أخبار

وسط مساعٍ إسرائيلية لمنع انتفاضة ثالثة.. محللون: انهيار السلطة بات وشيكًا
تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2022 23:02 GMT
تاريخ التحديث: 10 سبتمبر 2022 5:50 GMT

وسط مساعٍ إسرائيلية لمنع انتفاضة ثالثة.. محللون: انهيار السلطة بات وشيكًا

تخشى الأوساط الإسرائيلية والأمريكية من انهيار السلطة الفلسطينية التي تحكم الضفة الغربية دون أي سيطرة لها على قطاع غزة، وهو ما ترى المؤسسات الأمنية أنه بات

+A -A
المصدر: إرم نيوز

تخشى الأوساط الإسرائيلية والأمريكية من انهيار السلطة الفلسطينية التي تحكم الضفة الغربية دون أي سيطرة لها على قطاع غزة، وهو ما ترى المؤسسات الأمنية أنه بات وشيكاً، في الوقت الذي يتعزز فيه سيناريو اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة.

ويؤكد مسؤولون إسرائيليون أن تل أبيب تواصل مساعيها من أجل منع انهيار السلطة الفلسطينية والحيلولة دون اشتعال الأوضاع في الضفة الغربية، خاصة أنها تعتبر التهديد الأمني بالضفة من المخاطر الكبيرة التي لا تقل أهمية عن مخاطر الملف الإيراني وحزب الله اللبناني.

وتركز إسرائيل جهودها على تحقيق الاستقرار في الوضع الأمني بالضفة الغربية وتحديداً مدينتي جنين ونابلس، وذلك من خلال الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفق ما أكد مسؤول سياسي لصحيفة ”هآرتس“ العبرية.

وقال المسؤول الإسرائيلي: ”المشكلة في القيادة الفلسطينية وفي حالة الضعف التي تعاني منها السلطة في الأشهر الأخيرة“، مشيراً إلى أن الضغوط تمارس على الرئيس عباس لتحقيق واستعادة الهدوء بمدن الضفة الغربية.

قلق إسرائيلي أمريكي

وفي السياق، يرى خبراء إسرائيليون وفلسطينيون، أن الوضع الأمني في الضفة الغربية يمثل مصدر قلق كبير لإسرائيل والولايات المتحدة، مشيرين إلى أن هناك مساعي إسرائيلية لمنع اندلاع انتفاضة ثالثة من خلال تقوية السلطة الفلسطينية اقتصاديا.

وقال باراك رافيد، الصحفي العسكري الإسرائيلي ومراسل موقع ”واللا“ العبري، إن الوضع في الضفة الغربية يشكل مصدر قلق للمؤسسات الأمنية في إسرائيل وأمريكا، لافتاً إلى أن واشنطن متخوفة من انهيار السلطة الفلسطينية.

وأوضح رافيد أن ”المخاوف الأمريكية عبرت عنها مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط باربرا ليف خلال لقائها مستشار الأمن القومي إيال حولتا“، مشيراً إلى أن المسؤولة الأمريكية حثت إسرائيل على اتخاذ خطوات عاجلة لمساعدة السلطة الفلسطينية.

وأشار رافيد إلى أن ”رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي رونين بار عرض على مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى بيانات عن عدد العمليات التي نفذها الفلسطينيون في الأشهر الأخيرة مقارنة بالعام الماضي، وأكد لهم أن إسرائيل لا ترغب في دخول المدن في الضفة؛ ولكنها تفعل ذلك بسبب عدم وجود خيار آخر“.

وبحسب رافيد، فإن ”رئيس الشاباك أكد للمسؤولين الأمريكيين أن الوضع على الأرض أسوأ مما يبدو، وأن الشاباك يدعم خطوات لتقوية السلطة الفلسطينية ويعمل على دفعها قدماً“، مستدركاً: ”لكن مع اقتراب الانتخابات في إسرائيل فإن الفترة الحالية حساسة ويصعب خلالها اتخاذ قرارات بهذا الشأن“.

ولفت إلى أن ”اللقاءات التي عقدتها باربرا ليف في رام الله مع المسؤولين الفلسطينيين لم تكن مشجعة على الإطلاق“، مضيفاً: ”كان لقاؤها مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ ورئيس المخابرات العامة ماجد فرج صعباً للغاية“.

وتابع: ”إدارة جو بايدن تريد من السلطة الانسحاب من نيتها دفع قرار في مجلس الأمن بشأن قبول فلسطين كدولة عضو في الأمم المتحدة، وتعتقد أن هذا سيؤدي إلى صراع سياسي لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع السيئ أصلاً، وسيجعل منع التصعيد في الميدان أكثر صعوبة“.

تسهيلات اقتصادية

وفي السياق، قال أستاذ العلوم السياسية، رياض العيلة، إن ”إسرائيل وفي إطار مساعيها من أجل إعادة الهدوء في الضفة الغربية تفضل خيار التسهيلات الاقتصادية الذي مثل نهجاً لحكومتها منذ العام الماضي بالتزامن مع تشكيل حكومة التغيير“.

ويرى العيلة، في حديثه لـ ”إرم نيوز“، أن ”إسرائيل ستعمل خلال الفترة المقبلة ومن أجل خفض التوتر الأمني بمدن الضفة الغربية على تقديم تسهيلات غير مسبوقة للسلطة الفلسطينية، بما يضمن تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين“.

وأضاف العيلة: ”التوتر الأمني في الضفة الغربية ناتج عن عدم الثقة بوجود أفق سياسي لعملية السلام، الذي يأتي بالتزامن مع تدهور الوضع الاقتصادي للفلسطينيين وخاصة في المدن الشمالية“، لافتاً إلى أن الصراع على منصب الرئيس الفلسطيني جزء مهم من حالة الإحباط الفلسطينية.

وأشار العيلة إلى أن ”إسرائيل وعلى مدار السنوات الماضية عملت على إضعاف السلطة الفلسطينية وتهميش دورها، الأمر الذي انعكس سلباً في الوقت الحالي على الأوضاع الأمنية بالضفة الغربية“، مبيناً أنه وفق الوضع الحالي فإن السلطة الفلسطينية على وشك الانهيار.

وبين العيلة أن ذلك ”يأتي بالتزامن مع محاولات حماس إشعال الوضع بالضفة الغربية لتخفيف الضغط عن قطاع غزة“، متابعاً: ”حماس معنية في الوقت الراهن بإشعال المواجهة مع إسرائيل في الضفة الغربية، خاصة أن الخسائر التي يمكن أن تتعرض لها في أي مواجهة عسكرية بغزة كبيرة جداً“.

وشدد المحلل السياسي على أن ”الحلول الاقتصادية من وجهة النظر الإسرائيلية هي الخيار الأمثل لمنع اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة والحيلولة دون انهيار السلطة الفلسطينية“، وفق تقديره.

عمليات خاطفة

وفي السياق، يرى المحلل السياسي، محسن أبو رمضان، أن إسرائيل ستواصل في الوقت الراهن سياساتها الأمنية المتعلقة بالعمليات الليلية الخاطفة التي تستهدف المسلحين في مدينتي جنين ونابلس، لافتاً إلى أن ذلك سيحصر التوتر الأمني؛ لكنه سيضعف السلطة الفلسطينية من الناحية الأمنية.

وأوضح أبو رمضان، في حديثه لـ ”إرم نيوز“، أن ”مثل هذا الخيار لا يكبد الجيش الإسرائيلي الكثير من الخسائر كما أنه يحافظ على الحالة الأمنية بوضعها الحالي على أقل تقدير“، متابعاً: ”مقابل ذلك سيكون هناك خطوات جدية لتعزيز مكانة السلطة الفلسطينية اقتصادياً“.

وأشار أبو رمضان، إلى أن ”الحكومة الإسرائيلية بالتزامن مع تقديمها تسهيلات اقتصادية للسلطة الفلسطينية ستواصل عمليات جيشها، الأمر الذي يحقق لقادة الحكومة الحالية مكاسب على الساحة السياسية الإسرائيلية“، وفق تقديره.

عملية عسكرية

ومن الخيارات المتاحة أمام إسرائيل تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية، يجتاح خلالها الجيش الإسرائيلي عددا من المدن ويمكث فيها عدة أيام يلاحق خلالها منفذي العمليات المسلحة، وفق المختص في الشأن العسكري، يوسف الشرقاوي.

وقال الشرقاوي، لـ ”إرم نيوز“، إن ”خيار الاجتياح العسكري لعدد من مدن الضفة الغربية وتحديداً مدينتي نابلس وجنين مطروح على طاولة القيادات العسكرية والأمنية والسياسية في إسرائيل“، مشيراً إلى أنه خيار صعب للغاية في الوقت الراهن.

وأوضح الشرقاوي أن ”اجتياح الجيش الإسرائيلي لعدد من مدن الضفة الغربية وتنفيذ عمليات واسعة النطاق يمكن أن يؤدي إلى إشعال مدن أخرى تعيش هدوءا نسبيا، علاوة على إمكانية إشعال جبهات مثل قطاع غزة والعرب في إسرائيل“.

وأضاف الشرقاوي: ”يمكن أن يكون هذا الخيار هو الأخير بالنسبة لإسرائيل، خاصة أنه سيزيد من حدة التوتر الأمني، علاوة على أنه يحتاج إلى موافقة أمريكية وسيقابل برفض عربي وأوروبي، وسيعود بضرر أكبر على السلطة الفلسطينية وقد يؤدي لانهيارها“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك