أخبار

لإغلاق ملف أبو عاقلة.. إسرائيل تُذكر أمريكا بقتلها آلاف المدنيين في حربها على "الإرهاب"
تاريخ النشر: 08 سبتمبر 2022 11:25 GMT
تاريخ التحديث: 08 سبتمبر 2022 12:30 GMT

لإغلاق ملف أبو عاقلة.. إسرائيل تُذكر أمريكا بقتلها آلاف المدنيين في حربها على "الإرهاب"

    تشير تقديرات سياسية، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، لن تمارس المزيد من الضغوط على إسرائيل، من أجل تغيير أوامر استخدام إطلاق النار، خلال تنفيذ

+A -A
المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

 

 

تشير تقديرات سياسية، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، لن تمارس المزيد من الضغوط على إسرائيل، من أجل تغيير أوامر استخدام إطلاق النار، خلال تنفيذ عمليات عسكرية في الضفة الغربية، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة ”يديعوت أحرونوت“، اليوم الخميس.

يأتي ذلك بعد تصريحات حادة لمسؤولين كبار في الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسهم رئيس الوزراء المؤقت يائير لابيد، ضد الإدارة الأمريكية، تبعها تعليقات لا تقل حدة من قبل محللين أو مسؤولين سابقين، رأوا أن الضغوط الأمريكية تعد ”وقاحة“.

وتوحي نغمة الحديث المستخدمة من الجانب الإسرائيلي، سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي، بشأن هذا الملف، بأن الحديث يجري عن أزمة بين البلدين، هي الأعنف منذ دخول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2021.

ونوهت الصحيفة إلى أن الضغوط الأمريكية في هذا الصدد تُمارَس منذ شهور، وأن رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، رفض الإذعان للأمريكيين.

إلا أن تلك الضغوط أصبحت علنية منذ نشر نتائج التحقيقات بمقتل الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، والتي قُتلت بواسطة قوة إسرائيلية خاصة، في أيار/ مايو الماضي، بينما كانت تغطي اقتحام مخيم جنين.

اليسار الراديكالي

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة دون أن تكشف هويتها، أن التقديرات السائدة حاليًا هي أن واشنطن لن تفرض على إسرائيل تغيير الأوامر الصادرة للجنود والضباط بشأن استخدام الذخيرة الحية بالضفة الغربية“.

واتسم الرد الإسرائيلي الرسمي على مطالب الإدارة الأمريكية بالحدة، ولا سيما الرد الصادر عن رئيس الوزراء المؤقت لابيد، فضلًا عن وزير الدفاع بيني غانتس.

وأضافت الصحيفة أن مصادر سياسية أخبرتها، أن الولايات المتحدة لن تمضي أبعد من ذلك، ولن تضغط على إسرائيل بشكل أكبر لتغيير أوامر إطلاق النار، على الرغم من التوتر السائد عقب مقتل الصحفية أبو عاقلة، والتي تحمل الجنسية الأمريكية.

أمَّا عن سبب قول تلك المصادر بأن الموقف الأمريكي لن يصبح مشددًا في هذا الصدد، نقلت الصحيفة عنها أن ”إدارة بايدن أرادت فقط تهدئة الجناح اليساري الراديكالي داخل الحزب الديمقراطي، وأنها لا تنوي محاولة فرض أمر محدد على إسرائيل في هذا الإطار“.

ردا على الليكود

وألمحت الصحيفة إلى أن تصريحات لابيد وغانتس الحادة أيضًا، جاءت لدواع انتخابية، ولا سيما في ظل ضغوط حزب ”الليكود“ الطامح في العودة إلى السلطة.

وهاجم لابيد الأمريكيين سعيًا منه لتفويت الفرصة على ”الليكود“، الذي يتهم تلك الحكومة بأنها خاضعة للأمريكيين، وأن واشنطن تمارس تأثيرًا كبيرًا على القرارات الداخلية الإسرائيلية.

ويبرر مقربون من لابيد هجومه الحاد على إدارة بايدن بشكل آخر؛ إذ يزعمون، وفقًا للصحيفة، أن ”رده كان فوريًا، لأن إسرائيل ذات سيادة، ولا تسمح للولايات المتحدة أو أية دولة بتحديد أساليب عمل الجيش، كما أن الأمر لا يرتبط باليمين أو اليسار“.

وذكر لابيد، أمس الأربعاء، أن ”بلاده لن تسمح بأن يُملي الأمريكيون على الجيش الإسرائيلي تعليمات بشأن أوامر إطلاق النار في الضفة الغربية“.

وأضاف: ”نلتزم بحرية الصحافة وبقواعد فتح النار بشكل هو الأكثر صرامة على مستوى العالم. ومع ذلك ليكن واضحًا أن أحدًا لن يُملي علينا تعليمات فتح النار حين نقاتل لحماية أرواحنا.. إن جنودنا يحظون بدعم كامل من حكومة إسرائيل ومن شعبها“، على حد قوله.

وقاحة وتبجح

وانضمت إلى لابيد شخصيات أخرى، حيث شنت هجومًا على الإدارة الأمريكية، مثل رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، ووزير الدفاع بيني غانتس، ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافي.

بدوره، حاول السفير الأمريكي في إسرائيل، توم نايدز، تخفيف حدة الأزمة بين البلدين، إذ نقلت عنه الصحيفة، قوله إن ”الطلب الأمريكي جاء نظرًا لأهمية إجراءات فتح النار في إسرائيل والتي يتعين أن تتغير“، مضيفًا: ”لا يتعلق الأمر بإسرائيل فحسب، لقد قمنا نحن الأمريكيون بتغيير هذه الإجراءات في أفغانستان والعراق، وطلبنا من إسرائيل القيام بذلك“.

كما اتبع السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، مايكل أورين، خطًا هجوميًا بشكل ملحوظ ضد الإدارة الأمريكية، ورأى أن طلبها يعد ”وقاحة“.

ونقلت عنه القناة الإسرائيلية السابعة، اليوم الخميس، قوله إن ”ما تريده وزارة الخارجية الأمريكية يعد وقاحة بشكل لا يُحتمل؛ لأن أوامر فتح النار بالجيش الإسرائيلي تعد الأكثر صرامة مقارنة بنظيرتها في الجيش الأمريكي“.

ولفت أورين إلى أنه خلال الحرب في العراق وكذلك سوريا، ضد تنظيم داعش، قتلت القوات الأمريكية عشرات الآلاف من المدنيين ومئات الصحفيين، وقال إن ”أحدًا لم يخضع للتحقيق“.

ووجه الصحفي والمحلل الإسرائيلي بن درور يميني، في تقرير بصحيفة ”يديعوت أحرونوت“، اليوم، اتهامات مماثلة للأمريكيين، وعدَّ الضغوط الأمريكية أيضًا من باب ”التناقض والتبجح“.

وذكر أن ”القوات الأمريكية قتلت خلال حربها على الإرهاب مدنيين أكثر بكثير من الإرهابيين“، وقال إن ”واشنطن الصديقة الأهم تضغط على إسرائيل في وقت تواجه فيه الأخيرة حملات كاذبة من كيانات لا حصر لها حول العالم“.

وتابع: ”ما كان على أمريكا أن تنضم لتلك الاحتفالية، حيث أكدت إحدى الدراسات أن عدد قتلى العمليات العسكرية الأمريكية في الحرب على الإرهاب، بلغ 71% من المدنيين الأبرياء، و29% فقط من المقاتلين.

وأشار إلى أن ”326 صحفيًا سقطوا في الفترة بين 2003 وبين 2018 بواسطة القوات الأمريكية، دون إجراء تحقيق واحد“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك