اليمن.. تبدل الولاءات القبلية يفاقم الأزمات السياسية

اليمن.. تبدل الولاءات القبلية يفاقم...

القبائل اليمنية، طالما شكلت لغزا محيرا حتى لغير اليمنيين، نظرا لطبيعة تركيز النظام السياسي على مشايخها عوضا عن مؤسسات الدولة، إلا أن تغيير تلك القبائل لولاءاتها مع كل جديد، أحاطها بعلامات استفهام كثيرة.

صنعاء ـ كشفت عدة دراسات أجريت على النظام السياسي في اليمن، تعويل الأنظمة المتعاقبة على الحكم في البلاد على المنظومة القبلية عوضا عن مؤسسات الدولة، ما جعل القبائل اليمنية تتصدر المشهد السياسي في كل الفترات، خصوصا في زمن الحروب والأزمات.

ذات الدراسات، أكدت أن القبائل تشكل حوالي 85 % من تعداد السكان البالغ عددهم ما يزيد على 25 مليون نسمة، حيث أحصت بعض الدراسات ما يقارب 200 قبيلة في اليمن، بينما أظهرت إحصائيات أخرى أن اليمن يحتضن أكثر من 400 قبيلة.

وقال الباحث اليمني فؤاد الصلاحي، في دراسة بعنوان ”المجتمع والنظام السياسي في اليمن“، نشرها مركز الجزيرة للدراسات والبحوث في 27 مارس / آذار عام 2011، إن  ”القبيلة تبرز في المجتمع اليمني كبنى اجتماعية فاعلة وليست مجرد تشكيلات تنتمي إلى الماضي“.

وأوضح الباحث، أن ”النظام السياسي في اليمن اعتمد على سياسات أعطت مكانة كبيرة للقبيلة وأضعفت مرتكزات الدولة الحديثة وغيبت منظومتها الثقافية، فكان من أهم عيوب وأزمات الدولة في اليمن أنها لا تتعامل مع المواطنين مباشرة من خلال مؤسسات الدولة المدنية والقضائية والخدمية، بل من خلال واسطة المشايخ، مما عظم من دور هؤلاء في مقابل تقزيم أدوار مؤسسات الدولة“، هذا الوضع خلق دورًا كبيرًا للقبيلة في المشهد السياسي، وهذه القبائل يصعب تحديد موقفها من الأطراف المتصارعة في اليمن.

تبدل الولاءات

ويرى خبراء، أن ”القبيلة الواحدة في اليمن تتكون من أفخاذ، وقد تكون هناك أفخاذ مع تحالف عاصفة الحزم، وأفخاذ مع الحوثيين وعلي عبد الله صالح، كما هو الحال في قبيلة بكيل“.

وأشاروا إلى مفارقة أخرى، تكشف عن صعوبة تحديد الولاءات والانتماءات بالنسبة للقبائل، وهي أن صغير بن عزيز، وهو من رموز قبيلة ”حرف سفيان“ من المقربين لعلي عبد الله صالح، وفي نفس الوقت يقاتل ضد الحوثيين ومن أشد مناوئيهم بل يكرههم“.

مراقبون ميدانيون، أكدوا أن اتجاهات بعض مشايخ القبائل الصغيرة في اليمن، تبدلت بعد بدء ضربات تحالف عاصفة الحزم من تأييد لمعسكر الحوثيين والقوات الموالية لعلي عبد الله صالح، إلى تأييد لعاصفة الحزم.

وإلى ذلك كشف صفوت الزيات، أن ”مصر عانت في حربها باليمن من هذه الطبيعة القبلية“، وأضاف الزيات ”القبيلة بتكوينها الثقافي والاجتماعي لم يكن يعنيها شعارات التحرر التي رفعها الرئيس المصري جمال عبد الناصر، فكل ما يعنيها هو المصلحة القبلية“.

من جهته نقل الباحث اليمني فؤاد الصلاحي في دراسته، عن عسكريين مصريين شاركوا في الحرب اليمنية مقولة لا تخلو من المبالغة، لكنها معبرة عن هذا المعنى، حيث قالوا ”كانت القبيلة تصبح مؤيدة للجمهورية، وتمسي مؤيدة للملكية“.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com