أخبار

تقرير عبري: لا يمكن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بـ"التطهير العرقي"
تاريخ النشر: 16 يونيو 2022 8:08 GMT
تاريخ التحديث: 16 يونيو 2022 9:45 GMT

تقرير عبري: لا يمكن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بـ"التطهير العرقي"

قالت صحيفة "جيروساليم بوست" الإسرائيلية إن "عدة مجازر ارتُكِبت بحق الفلسطيينين في حرب الـ48، وتم تدمير مئات القرى العربية"، مؤكدة أنه "لا يمكن حل الصراع

+A -A
المصدر: إرم نيوز

قالت صحيفة ”جيروساليم بوست“ الإسرائيلية إن ”عدة مجازر ارتُكِبت بحق الفلسطيينين في حرب الـ48، وتم تدمير مئات القرى العربية“، مؤكدة أنه ”لا يمكن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر التطهير العرقي“.

وجاء تقرير الصحيفة، الذي نشِر يوم الأربعاء، بعنوان ”هل كان يمكن تجنب الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني؟“، وكتبه غيرشون باسكن، الرئيس المشارك والمؤسس لـ“المركز الإسرائيلي- الفلسطيني للبحوث والمعلومات“، والذي عمل كمستشار خارجي بشأن عملية السلام لرئيس الوزراء السابق إسحق رابين.

وبدأ باسكن تقريره بالقول ”في أثناء جلوسي على الشاطئ في كيبوتس ناهشوليم، المعروف أيضا باسم هوف دور، صادفت بعض الكتابات على الجدران التي يُرجح أنها رُسِمت وكُتِبت في الـ15 من أيار (مايو) يوم النكبة.. تمت كتابة كلمات (طنطورة 1948) بالعربية على جدار بجانب تل بالقرب من حافة المياه“.

وتابع ”كان هذا هو اسم هذا المكان قبل عام 1948 وهي قرية فلسطينية تم محوها من الخريطة بعد مذبحة قامت بها القوات اليهودية في الـ23 من أيار/ مايو 1948.. وتم الكشف عن أحدث دليل تاريخي على وقوع مذبحة في فيلم عُرض أولاً في مهرجان بداية العام الجاري، حيث روى العديد من المحاربين القدامى الذين شاركوا في المذبحة قصتهم“.

وبحسب الكاتب، ”قُتِل نحو 200 فلسطيني، وأُخليت القرية من سكانها البالغ عددهم 2000 نسمة، ومن ثم هدمها بالجرافات، ولم يبق سوى مبنى واحد على شاطئ القرية“.

وأضاف ”بعد رؤية الكتابة على الجدران في أثناء الجلوس والقراءة، والتحديق في المياه الزرقاء للبحر الأبيض المتوسط على أحد شواطئ إسرائيل، بدأت أفكر في واقعنا.. عندما أسافر إلى جميع أنحاء البلاد، أحاول دائمًا التفكير في المكان الذي أزوره وتاريخه، وبمساعدة تطبيق iNakba للهواتف الذكية، يمكن أيضًا معرفة ما إذا كنت بالقرب من واحدة من أكثر من 400 قرية فلسطينية تم تدميرها بعد فترة وجيزة من ولادة دولة إسرائيل بعد حرب الاستقلال“.

وتابع ”جلست بعد ظهر يوم الأحد على هذا الشاطئ الهادئ وقلت لنفسي: هل كان يمكن أن يكون كل شيء مختلفا؟ هل كان على اليهود الباحثين عن ملاذ آمن ووطن أن يدخلوا في صراع وجودي مع الفلسطينيين الأصليين الذين كانوا يعيشون بالفعل على هذه الأرض؟“.

ولفت إلى أن ”المجموعة الأولى من المستوطنين الصهاينة في فلسطين بدأت ببناء مدنها الجديدة وتوظيف عرب فلسطينيين محليين للعمل معهم، وفي عام 1913، بدأت التوترات تندلع بين الجيران العرب واليهود في بعض المناطق ثم اندلع شجار حول سرقة العنب؛ ما أسفر عن مقتل مزارع عربي وحارس يهودي“.

و“في غضون أيام، تصاعد هذا الخلاف إلى ضجة حول مستقبل مطالبة كل مجموعة بالوطن لنفسه“، بحسب الكاتب الذي أوضح أن ”ذلك كان نقطة تحوّل عنيفة في تاريخ العرب واليهود في فلسطين، خاصة بعد تصاعد الصراع مع استمرار موجات الهجرة اليهودية لفلسطين“.

وقال الكاتب ”بالنسبة للقرويين الفلسطينيين المحليين، تم أخذ الأرض التي كانوا يعيشون عليها من تحت أقدامهم، وباعها أصحاب الأراضي الغائبون للمستوطنين اليهود الجدد الذين أبعدوهم عن الاقتصاد الجديد الذي كان ينمو حولهم.. لقد نما الخوف من اقتلاعهم من منازلهم وحرمانهم من قدرتهم على العمل في أراضيهم وإعالة أسرهم حتى قبل اندلاع القضية الدينية في الأقصى والقدس في عام 1920“.

وفي عام 1937، أشار الزعيم الصهيوني ناحوم غولدمان، إلى أنه ”لا يمكن حل المشكلة العربية إلا من خلال الدخول في اتصال مباشر مع السكان“.

وقال الكاتب في التقرير ”من اتصالات غولدمان المباشرة مع العرب الفلسطينيين، توقع الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها الحركة الصهيونية في فلسطين، وحذّر من العواقب بقوله (مِن أهم الأمور في تاريخ الصهيونية أنه عندما تأسس الوطن اليهودي في فلسطين، لم يتم إيلاء الاهتمام الكافي للعلاقات مع العرب)“.

ونبه إلى أن ”العديد من قادة الحركة الصهيونية كانوا مقتنعين بأن الحركة ستجلب الحداثة والتنمية الاقتصادية والوظائف، وهو ما سيقدره السكان العرب المحليون“، لكنه أضاف ”لقد خلقوا فوارق طبقية وعززوا وضعًا اقتصاديًّا استعماريًّا كلاسيكيًّا على الأرض“.

وتابع ”كان النمو الاقتصادي في فلسطين خلال السنوات الأولى نتيجة لتأثير التنمية الاقتصادية الهائلة وبناء البنية التحتية للانتداب البريطاني، إذ انقسم البريطانيون وحكموا، ولكن كان هناك أيضًا العديد من اليهود والعرب خلال فترة الانتداب الذين عملوا معًا وسعوا للعيش معًا في سلام“.

واعتبر الكاتب أن ”رفض قرار الأمم المتحدة رقم 181 بشأن التقسيم وحرب عام 1948 اللاحقة غيّر كل ذلك“، لافتا إلى أن ”قرارات الحكومة الإسرائيلية الأولى بعدم السماح بأي عودة للفلسطينيين إلى ديارهم بعد الحرب، حتى أولئك الذين كانوا على استعداد للعيش بسلام مع جيرانهم كما نص قرار الأمم المتحدة رقم 194، هي أسس الواقع الذي نعيش فيه اليوم“.

وأضاف ”سرعان ما هدمت إسرائيل أكثر من 400 قرية فلسطينية، مثل: طنطورة، وتم تسليم ممتلكات وكثير من الأراضي المملوكة للفلسطينيين لليهود“.

وأشار الكاتب إلى أن ”لجنة الأمم المتحدة الخاصة بشأن فلسطين سعت لتوفير حق تقرير المصير لكل من اليهود والفلسطينيين داخل الحدود بين النهر والبحر، واليهود حققوا ذلك، أما الفلسطينيون فلم ينجحوا في تحقيق تقرير المصير“.

وقال ”مع زوال حل الدولتين والتحرك نحو واقع الدولة الواحدة، أو شكل من أشكال الفدرالية أو الكونفدرالية، نحتاج إلى التفكير بجدية كبيرة في كيفية التعامل مع الانقسام في الصراع.. لا يوجد حل ممكن للصراع دون التصالح مع أخطائنا السابقة على كلا الجانبين، والبدء في فهم كيف يمكننا تحويل أنفسنا لنكون قادرين على قبول الحقوق الجماعية والفردية لبعضنا بعضا والاعتراف بها“.

وختم الكاتب تقريره بالقول ”لا يوجد حل يقوم على الفصل الكامل أو التطهير العرقي.. لن تخفي أيّ جدران أو أسوار إلا من خلال تطوير التعاون الحقيقي والشراكة عبر الجانبين، كما يمكننا أن نبدأ في التفكير معًا حول كيفية مشاركة الأرض، والتعبير عن هوياتنا الفريدة والعيش معًا في سلام“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك