كيف تعمل إيران على مطامعها في اليمن؟ – إرم نيوز‬‎

كيف تعمل إيران على مطامعها في اليمن؟

كيف تعمل إيران على مطامعها في اليمن؟

المصدر: صنعاء- من مدني قصري

عن دوافع اهتمام إيران باليمن قال السفير الفرنسي السابق في اليمن، جيل غوتييه في حديث مع صحيفة لوبوان الفرنسية إن ”إيران، هذا البلد القديم ظل ينتظر إلى أن تفكك اليمن، ليدفع إليه بيادقه. وهكذا فعندما أقنعتها انتصارات الحوثيين العسكرية بأن هناك فرصة لفرض كيان شيعي في السلطة ضد التيار السني الذي ظل دوما يرفض الشيعة، انتهزت طهران الفرصة وبدأت تقدم بيادقها.

وعن الأنباء التي راجت بداية القرن الحالي بأن إيران تسلح التمرد الحوثي الجديد، قال جيل غوتييه ”لم تكن إيران تتدخل بشكل مباشر، ولكن كان لها دوما تقارب مع الحوثيين. والدُ عبد الملك الحوثي، الزعيم الحالي للتمرد، كان آنذاك يعيش في المنفى في إيران. أما الإبن فلديه أصدقاء هناك، ويقال أنه يقترب أكثر إلى المذهب الشيعي الاثني عشري. (الزيديون، والشيعة اليمنيون الذين ينتمي إليهم الحوثيون يختلفون من وجهة النظر الفقهية، عن التشيع الإيراني). والحال أن عبد الملك الحوثي في الواقع، يرى في ذلك ما يخدم مصالحه.

وعن سر تمكن الحوثيين من السيطرة عسكريا ضد جيش أغلبيتُه من السنة، قال السفير الفرنسي السابق إن السبب في ذلك أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح لا يزال متواجدا ومؤثرا في الجيش. فإن هو اضطر إلى التنحي عن السلطة في إطار اتفاق حول التحول الديمقراطي، فقد ظل في اليمن، وظل يحتفظ بثروته الهائلة التي حصل عليها عن طريق الفساد، ومازال يحتفظ برجال موالين له في الجيش. رؤساء الجيش وأبناؤه، والمقربون منه أقيلوا من الجيش ولكن بقي الضباط. والقوات الجوية على الخصوص لا تزال وفيّة له. فلكي يعود إلى السلطة تحالف علي عبد الله صالح مع الحوثيين، ضد خليفته.

وحول ما إذا كانت الزيدية التي ينتمي إليها سهّلت تحالفه هذا، قال السفير الفرنسي ”هذا صحيح. ولكن حتى وقت قريب، لم يكن أحد يهتم بكونه زيديا، أي شيعيا، أو سنيا. واليوم تشهد البلاد ولادة الهُوية الزيدية. سابقا كان معروفا أن القبائل الشمالية الكبيرة زيدية في غالبيتها، ولكن ذلك لم يكن يسبب أي مشكلة، خصوصا وأن الخلافات المذهبية بين السنة والزيدية كانت طفيفة للغاية. فالزيديون يعتقدون مثل السنة أن القرآن منزّل من عند الله، ولكنهم يقدّرون، خلافا لأهل السنة، أن ابن آدم يملك حرية الإراردة أي أنه مخير وليس مسير. أسئلة كثيرة لم تكن تهتم بها غالبية الناس في اليمن، لكن الآن ها هي الكراهية تنفجر الآن بشكل مهول“.

وعن احتمال أن تؤدي هذه الكراهية إلى حرب أهلية قال السفير أن القطيعة تعمقت كثيرا ما بين شطري اليمن. فالجنوب السني (الشافعي)، يضم المدن الكبرى، مثل تعز وابين اللتين تخرّج منهما الكوادر ومعظم المثقفين. أما الشمال، موطن القبائل الكبرى، فأغلبية سكانه من الطائفة الزيدية. والجنوب ليس متجانسا من الناحية السياسية، إذ نجد فيه اليمنيين الحداثيين الذين يطمحون إلى الديمقراطية، والاستقلاليين، والمقاتلين في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وهؤلاء المقاتلون يواجهون الحوثيين“.

وعن آمال إيران من هذه الفوضى قال جيل غوتييه ”لقد انتظرت إيران إلى أن تصبح الثمرة ناضجة فتسقط سائغة في فمها. فمنذ بداية شهر مارس كانت هناك رحلتان جويتان يوميا بين صنعاء وطهران، بعد أن توقفت الرحلات نهائيا منذ التسعينات. اليمنيون لا يذهبون إلى إيران، وليس بين البلدين تقاليد تبادل تجاري، ولا يدرس الطلاب اليمنيون في الجامعات الإيرانية، ولكن في جامعات أوروبا أو الولايات المتحدة. لقد بلغ عدد الرحلات أربع عشرة رحلة في الأسبوع، وهذا كثير. اللهم إلا إذا أرادت إيران أن تجعل من شمال اليمن منطقة تشبه منطقة حزب الله في جنوب لبنان.

وأضاف السفير الفرنسي السابق ”الإمبراطورية الفارسية العظيمة تعيد بناء نفسها من جديد. فالعسكريون الإيرانيون يحكمون في دمشق. وفي لبنان لا شيء يتم من دون موافقة حزب الله. كما أن لإيران الآن حلفاء في شمال اليمن، وهي تنسج علاقات في المنطقة الشيعية في شمال شرق المملكة العربية السعودية. وتسيطر إيران على مضيق هرمز، ممر عبور النفط في الخليج. وقد استولى الحوثيون على البيضاء على البحر الأحمر، ويهيمن الإيرانيين على مضيق باب المندب، وهي منطقة استراتيجية مهمة يمر من خلالها ما يقرب من ثلث التجارة البحرية العالمية.

وعن الأهداف التي ترمي إليها إيران قال جيل غوتييه ”إنها تريد أن تكون مثل تركيا، القوة العظمى في المنطقة التي يجب أن يحسب حسابها. ولذلك ففي استراتيجية هذين البلدين لا وجود للعالم العربي. فإيران لن تصبح تهديدا بالمعنى الدقيق للكلمة، ولكنها سوف تكون القوة المهيمنة في المنطقة. وهذا يعيدنا إلى القرن الثامن عشر، أي إلى عصر الإمبراطوريات الناشئة.

وعما إذا كانت الولايات المتحدة ستتصرف وإن كان ذلك في وسعها قال السفير الفرنسي ”إن أولوية الولايات المتحدة في الوقت الحالي هو التفاوض حول الملف النووي مع إيران. فهي لا تريد عرقلة هذه المفاوضات ولن تتحرك. إن أسوأ ما يمكن أن يحدث في اليمن هو الحرب الأهلية. الحوثيون لا يريدون تقسيم البلاد. ففي بلد فقير جدا تعداده 26 مليون نسمة، محاطون بأغنى بلدان العالم، هناك خطر ”صوملة“ البلاد. ولو حدث ذلك فتلك هي الكارثة!“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com