أخبار

لماذا يخجل بعض العرب في أوروبا من الإفصاح عن جنسيتهم؟
تاريخ النشر: 01 سبتمبر 2022 15:44 GMT
تاريخ التحديث: 01 سبتمبر 2022 17:30 GMT

لماذا يخجل بعض العرب في أوروبا من الإفصاح عن جنسيتهم؟

من وين حضرتك؟ أو ? Where are you  from، هو أول سؤال يعترض العربي المقيم في أوروبا عند اللقاء الأول بشخص آخر، سواء أكان هذا اللقاء في العمل أو الشارع أو في

+A -A
المصدر: فارس زخور- إرم نيوز

من وين حضرتك؟ أو ? Where are you  from، هو أول سؤال يعترض العربي المقيم في أوروبا عند اللقاء الأول بشخص آخر، سواء أكان هذا اللقاء في العمل أو الشارع أو في المعبد.

إجاباته بـ ”فلسطيني“ أو ”سوري“ أو ”عراقي“ ستكون لها تبعات تصل في بعض الأحيان حدّ خسارة العمل أو تلقي صفعة عنصرية؛ لذلك يضطر المهاجر العربي في بعض الأحيان للالتفاف على الإجابة بطريقة ما أو التهرب منها. 

عارٌ عليّ سوريتي..!

”من الشرق الأوسط“ عبارة يستخدمها أمجد قرطباوي (41 عاما) وسيلة للالتفاف على السؤال وإخفاء جنسيته السورية، فهو يعلم الفزع الذي قد يسببه للأجانب في النرويج عندما يعلمون أنه أتى من بلد الحرب والدمار. 

وقال الصيدلي قرطباوي لـ“إرم نيوز“: ”عندما تقول أنك سوري، ستلقى نظرات الاستهجان من الأجانب الناجمة عن اعتقادهم بأنك لاجئ قدمت إلى بلادهم وأخذت مالها، وفي بعض الأحيان ستسمع تلميحات أنت بغنى عن سماعها“.

وأضاف قرطباوي المقيم في مدينة فريدريكستاد بالنرويج: ”هناك الكثير من الأجانب يحترمون كل الجنسيات وربما تثير الجنسية السورية استعطافهم، لكن من الأفضل إخفائها استنادا لخبرتي معهم في النرويج“.

رُفض أمجد من عملين في الماضي بسبب عِرقه رغم حصوله على الجنسية النرويجية، وتعرض لمواقف عنصرية كثيرة، حسب ما يقول؛ لذلك يفضل تأجيل مسألة كشف جنسيته إلى ما بعد اللقاء الأول، حتى يتسنى للشخص الآخر معرفة إمكانياته ومؤهلاته قبل معرفة جنسيته. 

وقال قرطباوي: ”كثيرا ما ترفض طلبات العمل الخاصة بي وبأصدقائي قبل قراءتها؛ لأن أسماء أصحابها عربية، وهذا يحصل في الصيدلية التي أعمل بها الآن، ورفضت مرتين من العمل بسبب عنصرية أصحابها“.

وتابع الشاب: ”بعضهم يسألونني من أين في الشرق الأوسط.؟ قرب دبي..؟ -يعرفون دبي كثيرا- فأقول لهم نعم قرب دبي، وفي حال توطدت العلاقة مع الشخص، أقوم بالإفصاح عن سوريتي، عندها سيتلقى المسألة برحابة صدر أكبر“.

يتحدث قرطباوي اللغة الجرمانية (النرويجية) بطلاقة؛ لذلك لا يضطر للإفصاح عن أصوله السورية كثيرا في الحي والمجتمع القريب، كما أن بشرته وملامح وجهه تساعده في ذلك. 

وأردف: ”ممارسات بعض اللاجئين هنا كوّنت صورة سوداوية عن العرب والسوريين، وأنا لم أخالف القانون مرة واحدة، لذلك لست مضطراً إلى دفع ثمن تجاوزات أبناء بلدي، ولم أعد أشعر بأنني منتمي لتلك البلاد؛ لذلك ليس لدي مشكلة في نكران الانتماء إليها“. 

وكشفت دراسة ألمانية أن نسبة الأتراك والعرب الذين يشعرون بأنهم ينتمون لهوية أدنى في ألمانيا تتجاوزالـ 34 %.

كما كشفت الدراسة أن نصف هؤلاء يحاولون إنكار هويتهم أو يخجلون منها، خصوصا في سوق العمل أو الجامعات التي تستضيف الطلاب الأجانب. 

هوية تذرف حربا وطائفية..

وقال كرار الخفاجي (23 عاما)، وهو عراقي يدرس في بلجيكا لـ“إرم نيوز“: ”كيف لا أخجل بهذه الجنسية..!؟ هم يرون ماذا يحصل في بلدي..! يرون كيف يقتتل العراقيين بعضهم في حرب طائفية وهم من طائفة واحدة، هل يمكن لهذا أن يدعو للفخر..!؟“

وأضاف الخفاجي الذي يدرس الفلسفة في جامعة أنتويرب: ”أخجل من جنسيتي منذ أن كنت في العراق، قبل أن أصل إلى بلجيكا، أشعر بأنني غير منتم لتلك الأرض المثقلة بالحروب والطائفية والاستبداد.. لقد كبرت على الحروب والقتل والدمار“.

وتابع الشاب: ”يفخر زملائي في الجامعة بإنجازات بلادهم ونهضتها في هذا العصر، وليس من آلاف السنين، أما نحن العرب فليس لدينا ما نفخر به سوى ماضينا، وذلك لم نصنعه نحن، أجيالنا لم تنجب سوى الخيانة والحروب“.

عاش الخفاجي لمدة عامين في أربيل قبل قدومه إلى بلجيكا، ويتخذ من إقامته القصيرة تلك وسيلة للالتفاف على سؤال الجنسية، فيقول لزملائه أنه وُلد وكبر في أربيل. 

وهنا قال: ”أشعر أن كردستان أخفّ وطأة من العراق الذي أصبح عنوانا للحرب الطائفية والتفجيرات والخطف؛ لذلك أخفي جنسيتي بهذه الطريقة، أما العرب الذين تربطني بهم علاقة قوية، فيتفهمون ذلك؛ لأن حالهم يشبه حالي“. 

فوبيا العربي.. 

يروي الخفاجي حادثة حصلت معه خلال حفل افتتاح العام الدراسي الأول له والذي أقامته الجامعة، ودعت فيه الطلاب لتحضير الأطباق الخاصة ببلادهم ومشاركتها مع الآخرين. 

وتحدث الخفاجي: ”رأيت نظرات الطلاب الأجانب إلى جناحنا العراقي، بعضهم لم يجرؤ على تذوق أطباقنا، رغم أنها الأشهى بين كل الأطباق بشهادة كل من تذوقها، فالمطبخ العراقي معروف بعراقته“.

وأردف: ”أنا لا ألومهم، يأخذون انطباعهم عن البلد مما تبثه وسائل الإعلام؛ لذلك وجدت أن التنكر لهويتي هو الوسيلة الأفضل“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك