دمشق تتلقف تصريحات كيري كطوق نجاة للنظام

دمشق تتلقف تصريحات كيري كطوق نجاة للنظام

المصدر:  شبكة إرم ـ خاص

رمى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حجرا ثقيلا في بحيرة المساعي الدبلوماسية الراكدة بشأن الأزمة السورية عندما دعا إلى ضرورة التفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد.

ورغم المفاجاة التي انطوت عليها دعوة واشنطن، التي طالبت مرارا برحيل الأسد، فإن خبراء يرون أن طبيعة المستجدات السياسية والأمنية التي عصفت بالمنطقة يجعل من مثل هذه الدعوة محاولة لإحياء الحل السياسي وسط تعثر الكثير من المبادرات السياسية.

وكانت الولايات المتحدة لمحت إلى موقف مماثل عندما قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ”سي آي ايه“ جون برينان الجمعة إن واشنطن قلقة من أن يفتح ”انهيار“ النظام السوري الطريق أمام سيطرة الاسلاميين المتشددين.

وتؤكد هذه التصريحات على التحول الذي طرأ على موقف الغرب المتشدد إزاء الاسد، والذي أخذ يلين مع ظهور تنظيم داعش المتشدد الذي غير الأولويات ووجه البوصلة نحو ”محاربة الإرهاب“، في انسجام غير منتظر مع الرواية السورية التي طالبت منذ اليوم الاول لانتفاضة السوريين بهذا الأمر ووصف المتظاهرين بالمجموعات الإرهابية المسلحة.

وبينما تتفاقم معاناة ملايين السوريين تتواتر تقارير تفيد أن الغرب أسقط من حساباته شرط تنحي الأسد عن السلطة قبل بدء المرحلة الانتقالية المنتظرة في مقابل التركيز على محاربة تنظيم داعش.

وقالت مصادر ديبلوماسية إن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا تبلغ من مسؤولين غربيين كبار قبل أيام، أن باريس لم تعد تشترط ”تنحي“ الأسد قبل بدء المرحلة الانتقالية.

ولا تزال الجهود الدبلوماسية متوقفة بعد أن أخفقت جولتان لمحادثات السلام في إحداث أي تقدم، كما فشل اقتراح دي مستورا بتجميد القتال في مدينة حلب، ثاني أكبر مدن سوريا.

ووسط أجواء التشاؤم هذه، بدا كيري واضحا في المقابلة، إذ قال: حسنا، علينا أن نتفاوض في النهاية. كنا دائما مستعدين للتفاوض في اطار مؤتمر جنيف 1″، مضيفا أن واشنطن تعمل بكل قوة من أجل ”إحياء“ الجهود للتوصل الى حل سياسي لانهاء الحرب.

مواقف دول الإقليم

ويلقي حسم الولايات المتحدة أمرها بالتفاوض مع الاسد، الكرة في مرمى دول الإقليم وبصورة خاصة السعودية وتركيا اللتين دعمتا المعارضة المسلحة في سبيل إسقاط الأسد.

ويبدو ان القاعدة السياسية التي تقول ”لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، بل مصالح دائمة“، ستطبق في هذا الملف، خصوصا وان الدبلوماسية الامريكية بما تملك من نفوذ وتأثير تستطيع أن تضغط على حلفائها بحيث تتمكن من تحقيق تسوية سياسية ترضي الخصوم في الإقليم المضطرب.

ويقول مراقبون إنه لا يمكن الفصل بين هذا الموقف الامريكي وبين مفاوضات النووي الإيراني التي تمر بمرحلة حرجة وحساسة، وقد يكون هذا التصريح الأمريكي جزءا من الأثمان التي طلبتها طهران لأجل التوقيع على الاتفاقية المنتظرة.

وكانت دمشق، التي تتجاهل عادة تصريحات المسؤولين الغربيين، سباقة إلى تلقف هذا الموقف الأمريكي، إذ أبرزت هذه التصريحات في وسائل الإعلام الرسمية.

وعلقت وكالة الأنباء الرسمية السورية على تصريحات كيري ”أن سوريا طالما دعت إلى حل سياسي وقدمت التسهيلات لكل الجهود الدبلوماسية إلا أن الولايات المتحدة أصرت على مواقفها بعرقلة جهود الحل السياسي وعلى تجييش الأزمة وعسكرتها ودعم تسليح الإرهابيين“.

لكن صحيفة ”الوطن“ المقربة من الحكومة السورية وصفت دعوة كيري بـ ”الخبيثة“.

وقالت الصحيفة المستقلة وشبه الرسمية في عددها الصادر اليوم الاثنين إن ”موقف كيري جاء ليس فقط ليصدم حلفاءه ممن صبوا جم إرهابهم على سوريا، بل ليمهد لمرحلة جديدة من التفاوض السياسي قد تأتي بمبعوث أمريكي إلى موسكو في 6 نيسان/ابريل المقبل للمشاركة في الجهود الروسية لحل الأزمة السورية“.

وأوضحت الصحيفة أنه لا يمكن لأحد أن يثق في كلام كيري أو أي مسؤول أمريكي، فالمعروف أن لدى الولايات المتحدة مشروعاً يقوم على تفتيت المنطقة وإقامة شرق أوسط جديد“، متسائلة  أن ”كيري يريد التفاوض.. لكن على ماذا؟

واشنطن، بدورها، أرادت التخفيف من انعكاسات تصريح كيري، إذ نفت المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف حدوث أي تغيير في السياسة الامريكية.

وقالت في تغريدة على موقع تويتر إن كيري ”جدد التأكيد على سياسة راسخة اننا بحاجة إلى عملية تفاوضية مع وجود النظام على الطاولة، ولم يقل اننا سنتفاوض مباشرة مع الاسد“.

وأدت الحرب في سوريا الى مقتل ما يزيد عن 215 الف شخص وتشريد نحو نصف عدد السكان ما دفع جماعات حقوق الانسان الى اتهام المجتمع الدولي ”بخذلان سوريا“.

وبالرغم من الاستياء الدولي من ممارسات النظام السوري، فإن الاسد لا يزال وربما أكثر من اي وقت مضى، متمسكا بزمام السلطة، وفرصه بالبقاء تتزايد مع تزايد التعقيدات في بلاده.

وتعزز قواته، المدعومة من حزب الله اللبناني وميليشيات شيعية إيرانية، من سيطرتها على ضواحي العاصمة دمشق ومدينة حلب، ومناطق أخرى وصولا إلى الساحل حيث معقل أنصار الأسد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com