”سياحة الاختلاف“ تُعيق نجاح الحوار الليبي

”سياحة الاختلاف“ تُعيق نجاح الحوار الليبي

المصدر: شبكة إرم الإخبارية ـ خاص

استؤنفت اليوم الاثنين بالجزائر العاصمة، الجولة الثانية من الحوار الليبي بين شخصيات سياسية ليبية لبحث نقطتين لا ثالث لهما: حكومة الوحدة وترتيبات أمنية.

نائب وزير الخارجية الجزائري المكلف بالشؤون المغاربية والأفريقية عبد القادر مساهل، أكد ”استئناف الحوار الذي تمت مباشرته بين قادة الأحزاب السياسية والمناضلين الليبيين تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بإرادة حازمة لوضع حد للأزمة على خلفية إجماع حول الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامتها الترابية ومكافحة الإرهاب“.

وقال مساهل، إن ”الجولة الثانية التي تنعقد بدعم الجزائر بصفتها بلدا مسهلا ستركز على تشكيل حكومة وطنية موحدة وعلى الترتيبات الأمنية“.

الجولة الجديدة من الحوار الليبي، تحضرها نفس الأطراف التي شاركت في الجولة السابقة، وهم قادة أحزاب ونشطاء سياسيون، وفق ما أعلنه وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة في وقت سابق.

ويجمع المراقبون، على أن الحوار الليبي- الليبي مازال يراوح مكانه بعد مشوار طويل من المفاوضات، انتقل خلالها فرقاء الأزمة بين العديد من العواصم العربية والعالمية فيما يشبه ”سياحة الاختلاف“، حيث كانت البداية في غدامس برعاية أممية نهاية شهر أكتوبر لعام 2014، ثم مفاوضات في السودان والجزائر ومنها إلى جنيف الأولى والثانية فالجزائر ثم المغرب قبل أن ترسوا سفينة الحوار الليبي في الجزائر الثانية، قبل الانتقال إلى مصر دون تحقيق نتائج تذكر.

ومع كل جولة حوار بين الفرقاء الليبيين، تنعقد الآمال على الخروج بحل سياسي، ما يلبث أن يتبخر تحت وقع الانقسام وتصلب المواقف داخل القاعات، وحدة القتال واتساع دائرة الصراع على الأرض حيث تفرض لغة السلاح منطقها، في بلد يطوى عاما من الانقسام في كل شيء، وكأن قدر ليبيا أن يظل مستقبلها عالقا بين حكومتين وبرلمانين وكتائب عسكرية ورتل من المتحاورين.

تقدم.. ولكن

الأطراف الليبية المجتمعة اليوم بالجزائر، هي ذاتها التي أكدت في الاجتماع الأول يومي 10و 11 مارس الماضي بالجزائر ”رفضها لكل أشكال التدخل الأجنبي والتزمت بالبحث عن حل سياسي للأزمة من أجل الحفاظ على سيادة ليبيا و وحدتها الوطنية وسلامتها الترابية“، مشددة على ”رفضها لكل أشكال الإرهاب في ليبيا وأدانت الجماعات الإرهابية كداعش وأنصار الشريعة والقاعدة“، مبرزة ضرورة تظافر الجهود من أجل مكافحة هذه الآفة.

هذا الحزم الليبي في جولة الجزائر الأولى، دفع المبعوث الخاص الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون، للتعبير عن ”ارتياحه لنجاح لقاء الجزائر الأول“، مؤكدا تطابق الآراء بين الليبيين حول ”حتمية الحوار من أجل تسوية نهائية للازمة و رفض كل تدخل عسكري أجنبي في بلدهم“.

يومها، اعتبر ليون؛ أن اللقاء الأول المنعقد بالجزائر شكل ”انطلاقة“ سمحت بالتطرق للمسائل الجوهرية من أجل إنجاح مسار الحوار السياسي بين الليبيين، خصوصا أن الأطراف الليبية التزمت باحترام المسار السياسي القائم على الديمقراطية والتداول السلمي على الحكم.

عقوبات دولية

في هذه الأثناء، دعا وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اسبانيا وبريطانيا، إلى وقف إطلاق نار ”فوري وغير مشروط“ في ليبيا، بعد الاعلان عن استئاف الحوار بين مختلف الفصائل الليبية في الجزائر برعاية الامم المتحدة.
وجاء في بيان للدول الست، ”نحض جميع المشاركين في الحوار على التفاوض بنية سليمة وانتهاز هذه الفرصة من أجل التوصل الى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية واتخاذ الاجراءات الكفيلة لوقف إطلاق نار غير مشروط“، مؤكدين أن الذين ”<يمتنعون عن تنفيذ هذه الأمور سيتعرّضون لعقوبات دولية“.

المحطة القادمة

قبل يوم واحد من انطلاق جولة الجزائر الثانية، كشفت البعثة الأممية في ليبيا، عن ترتيبات جارية لعقد اجتماع في مصر ”قريبا“. دون أن تحدد موعدا له.
وقال بيان نشرته البعثة على موقعها الرسمي على الإنترنت، إن ”اجتماعا قريبا يعقد في مصر يضم قيادات وزعامات قبلية ليبية تسير في مسار آخر (من مسارات الحوار) ضمن جهود الحوار لإحلال السلام في ليبيا برعاية الأمم المتحدة“.
وتعد هذه المرة الأولى التي يعلن فيها عن استضافة مصر اجتماعات متعلقة بالحوار الليبي، كما أن الكشف عن اجتماع مصر قبل جولة الجزائر قد يُفهم منه أن جولة الحوار في الجزائر لن تحقق اختراقا يذكر في الملفات العالقة وخصوصا موضوعي الحكومة والترتيبات الأمنية.

ولم تعط البعثة الأممية في ليبيا، تفسيرات إضافية عن أسباب اخيتار مصر لعقد الجولة القادمة، وإن قلل محللون من أهمية الخطوة، معتبرين أن المبعوث الأممي اعتاد على تدوير الحوار الليبي، الذي قد يحط الرحال في جميع العواصم العربية دون أن يحقق نتائج تساهم في حل الأزمة المستعصية التي تعصف بليبيا، بعد فشل الحوار على مدار عام كامل في التأثير على مجريات الأمور على الأرض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com