأراضي وزراعتها بمحصول الذرة الرئيسي لعام 2015، إلى جانب حصاد محاصيل الذرة البيضاء.

وبحسب إحصائيات ”الفاو“ فإن 10.6 مليون يمني الآن حالة حادة من انعدام الأمن الغذائي، منهم 4.8 مليون يواجهون حالة طوارئ، إذ يعجزون عن تدبير قوتهم اليومي ويعانون من معدلات سوء تغذية بالغة الارتفاع ومتفاقمة، فيما يعاني من سوء التغذية الحاد في جميع أنحاء اليمن حالياً 850 ألف طفل.

وقالت المنظمة إن نحو 16 مليون يمني من بين 26 مليون يمني يحتاجون شكلاً من أشكال المساعدات الإنسانية، بينما لا تتاح لهم إمكانية الوصول إلى المياه الصالحة للشرب.

ومن المتوقع أن يتفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن الذي طالما عانى من ظاهرة الفقر، مع تصعيد النزاع الجاري، ومن المفارقات أن نحو 2.5 مليون من منتجي المواد الغذائية، بمن في ذلك المزارعون والرعاة والصيادون وعمال الأجر الزراعي، هم من بين الفئات المحددة التي تقع ضحية لانعدام الأمن الغذائي.

ويستشري انعدام الأمن الغذائي بصورة حادة، ولاسيما في المحافظات الواقعة في أقصي الشمال الشرقي، وفي جنوب البلاد.

الأمن الطبي في خطر

 يحتاج اليمن أكثر من 25 مليون دولار لتلبية احتياجاته الصحية في 6 أشهر حسب بيان لمنظمة الصحة العالمية.

وقال ممثل المنظمة في اليمن أحمد شادول، إن ”الاحتياجات الصحية لليمن تزداد يوماً بعد يوم، وبعض المرافق الصحية والبنى التحتية للصرف الصحي دُمرت، ويهدد انقطاع الكهرباء والنقص الحاد في الوقود جهود توفير الخدمات الصحية المنقذة للحياة“.

واضطر حوالي 100 ألف شخص للنزوح، في ظل استمرار الفوضى الأمنية والسياسية، بعد سيطرة جماعة الحوثي على المحافظات الشمالية منه وفرض سلطة الأمر الواقع، مجبرة السلطات المعترف بها دوليا على الفرار لعدن، جنوبي البلاد، وممارسة السلطة لفترة وجيزة من هناك، قبل أن يزحف مقاتلو الجماعة، المدعومون من إيران، باتجاه مدينة عدن وينجحون في السيطرة على أجزاء فيها من ضمنها القصر الرئاسي.

وخلال مؤتمر صحفي، الجمعة الماضية، بمدينة جنيف السويسرية، قال مُنسّق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، يوهانس فان دير كلاو، إن ”من 16 إلى 25 مليون يمني (من أصل قرابة 28 مليونا) في حاجة إلى مساعدات تخص احتياجاتهم اليومية“.

ومنذ 26 مارس/ آذار الماضي، تواصل طائرات تحالف تقوده السعودية، قصف مواقع عسكرية لمسلحي جماعة ”الحوثي“ ضمن عملية ”عاصفة الحزم“، التي تقول الرياض إنها تأتي استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي بالتدخل عسكرياً لـ“حماية اليمن وشعبه من عدوان الميليشيات الحوثية“.

Saudi army artillery fire shells towards Houthi movement positions at the Saudi border with Yemen

انعدام للمشتقات النفطية

لا شك أن أسوأ الأيام التي شهدت فيها اليمن صراعاً لم يحدث أن اختفت المشتقات النفطية من السوق بهذا الشكل كما هو حاصل اليوم.

مثلاً في العام 2011 إبان الثورة التي انطلقت ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح كان لدى الدولة مخزون إضافي على الأقل بما يسد حاجة الجهاز المركزي للدولة.

أما اليوم وبعد سيطرة ميليشيات الحوثي على العاصمة وبعض المحافظات فقد اختفت مادتا البترول والديزل تماماً.

في محطة النفط الرئيسية بصنعاء ترتص آلاف السيارات في طابور طويل يتجاوز مداه الكيلو مترين، ويلتقي بطابور آخر من الجهة المحاذية ليشكلا معاً أعداداً هائلة من الباحثين عن الوقود.

اليمن في ظلام دامس

أدت الاشتباكات العنيفة في مداخل مدينة مأرب شرق اليمن بين رجال قبائل ومسلحين حوثيين يحاولون السيطرة على المدنية الغنية بالموارد النفطية إلى تدمير شبكة الكهرباء الرئيسية لتعيش العاصمة ومعظم المحافظات في ظلام دامس.

ومنذ خمسة أيام تعيش على الظلام استطاعت سلطة الحوثيين أن تعيد الكهرباء ولكن فترة لم تتجاوز الـ30 دقيقة فقط.

وأشعرت سلطات الحوثيين المواطنين عبر رسائل نصية المواطنين إلى إطفاء الثلاجات والسخانات وكل الأدوات الكهربائية التي من شانها أن تستهلك الطاقة.

ولعل أصحاب المنازل المرتفعة وهم يحدقون بمدينتهم ستبدو لهم صنعاء كقرية بائسة، إذ أصبحت مهجورة وبائسة ومظلمة إضافة إلى انها تحتضن أكواماً هائلة من القمامة بسبب توقف سيارات البلدية بحجة انعدام الديزل.

وبحسب إحصاءات غير دقيقة فإن 60% قد غادروا صنعاء خوفاً من طيران التحالف واندلاع مواجهات وشيكة يمكن أن تؤدي إلى ”الحرب الاهلية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com