تونس.. تنال حظها من سخط متشددي داعش

تونس.. تنال حظها من سخط متشددي داعش

تونس – حازت تونس الإعجاب والثناء باعتبارها نموذجا للتقدم في موجة الربيع العربي، لكنها تحولت أخيرا إلى جزء من ساحة الجهاد العالمية بعد أن قتل مسلحان إسلاميان عددا من السياح الأجانب في هجوم جريء في قلب العاصمة.

وجاء اقتحام متحف باردو الواقع داخل حرم البرلمان التونسي الخاضع لحراسة مشددة، دليلا دامغا على أن المتطرفين الإسلاميين بدأوا يتجهون إلى شمال إفريقيا كجبهة جديدة تتجاوز ساحات القتال الرئيسية في العراق وسوريا.

وكان جهاديون ليبيون وتونسيون، قد انضموا لصفوف تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات المتشددة المسلحة في سوريا والعراق. وتحول اتجاه هذا التيار للناحية العكسية فبدأ المقاتلون من شمال أفريقيا يعودون لبلادهم ويستهدفونها بعد أن اكتسبوا خبرة عسكرية كبيرة.

وحتى الآن كان الهدوء يسود تونس، التي انطلقت منها شرارة احتجاجات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة في نهاية عام 2010 وبداية 2011، وبعد مرور أربع سنوات كانت تونس قصة النجاح الوحيدة في ذلك التيار.

ومنذ أطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس زين العابدين بن علي، تمكنت تونس من إجراء انتخابات حرة ووضعت دستورا جديدا وشهدت الساحة السياسية فيها توافقا دون الاضطرابات العنيفة والحروب التي شهدتها مصر وليبيا وسوريا واليمن.

تونس تكتوى بنيران العائدين

ورغم أنها لم تشهد معارضة مسلحة تذكر في الداخل، فقد أصبحت تونس مصدرا كبيرا للمقاتلين إلى الحروب في دول أخرى. فقد سافر أكثر من 3000 تونسي للقتال في سوريا والعراق وتقدر الحكومة أن حوالي 500 منهم عادوا إلى الوطن.

وقال رفيق الشلي، وهو من كبار المسؤولين في وزارة الداخلية ”ثمة كثير من التونسيين مع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق لكن يوجد أعضاء تونسيون في الدولة الإسلامية عائدون إلى هنا أيضا.“

وقال خليفة الركيبي المحلل الأمني الجزائري، إن هجمات مثل عملية متحف باردو منخفضة التكلفة وسهلة من الناحية اللوجستية بالنسبة للمقاتلين المدفوعين بالانتماء للدولة الإسلامية أو القاعدة رغبة في إنزال أقصى الخسائر بخصومهم ونشر الفكر المتطرف. وأضاف ”هذا سيحفز جماعات أخرى لتقليد الهجوم أو زيادة التجنيد سواء للدولة الإسلامية أو القاعدة… الإرهاب يزداد احترافية والخطر يتزايد“.

وانحاز المتشددون في تونس في الأساس لجماعة أنصار الشريعة، التي تتهمها واشنطن بالمسؤولية عن هجوم عام 2012 على بعثتها الدبلوماسية في بنغازي شرق ليبيا ومقاتلي جماعة عقبة بن نافع، الذين يعملون في جبل الشعانبي على امتداد الحدود الجزائرية.

وقال مصدر أمني تونسي إن العديد من المتشددين المحليين من جماعة أنصار الشريعة، يتبنون رفع راية الدولة الإسلامية. ولقي أحمد الرويسي أحد قادة أنصار الشريعة مصرعه قبل أسبوع في اشتباكات خاضها باسم تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.

الهاجس الاقتصادي

وقد انجذب متشددون في شمال إفريقيا إلى أهداف اقتصادية مثل حقول النفط في ليبيا ومجمع أميناس للغاز في الجزائر حيث قتل 40 من عمال النفط قبل عامين في هجوم شنه مقاتلون أجانب. وتونس لا تملك ثروة من النفط والغاز لكن قتل الزوار الأجانب يضر بالسياحة المحرك الرئيسي لاقتصادها.

وقال أندرو ليبوفيتش خبير الأمن بشمال أفريقيا في نيويورك، إن ما حدث في تونس ”قد يكون بداية لاستهداف المدنيين من جديد في المنطقة. وقد يدفع أيضا الجماعات ذات الصلة بالقاعدة – التي تستهدف منذ فترة أهدافا سياسية وعسكرية إلى حد كبير – لشن هجمات أكثر صراحة على المدنيين“.

وليس من الواضح حتى الآن إن كان المهاجمان اللذان نفذا عملية متحف باردو من أنصار أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية الذين لا توجههم المجموعة توجيها مباشرا.وكانت إعلانات المسؤولية عن الهجوم غامضة، وقد وصف تنظيم داعش المهاجمين بأنهما من ”الفوارس“ ونشر موقع إعلامي على وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بتنظيم القاعدة تفاصيل أيضا عن الهجوم.

غير أن مصدرا أمنيا تونسيا، قال إن المؤشرات الأولية تظهر أن مسلحي باردو كانا أكثر ارتباطا بجماعة عقبة بن نافع المعروفة بصلاتها بمقاتلين من الجزائر ومالي أكثر منها بصلاتها بالحرب البعيدة الدائرة في سوريا والعراق.

وأضاف المصدر، أنه لا يوجد هيكل تنظيمي للدولة الإسلامية في تونس بل أشخاص يجذبهم فكرها العقائدي.

عدوى الجوار

الجوار التونسي الملتهب، ألقى بظلاله على الهجوم على متحف باردو، ففي ليبيا، أقام متشددون عائدون من سوريا تربطهم صلات بتنظيم الدولة الإسلامية موقعا جديدا لهم. وتعتقد واشنطن أن 3000 مقاتل موال لداعش يقاتلون في ليبيا من بينهم 300 عائدون من سوريا والعراق.

ومنذ بداية هذا العام، قام مقاتلون في ليبيا موالون لتنظيم داعش بذبح 21 من أقباط مصر واقتحموا فندقا في طرابلس بحثا عن أجانب لقتلهم وهاجموا ثلاثة حقول نفطية واختطفوا عشرة من الأجانب العاملين في صناعة النفط.

وفي العام الماضي أصبحت جماعة القاعدة الفرعية في الجزائر (جنود الخلافة) واحدة من أولى الجماعات في شمال أفريقيا التي تبايع الدولة الإسلامية. وذبحت الجماعة سائحا فرنسيا غير أن الجيش الجزائري الذي اكتسب خبرة في سنوات الحرب الأهلية في التسعينات طارد أعضاءها وقتل زعيمها وآخرين.

وشنت جماعة الموقعون بالدماء التي يتزعمها المتشدد الجزائري مختار بلمختار هجوم مجمع أميناس للغاز. وقد ترك بلمختار موقفه غامضا بشأن الدولة الإسلامية. وإن أعلنت جماعته مسؤوليتها عن هجوم في وقت سابق من الشهر الجاري على مطعم في باماكو عاصمة مالي لقي فيه غربيان وثلاثة ماليين مصرعهم رميا بالرصاص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com