أخبار

بحثا عن مستقبل أفضل.. حكاية رجل أمن عراقي وصل تهريبا إلى ألمانيا
تاريخ النشر: 06 أغسطس 2022 14:33 GMT
تاريخ التحديث: 06 أغسطس 2022 16:30 GMT

بحثا عن مستقبل أفضل.. حكاية رجل أمن عراقي وصل تهريبا إلى ألمانيا

وضعت الظروف الصعبة في بعض البلاد العربية، حافزاً للهجرة لدى كل أطياف المجتمع مهما اختلفت مجالات عملهم أو مستواهم الاجتماعي. وشكل العسكريون شريحة ليست صغيرة بين

+A -A
المصدر: إرم نيوز

وضعت الظروف الصعبة في بعض البلاد العربية، حافزاً للهجرة لدى كل أطياف المجتمع مهما اختلفت مجالات عملهم أو مستواهم الاجتماعي.

وشكل العسكريون شريحة ليست صغيرة بين صفوف المهاجرين رغم حساسية سفرهم، ومعاناتهم مع صعوبات مرتبطة بطبيعة عملهم في بلدهم الأم.

لكن أنور ابن مدينة الناصرية في العراق، تجاوز هذه الصعوبات ومضى في هجرته راسماً لنفسه مستقبلا وحياة جديدين.

بلدي ولكن

وقال رجل الأمن العراقي أنور (25 عاماً): ”سبب هجرتي إلى أوروبا هو البحث عن مكان أحقق من خلاله طموحي وأضمن فيه مستقبلا أفضل لي ولأطفالي“.

وأضاف: ”كنت أعمل رجل أمن في وزارة الداخلية وشاهدت كماً كبيراً من المشاهد المروعة بحكم طبيعة عملي وعاصرت ما حصل لزملائي خلال خدمتهم من سوء تعامل وقلة تقدير“.

وأردف: ”العراق بلدي وأفديه بدمي، لكن القائمين على السلطة في العراق سلبوا كل خيراته وجعلوه بلداً غير قابل للعيش“.

خرج أنور من العراق عام 2021 إلى دبي ومنها إلى بيلاروسيا، بعد أن رفضت السفارة التركية في بغداد منحه تأشيرة لعبور تركيا والسفر منها إلى اليونان، وذلك بحسب موقع قناة ”The black box“ على يوتيوب.

كمين مزيف

وقال أنور: ”وصلت إلى بيلاروسيا وهناك تعرفت إلى أصدقاء عراقيين واتفقنا على السفر سوية عبر مهرب يعرفونه“.

وأضاف: ”بعد الصعود بسيارة المهرب والسير لساعة، استوقفتنا سيارة تدّعي أنها شرطة، تبين لي من خلال خبرتي أنهم ليسوا رجال أمن، وكنت أعرف سابقاً أن المهربين يتفقون مع عصابات تنتحل صفة الشرطة لتسلبنا“.

تأكد أنور بأن المهرب متفق مع العصابة، لأنه تعامل معهم بكل برودة أعصاب، فأخبر أصدقاءه بألا ينصاعوا لأوامرهم.

وقال: ”طلبوا منا 100 دولار وهنا تأكدنا بأنهم نشالون بثياب شرطة، فرفضت أن أدفع لهم أي مبلغ، وقلت لهم افعلوا ما شئتم، أنا ليس بحوزتي أية نقود“.

قامت الشرطة المزيفة بتفتيش أمتعة المجموعة، ولم تتمكن من إيجاد نقود أنور لأنه نجح في إخفائهم جيداً، أما البقية فسلبتهم كل ما بحوزتهم.

شتات من جديد

تفرقت المجموعة بين راغبين بالعودة وآخرين يريدون المتابعة مثل أنور وصديقه السوري.

وقال أنور: ”تابعت السير مع صديقي السوري ووصلنا إلى السياج الحدودي وقطعناه وعبرنا، وبعد دقائق اكتشف حرس الحدود البيلاروسي أمرنا وقام باعتقالنا وإعادتنا إلى وراء السياج“.

حاول أنور مجدداً عبور الحدود البولندية، فاستقل سيارة أجرة إلى الحدود وبدأ بالسير مع مجموعته.

وقال: ”وصلنا إلى الحدود، قمت بقصّ السياج والعبور أولاً ثم لحقت بي المجموعة وبدأنا الركض بسرعة هائلة وكل واحد يحمل على ظهره أكثر من 50 كيلوغراماً“.

وأضاف أنور: ”كنت أركض وأقوم برش التوابل خلفي كي لا تتمكن الكلاب البيلاروسية من تتبع أثرنا، وكلما تكاسلت المجموعة أقوم بتحفيزهم كي يواصلوا الركض“.

كان أنور يعلم من خلال خبرته في المرة الأولى، أن الشرطة البيلاروسية ستستغرق دقائق لتتربص بهم بعد قص السياج، فصار يركض بسرعة ويدفع أصدقاءه إلى الأمام.

وصل أنور وأصدقاؤه إلى غابة مزروعة بنباتات طويلة، فاختبؤوا بداخلها، لكن لم تمر دقائق على اختبائهم حتى اكتشفت مكانهم الكلاب البوليسية وأرشدت الشرطة إليهم.

وهنا قال أنور: ”قام رجل الشرطة بتعنيفي بشكل كبير، كان مرهقاً من الركض خلفنا، وقدمه مصابة، ففجّر غضبه علينا“.

بين بندقيتين

بعد ساعات من التحقيق قام البيلاروس بوضع المجموعة على ضفة نهر في المنطقة المحرمة، فأصبحت المجموعة بين الشرطة البيلاروسية والشرطة البولندية.

وهنا قال أنور: ”مثل حال كل المهاجرين، كل طرف يدفع بنا إلى الطرف الثاني، وبعد ساعات من المفاوضات قمنا بعبور النهر تحت مرأى الجميع، واعتقلتنا الشرطة البولندية“.

تظاهرت الشرطة بأنها ستساعد أنور وأصدقاءه كي يحصلوا على أرقام المهربين الذين أوصلوهم، ثم وضعتهم بسيارات وأوصلتهم إلى الحدود البيلاروسية.

اللهم نفسي

وبعد أيام مضى أنور في محاولته الأخيرة، قص السياج مجدداً من مكان جديد وبدأ بالركض.

وقال أنور: ”هذه المرة ركضت بكل ما أوتيت من قوة وسرعة غير آبهاً بأصدقائي، ففي المرات السابقة كنت أعتقل بسببهم، أيقنت أن هذا طريق الموت ولا مجال فيه لانتظار الآخرين“.

وأضاف: ”اختفيت داخل غابة قصب كبيرة، ورأيتهم يعتقلون أصدقائي لكنني بقيت متخفياً الليل كله وانتظرت إلى اليوم التالي“.

تواصل أنور مع مهرب يقله من الأراضي البولندية ووصل إلى نقطة التحميل بعد السير لـ 5 ساعات في الغابات والطقس بارد جداً.
تغيرت نقطة التحميل ثلاث مرات، وفي كل مرة لا يف المهرب بوعده، فتواصل أنور مع مهرب آخر.

وحيدا في وحشة الغابات

رفض جميع المهربين المجيء لأنور ونقله لأنه وحيد ولن يتمكن من تسديد تكاليف السيارة التي عادة ما تقل 5 أشخاص.

وهنا قال أنور: ”بقيت لأيام وحيداً في الغابة، أتناول الطعام من القمامة، وآكل دقيق القمح حتى أملأ معدتي، ثم أتقيء كل ما تناولته، كانت من أصعب أيام حياتي“.

وأردف: ”وجدت مجموعة مهاجرين في طريقهم إلى مهرب، لكنهم رفضوا أن يقلّوني معهم، فرميت نفسي في سيارتهم ولم يكن أمامي خيار إلا تهديدهم بكشف مكانهم، فأقلوني معهم بالنقود التي أملكها إلى ألمانيا“.

قدم أنور اللجوء في ألمانيا وحصل عليه وهو الآن يعمل في ألمانيا ويعيش في كامب مع لاجئين من أفغانستان وأوكرانيا.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك