جيروم هيرتو: على الحكومة التونسية ألا تقع في الفخ

جيروم هيرتو: على الحكومة التونسية ألا تقع في الفخ

المصدر: إرم- مدني قصري

يقول جيرون هيرتو وهو أستاذ في العلوم السياسية بمعهد بحوث المغرب العربي المعاصر في تونس، إن الذي تعرضت له تونس يوم الأربعاء لم يكن سوى نصف مفاجأة بالنسبة إليه، ”لأن تونس تواجه الإرهاب منذ وقت طويل. فالجماعات الجهادية تحتل جبل شعانبي على الحدود الجزائرية. لقد قُتل مؤخرا ثلاثة جنود من الجيش التونسي، لكن هجوم الأربعاء يحمل بعدًا جديدًا: حيث وقع في قلب تونس العاصمة بالقرب من مقرات السلطة، وقد استهدف الهجوم سياحا أجانب، وكانت الحصيلة كارثية. فعندما يهاجم الإرهابيون الأجانب أو السياح فتلك إشارة قوية.“

وفي رده على سؤال لصحيفة لبيراسيون الفرنسية حول الأهداف التي يرمي إليها الإرهابيون في تونس الآن؟ قال هيرتو ”إنه من خلال استهداف المتحف وزوّاره فإن الاقتصاد هو المستهدف بالتأكيد“. وتساءل هل هم يريدون خلق انكماش اقتصادي جديد وجني الفوائد من ذلك؟ هل كانوا يريدون استهداف القيم التي تجسدها السياحة الجماعية؟ أم كانوا ببساطة يستهدفون الغرب؟

لكن هيرتو يقول إنه من ”السابق لأوانه التنبؤ بذلك“، مضيفا أنه من ”المرجح أن يؤدي الهجوم إلى إلغاءات جماعية للرحلات السياحية، لأن للسياحة وظيفة اقتصادية ورمزية قوية جدًا في تونس، فهي تنقل إلى العالم صورة إيجابية عن البلد الذي يجذب العديد من المستثمرين في العديد من القطاعات“.

ترجيح القاعدة

وعن الجهة التي نفذت العملية الإرهابية رجح هيرتو، أن تكون القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هي المسؤولة عن تنفيذ الهجوم الإرهابي، كما رجح أيضا مسؤولية جنود الدولة الإسلامية عن الهجوم، حيث أن العديد من التونسيين التحقوا بالدولة الإسلامية. ولم يستبعد الباحث أن يكون الإرهابيون تسللوا إلى تونس من ليبيا، ذلك لأنه بعد حظر حزب أنصار الشريعة انتقل العديد من الشباب الراديكاليون التونسيون إلى ليبيا.

وعن الانعكاسات السياسية لهذا الهجوم، أكد هيرتو أن ”الهجوم يأتي في سياق خاص جدا، في قلب النقاش حول قانون جديد لمكافحة الإرهاب. فالنقاش حام والرهان في غاية الخطورة والأهمية. ففي ظهيرة يوم الهجوم قالت عضو في حزب نداء تونس الذي فاز في الانتخابات التشريعية الأخيرةعلى تويتر، إن ”حقوق الإنسان لا تنطبق على الإرهابيين“.

لذا يرى هيرتو، أنه على الحكومة ألا تقع في هذا الفخ. لأن خطر التطرف سيتضاعف، ولذا سوف تضطر الحكومة إلى إيجاد إطار فعال لمكافحة الإرهاب يستمر في احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

النهضة تحت الضغط

وعن انعكاس الهجوم على مستقبل حزب النهضة السياسي، شدد هيرتو أنه ”لم يثبت قط ارتباط النهضة بالإرهاب من بعيد أو قريب، لكن النهضة في المقابل سمحت أثناء وجودها في السلطة بنمو الحركات الراديكالية“. وأضاف أنه لا يرى أي ”تأثير مباشر على النهضة في الوقت الراهن، إلا أن الحزب في رأيه سيكون تحت الضغط، حيث سيتعين عليه توضيح موقفه أكثر إزاء الجهاديين“.

لكن هيرتو يرى أن التحدي الرئيسي يكمن في مكان آخر ”بعد هذا الحدث الكبير، ماذا سيكون رد فعل التونسيين؟ فمنذ قيام الثورة بنى التونسيون نظاما ديمقراطيا جديدا مع اعتمادهم في العالم الماضي دستورا جديدا الأكثر ليبرالية في العالم العربي، ومع إنجازهم لانتخابات نزيهة صادق عليها المراقبون الدوليون، وتشكيلهم حكومة ائتلافية يشارك فيها حزب المعارضة الرئيسي.

وعن سؤال حول ما إذا كان يشعر بالقلق قال هيترو الذي يقيم في تونس ”لقد خرج التونسيون في صبر من أزمة سياسية كبيرة في عام 2013 ، بإيجادهم الحلول السياسية. في الواقع منذ عام 2010 والتونسيون يخرجون من مآزقهم منتصرين. فالتونسيون يملكون الأدوات والتصميم على مواجهة الحدث وعلى تهدئة الغضب، مع مواجهة التحدي الإرهابي، ولكن من دون العودة إلى ممارسات نظام بن علي.

ويرى الباحث في الأخير،أنه يتعين على أجهزة الدولة أن تلتزم قدر الإمكان بتصرفات أكثر شفافة. وعبّر عن أمله في أن يظل حدث يوم الأربعاء حدثًا معزولا.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com