بوتفليقة يبدّد مجددا شكوك المعارضة حول قدرته على تسيير الحكم

بوتفليقة يبدّد مجددا شكوك المعارضة حول قدرته على تسيير الحكم

المصدر: الجزائـر – جـلال مناد

سعى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، فيما يبدو، إلى تبديد الشكوك المحيطة بظروفه الصحية بظهور علني جديد أمس الأحد خلال استقبال  الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.

وفهم الظهور الإعلامي للرئيس بوتفليقة رفقة ضيف بلاده على نطاق واسع، على أنه رسالة موجهة للمعارضة التي شككت في قدرته على تحليل مستجدات الأحداث الوطنية والإقليمية بسبب مرضه، وهذا عقب الكلمة المطولة التي تقدم بها إلى الشعب الجزائري بمناسبة إحياء ذكرى عيد النصر ووقف إطلاق النار بين فرنسا و الجزائر في 19 مارس – آذار 1962.

 

وأرسل بوتفليقة في خطاب قرأه نيابة عنه أحد مستشاريه أمام حشود من مسؤولي الدولة ومواطنين بمحافظة غرداية جنوبي البلاد، رسائل تهديد ووعيد للمعارضة واتهمها بــ“زرع الفتنة وتيئيس الشباب ومحاولات جرّ البلاد إلى مستنقع الفوضى“ وكذا اعتماد ”سياسة الأرض المحروقة للوصول إلى الحكم“ وهو مصطلح كان يطلق على ممارسات الاستعمار الفرنسي إبان ثورة التحرير، ما اعتبرته المعارضة ”سلوكا عدائيا بدر من حاشية الرئيس وتتحدث باسمه دون إدراك لجدوى وجود معارضة تعبر بصراحة عن آرائها وتنتقد أداء الحكومة“.

خطاب بوتفليقة الذي كتب بلهجة حادة ومفردات قاسية، لم يعهد أن بدرت منه طيلة 16 عاما قضّاها في الحكم، خلف موجة غضب وردود فعل ساخطة من أحزاب وشخصيات سياسية منخرطة في تكتل معارض يسمى ”تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي“.

ووصل “غضب“ خصوم الرئيس إلى حد التشكيك في أنه ليس هو من كتب الخطاب أو أعطى موافقته على ما نشر باسمه، على خلفية انشغاله طيلة الشهور الماضية بمرضه الذي غيّبه عن القيام بنشاطات بروتوكولية بينها جولاته إلى محافظات الوطن أو زيارة الدول مثلما دأب عليه في بداية حكمه.

وقبيل استقبال بوتفليقة لأمين عام جامعة الدول العربية بالجزائر العاصمة، أطلق تكتل المعارضة على لسان رئيس حزب ”جيل جديد“ جيلالي سفيان نداء إلى هيئة الرئاسة يدعوها فيه إلى القبول بلقاء وفد من ”المشهود لهم بالوطنية من خيرة أبناء الجزائر المتعلمين والمثقفين والسياسيين لإطلاع الرأي العام على وضعية صحة رئيسهم، وما إن كان لا يزال قادرا فعلا على ممارسة مهامه الدستورية“ بعدما اعتبر التكتل المعارض أن الكلام المنسوب لبوتفليقة ”غير مسؤول“.

لكن رد الرئاسة جاء عن طريق إظهار رئيس الدولة متحدثا إلى مسؤول الجامعة العربية ومتباحثا معه ”حول قضايا إصلاح البيت العربي وراهن المنطقة“، مثلما أبرزه نبيل العربي في تصريح مقتضب للصحافة.

وأضاف العربي ”أن عددا من البلدان العربية تعاني من مشاكل مؤلمة والمطلوب منها هو اتخاذ موقف جماعي تستطيع من خلاله أن تسهم في حل هذه المشاكل“. ولفت الدبلوماسي العربي إلى أن حديثه مع الرئيس بوتفليقة تناول ”أمورا كثيرة على رأسها القمة العربية القادمة والمواضيع الرئيسية التي ستعالجها“، مشددا أن ”أهم موضوع يتمثل في كيفية صيانة الأمن القومي العربي“. وذكر المتحدث أن لقاءه مع الرئيس الجزائري ”تناول أيضا القضية الفلسطينية والأوضاع في كل من سوريا وليبيا واليمن وكل المواضيع المطروحة على الساحة والتي ستكون محور اجتماع القادة العرب خلال القمة العربية المقبلة“.

وحرص التلفزيون الحكومي ووكالة الأنباء الرسمية وقنوات الإذاعة والصحف الحكومية، على إبراز ”قوة طرح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للقضايا المصيرية في المنطقة العربية وسبل ترقية التعاون المشترك“.

وكثيرا ما يلجأ بوتفليقة إلى تبديد الإشاعات حول تدهور صحته ومنها تلك التي تحدثت سابقا عن وفاته، بالظهور أمام وفود أجنبية من رؤساء دول وحكومات وسفراء وشخصيات دولية من مجالات سياسية ودبلوماسية وحتى رياضية وفنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com