ليون في ليبيا.. مغامرة غير محسوبة

ليون في ليبيا.. مغامرة غير محسوبة

طرابلس- منذ توليه مهامه رسمياً كمبعوث خاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا قبل أكثر من 7 أشهر، لم يساور المراقبين والمهتمين بالشأن الليبي، أن مهمة الإسباني برنادينو ليون المتمثلة في إنهاء الأزمة السياسية في البلاد ”عسيرة“، وأنه سيدخل في مغامرة غير محسوبة، في طرح أفكار تدفع فرقاء ليبيا، نحو الجلوس على طاولة الحوار، وإنهاء حالة الاحتراب التي تواصل تفتيها للنسيج الاجتماعي في ليبيا.

وتواجه المبعوث الدولي تحديات جِسام باتجاه طريق تحقيق حلم ”السلام المفقود“ في ليبيا، الذي فشل طارق متري الذي سبقه في حلحلة الأزمة الليبية حتى قبل بدء عملية الانقسام السياسي، وهو ما ينذر بأفكار لا تتجاوز حالة تمني الحل، الذي يبدو صعب المنال، على الأقل خلال الأسابيع القادمة.

بعد جولة من المباحثات في (غدامس – جنيف – الجزائر- المغرب)، كشف المبعوث الدولي عن مقترح لحل الأزمة، مقترح أقل ما يوصف بـ“الهش“، والذي يختزل الصراع السياسي في ليبيا، بطريقة يمكن في حال تطبيقه وتبنيه، أن يزيد ويعزز حالة الانقسام المؤسساتي، والتجاذابات حول الشرعية، التي يدفع من أجلها الليبيون الآف القتلى ومئات الآف النازحين والمهجرين، ضريبة للتحول الديمقراطي المنشود، الذي عطلته عجلة المليشيات العسكرية والمتطرفين، بمباركة من الأحزاب السياسية الإسلامية.

ويعلق فرج أبو هاشم المتحدث باسم البرلمان الليبي المعترف به دولياً، في حديثه مع ”إرم“ عبر الهاتف من طبرق، بشأن مقترح الأمم المتحدة ”بكل صراحة لم يصلنا أي مقترح لحل الأزمة والدفع بالحوار، من قبل المبعوث الدولي، وللأسف نحن سمعنا بها من خلال وسائل الإعلام“.

وعن رأي البرلمان حول هذا المقترح، أجاب أبو هاشم “ حقيقة لا يمكن أن نكون رأي حول مبادرة أو مقترح لم يقدم لنا رسميا، وفي كل الأحوال نحن اشترطنا على المبعوث الدولي، قبول خارطة طريق متكاملة لاعتمادها، قبل أن نخوض في توقيع لاتفاق أو تقديم اسماء للحكومة التوافقية“.

وأضاف ”نكث برنادينو ليون بوعده للمجلس قبل أسبوعين، عندما وعدنا بقبول خارطة الطريق التي تقدم بها البرلمان، ويفاجئنا بتقديم مقترح لم نفهم المغزى منه وسبب توقيت عرضه ؟!“.

وأنهى حديثه مستغربا، بأن مبعوث الأمم المتحدة قام بتعقيد عملية الحوار، وقام بتوسيع دائرتها بضم المجالس البلدية، وصعّب المهمة على نفسه، بعدما كانت تتجه نحو التوافق.

كما لفت المتحدث باسم البرلمان الليبي، بأن المجلس رفض تقديم أي اسماء لشغل حكومة التوافق، إلا في حال قبول خارطة الطريق التي قدمها البرلمان إليه، مؤكدا عدم تفويض فريق الحوار في المغرب، بتوقيع أي اتفاق، دون الرجوع إلى البرلمان ومناقشة الاتفاق المطروح.

وكانت بعثة الأمم المتحدة قد كشفت اليوم، عن مقترح للدفع بعملية الحوار الليبي وحل الأزمة، يتكون من 6 بنود رئيسية، ترتكز اهمها على تشكيل حكومة توافقية برئيس، ومجلس رئاسي من رئيس ونائبين.

كما يتضمن المقترح، احترام نتائج الانتخابات ممثلة في مجلس للنواب، الذي يعد الهيئة التشريعية الممثلة لجميع الليبيين، في إطار التطبيق الكامل لمبادئ الشرعية، بجانب تشكيل مجلس أعلى للدولة.

وأوضحت البعثة الأممية، بأن هذا المقترح جاء عقب أسابيع من النقاشات مع كافة الأطراف وفي ضوء الوضع العسكري المتدهور، الذي يهدد بمزيد من التصعيد في الوقت الذي تم فيه إحراز تقدم في الحوار السياسي، مؤكدة أن برناردينو ليون أجرى ممثل الأمم المتحدة، زيارة إلى كل من طبرق وطرابلس، قدم خلالها بعض الأفكار لتسريع المحادثات.

ويرى عبد الله الرايس المحلل السياسي الليبي، بأن المبعوث الدولي يحاول تدويل الأزمة، ومواقفه المتذبذبة، تعكس عدم فهمه للواقع الليبي المرتبك، والذي تتداخل في أطراف محلية وإقليمية ودولية.

ويؤكد الرايس في حديثه مع ”إرم“ من طرابلس، ”فاجأ المبعوث الدولي الجميع، وتقدم بمقترح تبين أن البرلمان الشرعي لا علم له به، وهو أمر يثير تساؤلاً عن إمكانية تعرض ليون، لضغوط من قبل المؤتمر الوطني المنتهية ولايته“.

وأشار المحلل السياسي، إلا أن ليون يحاول تقديم أفكار لدعم الحوار، حتى لو شابها عدم النضج والصياغة على أساس التوافق، خاصة وأن مهمة البعثة تنتهي رسميا في نهاية مارس الجاري، ما شكل عليه ضغوطاً بضرورة إحداث شيء ما.

وشدد على أن ”السلام وصناعته في أي بيئة توتر تحتاج إلى حالة من الشجاعة، والوضوح في المواقف، خاصة من الشرعية السياسية، التي انبثقت من صوت المواطن الليبي، الذي انتخب سلطاته بكل نزاهة في يونيو 2014، ويجب على الجميع في الداخل والخارج، احترام هذا الصوت والحرص على الحفاظ عليه“.

وتعاني ليبيا من انقسام سياسي حاد بين برلمانين وحكومتين في الشرق والغرب، الأولى تحظى بدعم دولي كامل، والثانية غير معترف بها وتم إحيائها وتنصيبها من قبل مليشيات ”فجر ليبيا“.

ويستند المؤتمر الوطني المنتهية ولايته في عودته إلى المشهد السياسي، إلى قرار حل البرلمان المنعقد في طبرق، من قبل المحكمة العليا التي أعلنت عدم دستورية انتخابه في نوفمبر 2014 القرار الذي فسره الجميع بأنه تحت تهديد السلاح، الذي فرضته ميليشيا ”فجر ليبيا“ التي صنفها البرلمان ”جماعة إرهابية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com