الأسد يواجه انتكاسات مع اشتداد الحرب الإقليمية – إرم نيوز‬‎

الأسد يواجه انتكاسات مع اشتداد الحرب الإقليمية

الأسد يواجه انتكاسات مع اشتداد الحرب الإقليمية

بيروت- مني الرئيس السوري بشار الاسد بعدة انتكاسات في اسبوع واحد مما بعث رسائل تذكير جديدة بالضغوط التي يواجهها الجيش السوري وحلفاؤه في الصراع المستمر منذ أربع سنوات في البلاد.
ففي الجنوب الغربي على الحدود مع الاردن تشير سيطرة المعارضة على معبر نصيب الى تصميم جديد بين مؤيديهم العرب الذين يريدون ان يروا رحيل الاسد ووقف توسع النفوذ الايراني في أنحاء الشرق الاوسط.
وفي الشمال الغربي قرب الحدود مع تركيا أثار استيلاء جماعات اسلامية من بينها جناح تنظيم القاعدة في سوريا على مدينة بالكامل مزاعم في دمشق بأن أنقرة عززت دعمها لمقاتلي المعارضة.
وفي نفس الوقت بدأ تنظيم الدولة الاسلامية -وهو أقوى جماعات المعارضة المسلحة في سوريا- يهدد أجزاء من الدولة السورية التي مازال يديرها الاسد فزحف غربا من معاقله في الشمال والشرق. وهذا الاسبوع ذبح التنظيم 45 شخصا في قرية في منطقة تسيطر عليها الحكومة بالقرب من مدينة حماه.
كما يقاتل تنظيم الدولة الاسلامية مسلحين منافسين من اجل السيطرة على مخيم للاجئين الفلسطينيين على مشارف دمشق يعطيه موطيء قدم على بعد بضعة كيلومترات من مركز سلطة الاسد.
وبدا الاسد هانئا وواثقا في الاراضي التي يحكمها والتي تمتد شمالا من دمشق عبر حمص وحماه الى الساحل وهي منطقة ما زالت تعيش فيها غالبية السكان.
ولم يظهر الاسد الذي يلقى دعما من ايران وروسيا أي اشارة على الاذعان لنداءات دول غربية وعربية له بالتنحي. وبدت دمشق راضية عن المعركة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الدولة الاسلامية وهي عدو مشترك ولديها ثقة في ان واشنطن ستضطر في نهاية الامر الى تغيير موقفها والتواصل مع الاسد.
لكن الولايات المتحدة تمسكت بموقفها القديم بأن الاسد يجب ان يذهب. وقال وزير الخارجية الامريكي جون كيري الشهر الماضي ان الضغوط العسكرية ربما تكون ضرورية ”بالنظر لتردد الرئيس الاسد في التفاوض بجدية.“
ومازالت القوات الجوية السورية تسيطر على سماء سوريا وهو ما يعطي للجيش تفوقا مهما. حتى وهي تخسر أراضي في بعض المناطق تحدثت الدولة عن تحقيق مكاسب هذا الاسبوع ضد المسلحين في منطقة لها أهمية حيوية قرب الحدود اللبنانية.
لكن في مناطق أبعد مثل مدينة إدلب في شمال غرب البلاد التي سقطت في أيدي مسلحين يوم السبت ومعبر نصيب على الحدود الاردنية في محافظة درعا الذي سقط في ايدي معارضين أمس الاربعاء فانه يبدو من الصعب بالنسبة لدمشق ان تمسك بزمام الامور.
وقال نواه بونسي كبير المحللين بالمجموعة الدولية للازمات ”انه مؤشر على قيود القوى البشرية التي ستستمر وتصبح مشكلة متفاقمة دوما للنظام في المستقبل.“
وقال ”الامر لا يهدد السيطرة على مناطقه الأساسية من دمشق الى حمص وحتى الساحل. لكن خارج هذه المناطق الأساسية فالنظام غير قادر ببساطة على تعويض القوى البشرية التي يخسرها.“
ويواصل الجيش الاعلان عن عمليات في كل من محافظتي إدلب ودرعا. وقالت الوكالة العربية السورية للانباء ان الجيش قتل مسلحين في المحافظتين أمس الاربعاء.
الاردن يريد ابقاء ايران ”خارج الفناء الخلفي لنا“
وينظر الى المعارضين في جنوب سوريا وبعضهم تلقى كميات صغيرة من المساعدات العسكرية التي نقلت عن طريق الاردن على انهم أحد المخاطر الكبيرة الباقية للاسد.
واستيلاء المعارضة على معبر نصيب يشير الى تغير محتمل في موقف الاردن من الحرب. والاردن حليف للولايات المتحدة والدول الخليجية المحافظة التي يتزعمها السنة ومن بينها السعودية التي تريد رحيل الاسد. لكنه انتهج مسارا حذرا اثناء الحرب خوفا من رد فعل عسكري من جانب دمشق.
وقبل هجوم المعارضة امس الاربعاء كان الاردن يستخدم نفوذه على مسلحي الجنوب لمنعهم من الاستيلاء على المعبر. لكن مسؤولا أردنيا قال ان هذه الحسابات تغيرت مع اعتماد الاسد أكثر على ايران وحزب الله اللبناني الشيعي ولعب كلاهما دورا رئيسيا في هجوم نفذته دمشق في فبراير شباط لاستعادة الجنوب.
وقال المسؤول ”لا يمكننا ان نسمح لايران أن تأتي الى فنائنا الخلفي. لقد طرحوا العديد من الافكار في الاونة الاخيرة حيث تولى سليماني المسؤولية وجعل الجميع يشعرون بأننا سنبدأ في رؤية صعود امبراطورية ايرانية.“
وكان يشير الى الميجر جنرال قاسم سليماني وهو قائد عسكري ايراني يدير عمليات في العراق لاستعادة مدينة تكريت من الدولة الاسلامية وينظر اليه المنافسون العرب لطهران على انه رمز لدورها المتنامي.
ويقول مقاتلو المعارضة ان ايران تقود الهجوم لاستعادة الجنوب – وهو رأي عبر عنه دبلوماسي غربي كبير يتابع سوريا. وتشمل مصالح ايران اقامة موطيء قدم على الحدود مع اسرائيل.
لكن الهجوم تباطأ بعد بعض المكاسب الأولية المحدودة. ويقول المعارضون ان مؤيديهم الاجانب ردوا بارسال دعم عسكري اضافي وإن كان غير كاف.
وفي الاسبوع الماضي استولى المعارضون على بلدة بصرى الشام التاريخية التي وصفوها بأنها حامية للمقاتلين المؤيدين للحكومة بمن فيهم حزب الله.
وقال زعيم معارض في جنوب سوريا انه بالاستيلاء على معبر نصيب يقطع المعارضون خطوط امداد الجيش الى مدينة درعا فيما يشير الى انها قد تكون الهدف التالي.
وقال صابر صفر وهو عقيد انشق على الجيش لرويترز ان تحرير معبر نصيب جزء من استراتيجية لتحرير درعا بالكامل وخطوة اساسية سبقها تحرير بصرى الشام منذ ايام فقط.
خسارة الشمال الغربي
وبينما يمثل الجنوب آخر موطيء قدم مهم للمعارضة الرئيسية غير المتشددة اجتاح اسلاميون مثل من استولوا على مدينة إدلب يوم السبت الشمال.
وتقول الحكومة السورية ان كلا من إدلب وبصرى الشام تعرضتا لهجوم شرس من جانب جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وإدلب هي ثاني عاصمة محافظة تخرج عن سيطرة الدولة منذ بداية الحرب. وكانت الاولى الرقة التي تحولت الى عاصمة فعلية لتنظيم الدولة الاسلامية الذي أعلن دولة خلافة.
وتضم الجماعات الاسلامية التي شاركت في الهجوم جماعة أحرار الشام المتشددة وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة.
وفي وقت سابق هذا الاسبوع اتهم مصدر بالجيش السوري تركيا المعادية للاسد بمساعدة الاثنتين وتزويدهما بامدادات شملت معدات اتصالات متقدمة.
وإدلب ليست منطقة لها أهمية استراتيجية لدمشق لكن خسارتها تعد ضربة رمزية. وقال دبلوماسي غربي ثان ان الجيش سارع بسحب قواته في مناطق يتعرض فيها لضغط من اجل تقليل الخسائر.
وقال مسؤول بالمخابرات الامريكية ان القوات التي سيطرت على إدلب ضمت ”معتدلين“.
وقال المسؤول ”رغم ان المعتدلين واجهوا بعض الانتكاسات في الشمال فان وضعهم مستقر. انهم في خضم القتال وانضموا الى جماعات معارضة اخرى للاستيلاء على إدلب من النظام. “ (إعداد رفقي فخري للنشرة العربية – تحرير عماد عمر)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com