إيران تستغل أدواتها الدبلوماسية لاحتواء فشلها باليمن

إيران تستغل أدواتها الدبلوماسية لاحتواء فشلها باليمن

المصدر: إرم – ربيع يحيى

بعد ثلاثة أسابيع، فرضت النجاحات العسكرية التي تحققها عملية ”عاصفة الحزم“ واقعاً جديداً، يلخصه مصطلح ”مبادرة سياسية“، والذي بات عنواناً بارزاً في غالبية وسائل الإعلام، وفي جانب كبير من التحليلات والتقارير الصحفية.

وعلى الرغم من عدم تشكل ملامح تلك المبادرات، ولا سيما وأن بعض الأطراف التي طرحتها لا تقف في موقف يؤهلها، ومن ذلك الأطروحات الإيرانية، غير إن مراقبين يرون أن الفترة المقبلة قد تشهد بلورة مبادرة سياسية يمكن البناء عليها، كنتيجة طبيعية للعمل العسكري العربي بقيادة السعودية، والذي انطلق في الأساس لإعادة الشرعية اليمنية التي استولت عليها جماعة أنصار الله الحوثية، بدعم إيراني.

وفي الوقت نفسه يقود الإنجاز الذي حققته الدول العربية على الصعيد الدولي، والذي يتعلق بتبني مجلس الأمن قرارا، يطالب الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها في اليمن، ويفرض عليهم عقوبات من بينها حظر للأسلحة، في هذا الاتجاه.

وأعلن رئيس البرلمان التركي جميل تشيتشيك أمس الأربعاء، أن بلاده ترغب في تنظيم مؤتمر دولي للسلام، بمشاركة جميع أطراف النزاع، على أن تستضيفه إسطنبول أو الرياض. مضيفا أن بلاده ”مستعدة لاستضافة جميع الأطراف للمساعدة على حل سلمي للنزاع“.

كما ترددت أنباء عن اتصالات أجراها مسؤولون في سلطنة عمان مع عدد من قيادات حركة أنصار الله الحوثية وأطراف عربية في التحالف الذي تقوده السعودية، من أجل تسوية الأزمة اليمنية عبر حوار سياسي.

إيران ومحاولات التدخل السياسي

وتسعى طهران، التي لا تعتبر طرفا يمكنه طرح مبادرات سياسية، نظرا لموقفها الداعم للحوثيين، إلى فرض نفسها على الساحة، من خلال نشاط سياسي ودبلوماسي مكثف، للعمل على وقف ”عاصفة الحزم“. وتحاول بعد توصلها إلى تفاهمات مع الدول الكبرى بشأن برنامجها النووي، أن تستغل أداتها الدبلوماسية لإنقاذ أدواتها الاستخباراتية وأذرعها العسكرية في اليمن.

ويرى مراقبون أنه من الصعوبة بمكان أن تقبل دول التحالف العربي الفاعلة دورا إيرانيا سياسيا، حيث يتناقض ذلك مع الرفض العربي للسياسة الإيرانية، الرامية للهيمنة على مناطق كبيرة في الشرق الأوسط، عبر حلفاء من المليشيات المسلحة، هدفها نشر الفوضى وإضعاف الأنظمة الحاكمة في تلك الدول، وبالتالي لن يكون من الممكن أن يتم السماح لطهران بتحقيق إنجاز سياسي، أو لعب دور وساطة في الأزمة اليمنية، والتي تعتبر أحد أهم أسبابها.

وصرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي سلطت عليه وسائل الإعلام الدولية الأضواء خلال الفترة الماضية، أن طهران ستستخدم نفوذها في المنطقة واليمن للتوسط في اتفاق سلام، مضيفا أن ”إيران قوة رئيسية بالمنطقة ولديها علاقات بكل الجماعات في مختلف الدول، وأنها سوف تستخدم هذا النفوذ لجمع كل الأطراف على طاولة المفاوضات“.

وطالب ظريف الذي حملت تصريحاته تأكيدا إيرانيا على تورط بلاده في دعم المليشيات المسلحة في العديد من دول المنطقة، أنه ينبغي وقف إطلاق النار، وتقديم مساعدات إنسانية، وإجراء حوار داخلي يمني، وتشكيل حكومة ذات قاعدة عريقة.

ويرى مراقبون أن المصطلحات التي استخدمها الدبلوماسي الإيراني الأكثر شهره، تتناقض مع الواقع على الأرض، حيث أن جملته ”ينبغي وقف إطلاق النار“ من المفترض أن توجه إلى جماعة الحوثي وإلى مليشيات عبد الله صالح، وليس لدول التحالف العربي. كما أن تصريحاته خلت من ذكر اسم الرئيس الشرعي لليمن.

مبادرات ما بعد الانهيار

وبحسب تقارير، ثمة أطراف أخرى لا تملك القاعدة الأساسية للتقدم بمبادرات حاولت أن تخرج من مأزقها عبر البوابة السياسية، بعد أن أفقدتها ”عاصفة الحزم“ القدرة على المناورة العسكرية.

ويأتي على رأس تلك الأطراف الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي تقول التقارير أنه قدم اقتراحا قبله الحوثيون، يتضمن مبادرة لحل الأزمة اليمنية، يشمل انسحاب المليشيات من صنعاء وعدن، وتسليم السلاح للمؤسسة العسكرية، والعودة إلى طاولة الحوار بناء على المبادرة الخليجية.

وتقدر مصادر أنه لا يمكن البناء على مبادرة يطرحها صالح، بوصفه أحد أسباب الأزمة اليمنية، فضلا عن استحالة إطلاق وصف ”مبادرة سياسية“ على كلمة ”استسلام“، التي من المفترض أن تقود إلى محاكمات قضائية، وليس إلى الدخول في حوار سياسي مع الطرف المتورط في إشعال الأزمة، ويحاول إنقاذ نفسه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com