أخبار

السودان.. ما دلالات تصريحات حميدتي الأخيرة بشأن تسليم السلطة للمدنيين؟
تاريخ النشر: 18 سبتمبر 2022 17:03 GMT
تاريخ التحديث: 18 سبتمبر 2022 18:15 GMT

السودان.. ما دلالات تصريحات حميدتي الأخيرة بشأن تسليم السلطة للمدنيين؟

أثارت التصريحات الأخيرة لنائب رئيس مجلس السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو، بشأن تسليم السلطة للمدنيين، العديد من التساؤلات والتكهنات حول احتمال وجود خلافات داخل

+A -A
المصدر: أحمد حمدان - إرم نيوز

أثارت التصريحات الأخيرة لنائب رئيس مجلس السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو، بشأن تسليم السلطة للمدنيين، العديد من التساؤلات والتكهنات حول احتمال وجود خلافات داخل المكون العسكري، وسط تحذير من ”مواجهة مسلحة“.

وكان دقلو الشهير بـ“حميدتي“ كشف، الجمعة الماضية، عن ”اجتماع عقده مع رئيس المجلس عبدالفتاح البرهان، أقر بترك أمر اختيار مجلسي السيادة والوزراء للمدنيين“.

وأكد حمديتي في بيان نشر على الصفحة الرسمية لقوات الدعم السريع التي يقودها، ”التزامه الصارم بتعهداته السابقة، بخروج المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي، والانصراف تمامًا لمهامها المنصوص عليها في الدستور والقانون“.

وجاءت تصريحات ”حميدتي“ هذه بعد نحو 10 أشهر من إطاحة الجيش بحكومة عبدالله حمدوك المدنية، التي جاءت للسلطة ممثلة للثورة وفق شراكة مع العسكريين.

دعم التسوية السياسية

ويرى القيادي بقوى الحرية والتغيير، عبدالمطلب الختيم، أن ”موقف حميدتي الأخير يأتي في إطار دعم خط التسوية السياسية، وذلك بعد فشل الانقلاب على السلطة المدنية، ودخول البلاد في أزمات أعمق مما كانت عليها“.

وقال عبدالمطلب لـ“إرم نيوز“، إن موقف حميدتي ”بات واضحًا وجيدًا، وهو استعداده لتسليم السلطة للمدنيين الذين يمثلون الثورة، بيد أن ذلك يحتاج إلى حوار مع كل قادة المؤسسة العسكرية وليس حميدتي وحده، لقطع الطريق أمام أي خلافات بين العسكريين“.

وأضاف: ”موقف حميدتي متقدم، وينم عن ذكاء كبير، ويشابه موقفه الأول حينما رفض قمع الاحتجاجات بحسب توجيهات نظام البشير السابق، وهي مواقف جيدة يُحمد عليها“.

تجنب المواجهة

وعبّر القيادي بقوى الحرية والتغيير عن“أمله بأن يكون موقف حميدتي الأخير يمثل كل العسكريين، وألا يكون هناك انقسام حياله داخل المكون العسكري، لأن الخلاف بينهم يفتح الباب نحو المواجهة المسلحة“، بحسب قوله.

وحذَّر الختيم، من أن ”يكون موقف حميدتي مظهرًا من مظاهر الاستقطاب الداخلي للمكون العسكري، وفي إطار الانقسام بين الجيش والدعم السريع“، مشيرًا إلى أن ”قوات الدعم السريع التي يقودها حميدتي باتت الأقرب للثورة بحسب المواقف الأخيرة لقيادتها“، وفق قوله.

وكان الطاهر أبو هاجة المستشار الإعلامي لقائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، الفريق عبدالفتاح البرهان، قال بعد ساعات من تصريحات حميدتي، إن ”المؤسسة العسكرية لن تسلّم السلطة إلا لحكومة متوافق عليها من كل السودانيين أو منتخبة“.

وأكد أبوهاجة في تصريحات نقلتها وكالة السودان للأنباء (سونا) أنه ”لا مجال لحكم الفترة الانتقالية بوضع اليد والفهلوة السياسية، فالقوات المسلحة مسؤولة بنص قانونها والدستور عن حماية أمن واستقرار هذا البلد“.

لاعب مهم

بدوره يرى المحلل السياسي، عز الدين دهب، أن ”قوى الثورة المدنية كسبت لاعبًا مهمًا في العملية السياسية في السودان، وعليها أن تتعامل مع موقف حميدتي بما يعجل من إنهاء الانقلاب، واستعادة الحكم المدني“.

وقال دهب لـ“إرم نيوز“ إن التحدي الحقيقي الآن هو وحدة القوى المدنية نفسها، لأنه بدونها لن تقوم الحكومة المدنية، ولن يتحقق الانتقال، مشددًا على ضرورة تحقيق توافق بين كل قوى الثورة، وأن تتاح المشاركة لكل من دعم التغيير في أي مرحلة من المراحل“.

واعتبر أن ”الخلافات باتت واضحة بين قائد الدعم السريع والجيش، حيال الموقف من تسليم السلطة للمدنيين“، مشددًا على أن ”تصريحات حميدتي كان ينبغي أن تصدر عن آلية متوافق عليها طالما أنها تحمل رؤية اجتماع مشترك مع البرهان“.

ورأى أن تصريحات أو هاجة ”تنم عن وجود خلافات داخل المكون العسكري، فقد جاءت على النقيض من موقف حميدتي“.

خروج من المأزق

من جهته يقول المحلل السياسي الدكتور حبيب فضل المولى، لـ“إرم نيوز“ إن موقف حميدتي ”أتى نتيجة مراجعات حقيقية لمواقفه السابقة بعد انقلاب 25 أكتوبر، ووصل لقناعة بأن الأفضل هو الانسحاب من المشهد السياسي، وتسليم السلطة لقوى الثورة لإكمال ما بدأته قبل الانقلاب عليها“.

وأشار إلى أن ”مراجعات حميدتي بدأت منذ فترة، حيث أقرَّ في وقت سابق بفشل الانقلاب“.

واعتبر أن ”الإقرار بالفشل والعمل على تداركه أفضل من المكابرة، والسير في الاتجاه الخاطئ“، مشيرًا إلى أن ”موقف حميدتي يأتي في إطار الخروج من مأزق الانقلاب وليس ضد القوات المسلحة“.

وكان قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان حميدتي، أقرَّ، في مطلع آب/ أغسطس الماضي، لأول مرة بفشل إجراءات الجيش منذ 25 أكتوبر 2021.

وقال حميدتي وقتها في حوار مع هيئة البث البريطانية ”بي بي سي“، إنه ”لا يملك طموحًا سياسيًا، وأن الجيش صادق في التزامه بالخروج من المشهد السياسي، طالما أن الهدف هو تحقيق الاستقرار والازدهار للسودان“-

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك