السمرة: يهود رغم أنفهم

السمرة: يهود رغم أنفهم

السامريون، أصغر ديانة وطائفة على وجه البسيطة، اشتهروا بالتنجيم والسحر وقراءة الطالع.

المصدر: نابلس (الضفة الغربية) ـ سراب عوض

إلى قمة جبل ”جرزيم“ جنوبي مدينة نابلس في الضفة الفلسطينية، صعدت ”شبكة ارم الاخبارية“ لكي تتقصى أحوال أصغر ديانة وطائفة على وجه البسيطة، إذ يبلغ تعدادها أقل من 750 نسمة، يقيم نصفهم في الجبل الذي يُعد إحدى أعلى نقطتين في الضفة الغربية (881 متراً فوق سطح البحر)، ويطلقون على أنفسهم ”السامريين“، فيما يطلق عليهم الدارج على ألسنة أهالي نابلس ”السمرة“ الذين اشتهروا بالتنجيم والسحر وقراءة الطالع!

لهؤلاء السامريين، عادات وتقاليد موصولة بعقيدتهم. ولكون هذه العقيدة تقوم على الأسفار الخمسة الأولى من التوراة، فإن الفلسطينيين يرونهم طائفة يهودية من شعبهم، وإن لم يكن لها علاقة بالصهيونية.

يستقبلنا عاصم السامري(23عاما)، بابتسامة عريضة، فلعله ورث عن أبائه وأجداده، عادة رسمها عند مقابلة ضيوفه من المسلمين. فقد حافظت هذه الطائفة على وجودها في فضاء عربي إسلامي ومسيحي، لأن التمسك مقدسها، وبمكانها على الجبل الذي هو قبلتها الدينية، كان وظل ذا أولوية لا مقاصد سياسية أو كيانية بعدها.

يقول عاصم في حديثه لشبكة إرم الإخبارية، ”نحن لسنا يهوداً، ولا يعتبرنا اليهود منهم“. ويضيف فيما يشبه التشكي، ملمحاً الى شريحة من الفلسطينيين تراهم يهوداً:“بعض الناس، يأخذون عنا فكرة مغلوطة، ويتهموننا بأننا يهوداً، علماً بأن العداء بيننا وبين اليهود يفوق العداء بين اليهود والعرب“!

ولكي يبرهن على أن هذه فكرة قائمة لدى البعض الفلسطيني، يستطرد عاصم قائلاً:“كنت أواجه هذه المشكلة مع زملائي في الجامعة، فعندما يعرفون أنني انتمي الى الطائفة السامرية، يبتعدون عني ويقولون يهودي، بينما نحن طائفة لا يهودية ولا مسلمة، وإنما طائفة مسالمة“!

أقدم مخطوطة من التوراة

يقول واصف الكاهن (30عاما) ، إن ”خلاف طائفته مع اليهود، يتعلق بما سماه (العقيدة الرابعة) بعد الديانات الثلاث في الأراضي الفلسطينية.

ويشير باعتزاز الى كون الطائفة تحتفظ بأقدم نسخة من التوراة، وهي التي كتبها قبل 2500 سنة الكاهن إيشع ابن حتماس ابن اليعازر ابن هارون شقيق النبي موسى عليه السلام. ولا ينكر الرجل، الصلة التاريخية بين طائفته واليهود، ويقول:“كنا شعباً واحداً، وبعد موت النبي سليمان انقسمنا، فأصبحوا هم اليهود ونحن أبناء إسرائيل“. وهو لا يقصد، هنا، بإسرائيل مغزاها السياسي واسم الدولة التي قامت على أرض فلسطين المنتهبة من شعبها؛ وإنما يقصد اسم إسرائيل الأصلي، الذي هو النبي يعقوب.

ويضيف مستزيداً من تعيين الفارق بين الديانتين:“قبلتهم القدس، وكان اختيارهم لها لهدف سياسي لا ديني، أما نحن فقبلتنا جبل جرزيم المقدس، الذي كلّم النبي موسى منه ــ حسب اعتقادنا ــ ربه. لذا فإن من يصفنا باليهود، يُسيء لنا. فنحن لم نخرج من فلسطين، وهم خرجوا ثم عادوا اليها بجيل جديد وبلغة جديدة لا علاقة لها بإسرائيل“!

يواصل الكاهن، ”منذ احتلال العام 1967 حاولت الصهيونية التقرب منهم وكسب ودهم، ومنحتهم بطاقات الهوية الإسرائيلية، التي تسهّل عليهم الانتقال والمرور من الحواجز. لكن أياً من الطلاب أبناء الطائفة ــ حسب السامري واصف الذي التقيناه ــ لم يلتحق بالجامعات الإسرائيلية.

معتقدات خاصة

يقول رجائي، وهو أحد أبناء الطائفة، إن لطائفتهم معتقدات خاصة، فهي تقدس يوم السبت الذي يكف فيه السامريون عن العمل والخروج من المنازل. مضيفا ”لدينا خمس صلوات في يوم السبت، أما في سائر ايام الأسبوع، فتكون الصلاة مرتين يومياً، واحدة في الصبح والثانية في المساء“.

ويشير الى أن الديانة السامرية، ترتكز على خمسة أركان أساسية: وحدانية الله الواحد الأحد، ونبوءة موسى بن عمران كليم الله ورسوله، وخمسة أسفار سيدنا موسى، وقدسية جبل جرزيم قبلة السامريين، ومأوى أفئدتهم.  فأي سامري لا يؤمن بهذه الأركان، إيمانا ثابتا غير قابل للشك، لا يعتبر سامرياً.

وعن أعياد الطائفة أوضح رجائي، أن لدى الطائفة عدة أعياد، من أهمها عيد الفصح  الذي تجتمع فيه كل الطائفة ليلا بلباس أبيض موحد لتبدأ مراسم ذبح القرابين ويختلط الدم الأحمر باللباس الأبيض، بينما يردد الجميع مقاطع من الآيات التوراتية، وهناك أعياد ”الفطير“ و“العرش“ و“العنصرة“ الذي يحتفي بذكرى ”نزول التوراة“, أما في المراسم وأيام رأس السنة، فإن احتفالات الطائفة هي نفسها احتفالات أبناء الديانات الأخرى.

وفيما يتعلق بذبح القرابين، يقول رجائي: ”لا تُجيز لنا عقيدتنا، أن نخلط في طعامنا بين روحين فلا يتناول السامري اللحم إلى جانب اللبن، كما ان الذبيحة  لا تحل لنا إلا إذا قام بذبحها سامري بالغ طاهر، يضع غطاء على رأسه، ويقرأ البسملة على الذبيحة، ويكون الذبح بنحرة واحدة. فإذا تكرر النحر؛ تُعتبر الذبيحة محرمة“.

الزواج في الطائفة السامرية

تقول بدوية الكاهن (33 عاما)، إن عدد الإناث في الطائفة أقل من عدد الذكور، إذ هناك  شابان لكل فتاة وبهذا الأمر أو هذا النقص، تعلل امتناع السامريين عن تزويج بناتهم لأبناء ديانات أخرى، لذلك لا نسمح للفتاة بالزواج خارج الطائفة، وإن حدث هذا فإن الفتاة تكون خرجت من الطائفة فوراً.

وتزيد قائلة: واذا ”أراد الشاب أن يتزوج من خارج الطائفة، فيشترط أن تترك الزوجة ديانتها وتدخل في الديانة السامرية، وتخضع لتجربة مدتها ستة أشهر، لكي تعتاد على تقاليدنا الخاصة“.

السحر محرم

يرفض مدير المتحف السامري الكاهن حسني، وصف الأعمال التي يمارسها الكهنة بالسحر والشعوذة، معتبرا أن كل ما يقوم به هؤلاء، يقع في إطار الخير ولا يتدخّل في أمور الشرّ.

ويفسر قائلاً:“ إن الله سبحانه جعل لكل شيء سبباً، والكهنة يعتمدون في تحليلاتهم واستنتاجاتهم الى علم الجمطرة وهو علم يتحدث عن قيمة الأحرف وارتباطها مع اسم الأم لكل انسان، إضافة الى علم تحليل الأسماء والحروف، وعلم حساب الحق الذي يقتصر تعلمه على أبناء الكهنة في الطائفة السامرية التي  تعود الى سلالة سيدنا هارون.

ويعتبر الكاهن حسني، أن هناك تفاوت بين معرفة وأخرى. فهناك معرفة سطحية ومعرفة عميقة ناتجة عن دراسة وتحليل وتبحر في علم الفلك والكواكب. ويجزم أن السحر محرم في الديانة السامرية كما الديانات الأخرى، لكن أي عمل يجب أن يقوم على التوفيق لا التفريق، ويقول:“الأصل أن تساعد الناس ليساعدك الله“.

في حوزة الكاهن حسني، خمسة عشر كتاباً في علوم الفلك، تضم خلاصات دراسات وتحليلات استغرقت 45 عاما حسب قوله،  ويعتبر أن بعض أفراد هذه  الطائفة أتخذت العرافة والسحر وسيلة لجلب المال وهذا محرم في الديانة السامرية، ويؤكد على أن الممارسات الجشعة التي يقوم بها البعض محرمة ولا تمثل الطائفة السامرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com