الجزائر.. الجيش يستشعر خطر الانقسام الداخلي

الجزائر.. الجيش يستشعر خطر الانقسام الداخلي

المصدر: الجزائر- من جلال مناد

تحتضن الجزائر أعمال المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب في الدورة الثالثة لمجموعة العمل المخصصة لمنطقة الساحل حيث شرع المجتمعون الثلاثاء، في تدارس المستجدات الأمنية الخطرة بمنطقة الساحل جنوب الصحراء.
وتزامنا مع ذلك أعلنت قيادة أركان الجيش الجزائري أنه ”وفي ظلّ التحديات والتهديدات المحيطة ببلادنا يبقى الجيش الوطني الشعبي مستعدا ومتأهبا يواصل التدريب والتطوير وتنويع مصادر التجهيز والتموين لتحديث وعصرنة القوات المسلحة، وذلك من أجل تعميق التعاون مع دول شقيقة وصديقة“.
وبنبرة حادة وحازمة، ذكرت قيادة الجيش الجزائري في افتتاحية العدد الأخير من المجلة العسكرية الشهرية، أن ”الاستقرار والأمن هو أساس التنمية والتطور في حين تعدّ الوحدة الوطنية حجر الزاوية في استتباب هذا الأمن والاستقرار، وهي التي يقوم عليها البناء السليم للدولة،وبالتالي فهي تشكّل الهدف السياسي الأسمى والغاية المثلى،لذلك فهي تحظى بالأولوية والاهتمام مقارنة بباقي الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية“.
افتتاحية مجلة الجيش التي تعتبر لسان حال المؤسسة العسكرية في التعاطي مع المستجدات الوطنية و الإقليمية و الدولية، شددت على أن ”مواجهة تأثيرات المتغيرات العنيفة التي تضرب مناطق العالم وعلى حدودنا مرهونة باتفاق الشعب حول المجهود الوطني… و أي مساس بالوحدة الوطنية من شأنه التأثير على السلم والاستقرار الداخلي وتراجع عملية التنمية“.

الجيش يحذّر
و يعتقد محللون سياسيون أن قيادة الجيش تعمدت إرسال إشارات إلى فرقاء المشهد السياسي مفادها ضرورة الابتعاد عن أسلوب العنف اللفظي الذي صار يغذي تصريحات السياسيين في الآونة الأخيرة.
وبرأي الدكتور يوسف بن يزة أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة باتنة شرقي الجزائر، فإن ”تأكيد الجيش على ضرورة التماسك الوطني والحفاظ على الوحدة الوطنية في هذا الظرف بالذات، ما هو إلا دليل قاطع على أن المؤسسة العريقة استشعرت خطرا ما يهدد هذا التماسك سواء بفعل استمرار الحراك في جنوب البلاد ودخول القوى السياسية المعارضة على الخط أو بفعل الاستقطاب السياسي الحاد بين السلطة وقوى المعارضة.. في كلتا الحالتين تؤكد مؤسسة الجيش بأن الخلافات وتباين الآراء بشأن بعض القضايا الوطنية يجب أن يتم تأطيره ضمن المصالح العليا للبلاد التي يؤكد في كل مرة على جاهزيته لصيانتها“.
و تعيش الجزائر منذ أيام على وقع تصريحات نارية خطرة بين أحزاب المعارضة والموالاة وصلت إلى حد دعوة أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني إلى تحريك جهاز القضاء ضد تحركات المعارضة، متهما إياها بالعمل على جرّ البلاد إلى مستنقع الفوضى والاضطراب، وهي اتهامات لم تعجب تكتل المعارضة المنضوية ضمن تكتل ”تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي“، ودفعتها إلى الرد بالثقيل على عمار سعداني حيث حمل رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري ”أحزاب السلطة و الدائرين في فلكها مسؤولية الأزمة السياسية التي تغرق فيها البلاد“.
وعلى نحوه سار زميله في التنسيقية جيلالي سفيان رئيس حزب ”جيل جديد“ حين قال إن ”نشاط المعارضة وتضامنها مع المطالب المشروعة لمحتجي عين صالح وعموم سكان الجنوب ضد استغلال الغاز الصخري لا يجب أن تفهم في سياق ضرب استقرار البلد“.

سعداني يتراجع
إلى ذلك، أعلنت اليوم قيادة الحزب العتيد في مؤتمر لقطاع الشباب و الطلبة بمقره في الجزائر العاصمة أن ”الشباب مدعوون للمشاركة في مسيرة البناء والتشييد بوعي وإدراك لما يحيط بالجزائر من خطر داهم على الحدود“ ، مذكرة أن ”التعايش بين أبناء الوطن الواحد يكفل حرية الرأي و التعبير بمسؤولية لا يجب أن تمس بأي شكل من الأشكال بالوحدة الوطنية وتلاحم الشعب الواحد الموحد“.
وفهمت اللهجة الجديدة التي اعتمدتها قيادة جبهة التحرير الوطني على أنها ”تليين لمواقف عنيفة“ صدرت سابقا عن الأمين العام عمار سعداني ، وقبل ذلك تبرأ المكتب السياسي للحزب مما وصفه بــ“ تحريف كلام الأمين العام حين دعا الطبقة السياسية إلى تهذيب الخطاب السياسي وتأطير المجتمع و تقديم برامج طموحة تخدم الشعب والدولة“.

الوضع الذي تمر به الجزائر بلغ من الخطورة مبلغها وفق ما تجمع عليه أراء المراقبين و الخبراء و الساسة،على خلفية اتساع الهوة السحيقة بين السلطة والمعارضة وتبني المعسكرين خطابا عدائيا ضد بعض، يضاف إلى كل ذلك الاضطرابات الأمنية الخطرة في بلدان الجوار بفعل تهديدات الجماعات الإرهابية و تمدد تنظيم ”داعش“ في منطقة الساحل والمغرب العربي.
كل ذلك صار مبعث قلق للجيش الجزائري الذي يصارع على الجبهات الخارجية وهو دون شك مدرك لحتمية توافق السياسيين لصون الجبهة الداخلية وتعزيزها بما يسهم في تماسك الجزائريين لمواجهة التحديات الإقليمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com