دراسة: "عاصفة الحزم" بعثرت طموح الهيمنة الإيراني

دراسة: "عاصفة الحزم" بعثرت طموح اله...

من المتوقع أن تخلق عملية "عاصفة الحزم" وضعا إقليميا جديدا، يتضمن تحالفات وعداءات لم تكن مطروحة من قبل.

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

منذ أن أعلنت مصر رسميا عن مشاركة قواتها المسلحة في مهام خارجية بدءا من منتصف فبراير/ شباط الماضي، وهي العمليات التي انطلقت في ليبيا، في إطار حفاظها على أمنها القومي بمفهومة الإقليمي، يتحدث العديد من المراقبين المصريين عن بدء مرحلة جديدة، ربما سيكون من المبكر تحديد معالمها في الفترة الحالية، خاصة وأن انعكاسات تحريك القوات المصرية خارج الحدود لم تُترجم بعد إلى واقع سياسي أو ميزان واضح للقوى في المنطقة.

واستهلت مصر مهامها الخارجية العسكرية باستهداف مواقع لتنظيمات متشددة في ليبيا، وبخاصة تنظيم داعش، الذي بث شريطا مصورا يظهر قيامه بذبح 21 قبطيا منتصف فبراير/ شباط الماضي، وصولا إلى مشاركتها بشكل رئيسي في عملية ”عاصفة الحزم“ التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد جماعة الحوثي في اليمن، بعد خروج الجماعة المدعومة إيرانيا على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وبحسب دراسة حديثة نشرها المركز العربي للبحوث والدراسات (ACRS)، من المتوقع أن تخلق عملية ”عاصفة الحزم“ وضعا إقليميا جديدا، يتضمن تحالفات وعداءات لم تكن مطروحة من قبل، مع عدم نفي حقيقة أن ”هذا الواقع سيكون رهينة لمدى نجاح التحالف العربي في هزيمة الحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح“.

وتسعى عملية ”عاصفة الحزم“ إلى فرض معادلة توازن قوى يمنية جديدة، تنسجم مع الإرادة الشعبية اليمنية، بحيث تدفع كل مكونات القوى السياسية والاجتماعية إلى مائدة الحوار، مع تفعيل مُخرجات الحوار الوطني الذي جرى على مدى أكثر من عام، تحت رعاية الرئيس هادي.

وتلفت الدراسة إلى أن ثمة عامل آخر يتعلق بموازين القوى الجديدة، يتعلق بتوافق الدول العربية حول مسألة تشكيل القوة المشتركة، والتي من المتوقع أن تظهر ملامحها التنظيمية بحلول شهر يوليو/ تموز المقبل.

واعتبرت الدراسة أن طهران ”التي مازالت تعاني الصدمة والمفاجأة من قرار بدء الحرب ضد حليفها الحوثي في اليمن، باتت بدورها أمام تحديات وضغوط ردة الفعل، في وقت تجد نفسها متورطة في أزمات الحرب ضد تنظيم داعش في العراق، وضد كل منظمات المعارضة في سوريا دون تفرقة“.

وتوقعت الدراسة التي أعدها د. محمد السعيد إدريس، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام، أن ”التنظيمات الإرهابية في المنطقة تقف أمام تحد الانحسار والهزيمة في سوريا واليمن ومصر“، فضلا عن تنظيم الإخوان المسلمين، الذي وجد نفسه ”مؤيدا للتحالف العربي، في حالة اليمن“ في وقت يمتلك فيه التنظيم حسابات أخرى من النظام المصري، الشريك الفاعل في التحالف.

وبحسب الدراسة، ثمة تحالفات أربعة تتشكل، هي التحالف الشيعي الراديكالي، ويضم ”إيران، وسوريا، وحزب الله، والحوثيين“، والمعسكر المعتدل، والذي يضم ”السعودية، ومصر، والأردن، ودول مجلس التعاون الخليجي“، والمعسكر الإخواني، وأخيرا التنظيمات السلفية الجهادية، وتضم تنظيمات ”داعش، والقاعدة، وجبهة النصرة، وأنصار بيت المقدس، وأنصار الشريعة“.

ووجهت ”عاصفة الحزم“ ضربة للحسابات الإيرانية، التي أرادت فرض نفسها كقوة قادرة على التحكم في الممرات المائية العربية، من الخليج إلى مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، ومنه إلى البحر الأحمر ومن ثم قناة السويس، وهو ما كان سيعني إحداث شلل للاقتصاد المصري.

وطبقا للدراسة، ”كان من الممكن أن تختار مصر الصدام المنفرد مع النفوذ الإيراني، أو الرضوخ للهيمنة الإيرانية“، ولكنها استبعدت أيا من الخيارين“، لافتة إلى أن ”خيار العمل المشترك بعثر طموحات إيران، التي باتت في وضعية الدفاع عن مصالحها، بدلا من التركيز على بسط هيمنتها“، وبالتالي بدأت في البحث عن تحالفات أخرى أكثر رجاحة، ربما مع القوى الغربية.

وتقدر الدراسة أن نجاح العمليات العسكرية في اليمن هو الأساس لتأسيس تحالف عربي لديه قوة عسكرية مهيمنة، يربط بين الخليج ومصر والسودان والأردن، وأطراف أخرى تمتد إلى أقصى المغرب العربي، وأن كل ذلك مرهون بنجاح ”عاصفة الحزم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com