أخبار

بعد أحداث النيل الأزرق وكسلا.. مخاوف من انتقال التوترات القبلية إلى الخرطوم
تاريخ النشر: 19 يوليو 2022 7:33 GMT
تاريخ التحديث: 19 يوليو 2022 9:40 GMT

بعد أحداث النيل الأزرق وكسلا.. مخاوف من انتقال التوترات القبلية إلى الخرطوم

حذر محللون سودانيون من وصول موجة الصراعات القبلية التي تفشت مؤخراً في عدد من الولايات السودانية، إلى العاصمة الخرطوم، وسط تأكيدات بأن خطاب الكراهية المستشري بات

+A -A
المصدر: أحمد حمدان- إرم نيوز

حذر محللون سودانيون من وصول موجة الصراعات القبلية التي تفشت مؤخراً في عدد من الولايات السودانية، إلى العاصمة الخرطوم، وسط تأكيدات بأن خطاب الكراهية المستشري بات يهدد وحدة البلاد.

واندلعت يوم الجمعة الماضي، اشتباكات مسلحة بين اثنين من المكونات الاجتماعية لولاية النيل الأزرق، هما ”الهوسا والبرتا“، امتدت إلى 3 أيام، وأسفرت عن مقتل نحو 80 شخصاً، إضافة إلى حرق ونهب الأسواق في مدينتي الدمازين والروصيرص.

وأجبرت الأحداث نحو ألفي مواطن على النزوح من مدينة الروصيرص، والاحتماء بمدارس قرب حامية الجيش داخل مدينة الدمازين، كما فرّ المئات إلى ولاية سنار المجاورة، ووصل آخرون إلى مدينة ودمدني القريبة من العاصمة الخرطوم.

وسرعان ما انتقلت هذه الصراعات إلى ولاية كسلا شرق السودان، أمس الاثنين، حيث أدت إلى مقتل وجرح عدد من الأشخاص، كما تسببت في حرق مكاتب حكومية وسيارات، ما اضطر السلطات في الولايات لإعلان حظر المواكب والتجمهر.

وفي الخرطوم، أعلن النائب العام خليفة أحمد خليفة، تشكيل لجنة للتحري والتحقيق في الأحداث التي وقعت بولاية كسلا، وأدت إلى مقتل وجرح عدد من المواطنين وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة.

تهديد وحدة السودان

وقال المحلل السياسي الدكتور محيي الدين محمد محيي الدين، إن ”الصراعات القبلية باتت مهددة لوحدة السودان، لأن بنية الدولة ما زالت هشة ولم تصل إلى مرحلة بناء الأمة، كما لم تتأسس أحزاب سياسية تتجاوز القبائل في التعبير عن طموحات المواطنين وقضاياهم“.

وأوضح في حديث لـ ”إرم نيوز“، أن ”الأحزاب ضعيفة وليس لديها طرح سياسي يتجاوز القبائل في التحشيد، وهو ما يجعل تفشي القبلية واستغلالها في السياسة مهدداً لاستقرار البلاد، وقد تقود إلى انفجار الأوضاع ونشوب حرب أهلية شاملة“، على حد قوله.

وأضاف ”قد تصل الصراعات القبلية إلى العاصمة الخرطوم، خصوصاً بعد تمددها سريعاً من النيل الأزرق إلى كسلا“، مشيراً إلى أن المكونات المجتمعية حينما تدخل في صراعات مسلحة تتناصر مع بعضها في بقية أنحاء السودان.

وبين أن تفشي الصراعات القبلية يشير لوجود ”سيناريو شد الأطراف والضغط على الخرطوم، كجزء من إدارة الصراع السياسي الحالي، بعد فشل الاحتجاجات في تغيير معادلة الحكم“، مشيرا إلى أن ”الفاعلين يبحثون عن وسائل ضغط أخرى، ومنها التوجه إلى استخدام القبائل في الصراع للضغط على المركز، لزيادة عُزلة الحكومة وخلق رأي عام سلبي عن الأجهزة النظامية“.

وتابع محيي الدين ”هذا الأمر خطير، فاذا اندلع صراع إثني في العاصمة الخرطوم، مع وجود سلاح في أيدي أشخاص ومليشيات ومنظمات وحركات مسلحة، فقد يؤدي إلى انفراط عقد الأمن ويصعب بعدها تصور شكل الدولة السودانية، وهذا ليس بعيداً عن تدخلات أجنبية لإحداث الفوضى الخلاقة“.

واستطرد قائلا: ”حينها سيكون صوت السلاح أعلى من الخطاب السياسي، كما يصعب التعامل مع الأوضاع، لذلك يجب مكافحة خطاب الكراهية ومنع وصول الصراعات القبلية إلى الخرطوم، وذلك يستدعي خطاباً سياسياً راشداً لأن الأزمة سياسية ويجب معالجتها“.

وشهدت مدينة ودمدني أمس الاثنين، انفلاتاً أمنياً عقب خروج مجموعات قبلية أغلقت عددا من الطرق، احتجاجاً على أحداث النيل الأزرق. كما أعلنت قبيلة ”الهوسا“، أحد طرفي الصراع في النيل الأزرق، عزمها تنظيم احتجاجات بالعاصمة الخرطوم، رفضاً لما جرى في النيل الأزرق، وسط تخوفات بأن تتكرر أحداث النيل الأزرق في العاصمة الخرطوم.

الخرطوم ليست محصنة

ولم يستبعد المحلل السياسي فائز السليك، وصول التوترات القبلية إلى العاصمة الخرطوم خصوصاً مع استشراء خطاب الكراهية وتعلية النعرات الجهوية والعرقية.

وقال السليك لـ“إرم نيوز“، إن ”الخرطوم ليست محصنة من جرثومة العنصرية وخطاب الكراهية المستشري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رغم وجود وعي وتفاعل اجتماعي، إلا أن أي شرارة بفعل فاعل سوف تهدد الخرطوم“، موضحا أن ”المطلوب هو عمل مدني مكثف لرفع جرعات الوعي، وعمل ثوري متصاعد لإسقاط الانقلاب حتى نتفادى سيناريو التشظي، وتمكين الثوار من هزيمة المستحيل“.

وأشار السليك إلى أن الدولة السودانية تشكلت من مجموعة ممالك قبلية مع بداية الغزو التركي للبلاد، مع غياب المشروع الوطني بين السودانيين، مؤكداً أن البلاد لا تزال عبارة عن تحالف قبلي لا يربطه إلا الأرض.

وقال إن ”دولة في مثل هذا التكوين ستكون عرضة للاهتزاز والتشظي مع كثرة النزاعات“.

وذكر السليك أن ”النظام الإسلامي السابق كان مثل الاستعمار، حيث استغل التنوع القبلي واستخدم سياسة فرق تسد من خلال تحريك الخلافات وزرع الفتن كما حدث في دارفور والشرق، كما أسس لذلك وحدة في جهاز الأمن اسمها (وحدة أمن القبائل).

وأكد أن ”قادة السلطة الحالية يعيدون ذات معزوفة النظام السابق، لدرجة تخندق قائد الدعم السريع مع قادة الحركات المسلحة في دارفور، بينما يحيي الرجل الأول النعرات العنصرية والقبلية“، بحسب تعبيره.

وانتشر قبل يومين على وسائل التواصل الاجتماعي، فيديو يظهر فيه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وهو يطالب مواطني ولاية نهر النيل التي ينتمي إليها، بالعمل على قيادة الآخرين الذين قال عنهم إنهم “لا يشبهونا”، موضحاً أن غالبية منسوبي الجيش وأجهزة الأمن هم من أبناء الولاية.

من جهة أخرى، أفادت أنباء بوجود قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو الشهير بـ ”حميدتي“ منذ نحو شهر في إقليم دارفور، وسط جماعته، الأمر الذي اعتبرته قوى سياسية ومهنية ”اصطفافاً جهوياً“.

وقال المحلل السياسي الدكتور عباس التجاني، إن ”أزمة السودان الجهوية والقبلية، ليست وليدة اللحظة وإنما تاريخية لم تتمكن الدولة من تجاوزها حتى الآن، بسبب توظيف القبيلة في الصراع السياسي“.

وأوضح التجاني في حديث لـ ”إرم نيوز“، أن ”الصراعات القبلية قديمة ولها أسبابها الاقتصادية مثل النزاع على الموارد بين الرعاة والمزارعين، وهي أسباب مقدور عليها وتتم معالجتها في إطار العرف الأهلي، بيد أن تدخل العامل السياسي في الصراع زاد من تعميق الأزمة“.

وأكد أن قضية الإدارة الأهلية وعلاقتها بمؤسسات الحكم والسلطة والأحزاب تحتاج إلى مراجعة، بحيث يتم إخراجها من دائرة الصراعات السياسية، وفق قوله.

وكان مجلس الأمن والدفاع السوداني، قد أصدر يوم الأحد الماضي، توجيهات بالتعامل الصارم ضد مثيري الفتنة والمحرضين على أعمال العنف في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرق السودان، كما وجه النائب العام بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق تمهيدا لمحاسبة المتورطين.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك