أخبار

جعجع يطالب باستعادة قرار لبنان من حزب الله ويجدد رفضه لسلاحه
تاريخ النشر: 21 مايو 2022 11:01 GMT
تاريخ التحديث: 21 مايو 2022 14:05 GMT

جعجع يطالب باستعادة قرار لبنان من حزب الله ويجدد رفضه لسلاحه

أكّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أن التغيير الذي أفرزته الانتخابات البرلمانية الأخيرة مع فقدان حزب الله الأكثرية يحتّم تغييرًا في الأداء السياسي، تصبح

+A -A
المصدر: ا ف ب

أكّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أن التغيير الذي أفرزته الانتخابات البرلمانية الأخيرة مع فقدان حزب الله الأكثرية يحتّم تغييرًا في الأداء السياسي، تصبح بموجبه الدولة اللبنانية صاحبة القرار الاستراتيجي في السلم والحرب والسياسة الخارجية.

وقال جعجع من مقره في معراب، شمال شرق بيروت، إن حزبه يعتزم العمل على أن ”يعيد القرار الاستراتيجي كله إلى الدولة اللبنانية، ولا يعود لأحد الحق أن يتخطى سقف الدولة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، وأن يكون القرار الأمني والعسكري بيد الجيش اللبناني“.

وأضاف: ”لا يمكن لأحد أن يُقدم على حرب 12 تموز جديدة، حرب تموز/يوليو 2006، أو أن ينقل صواريخ من مكان إلى آخر إلا بموافقة ومعرفة الجيش اللبناني“، في إشارة إلى حزب الله، القوة العسكرية الوحيدة التي تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة غير القوى الشرعية اللبنانية.

ويدافع حزب الله المدعوم من طهران، عن سلاحه، ويقول إنه لمواجهة إسرائيل التي خاض معها صيف 2006 حربًا مدمرة. لكن خصومه يتهمونه باستخدامها ”للترهيب في الداخل“ والتحكّم بقرار السلم والحرب في البلاد، والتدخل في نزاعات بالمنطقة؛ ما عكّر صفو علاقات لبنان الخارجية، خصوصًا مع دول الخليج، التي كانت تعد من أبرز داعمي لبنان.

وأوضح جعجع الذي يعدّ من أشدّ خصوم حزب الله وارتكزت حملته الانتخابية على شعارات مناوئة لسلاحه: ”لم يعد هناك من سلاح في الداخل، بل هناك عملية سياسية“ تجلّت عبر الانتخابات، مشددًا على أنه ”ليس مسموحا لأحد أن يستخدم سلاحه في الداخل“.

وأردف أن ”ترجمة المسار الجديد تبدأ بانتخاب رئيس للبرلمان يساعد على إتمام المهمة ويحافظ على الكيان وعلى الدولة اللبنانية، لا يمكننا انتخاب الرئيس نبيه بري على الإطلاق؛ لأنه جزء من الفريق الآخر“.

وبري الذي يشغل منصبه منذ عام 1992 هو الحليف الوثيق لحزب الله. ورغم تلويح كتل عدّة بعدم تأييد ترشيحه، إلا أن محللين يرجحون إعادة انتخابه؛ كونه المرشح الوحيد مع احتفاظ حزب الله وحركة أمل بكافة المقاعد المخصصة للطائفة الشيعية في بلد تعود فيه رئاسة البرلمان لشيعي.

حكومة أكثرية

يضمّ البرلمان الجديد عمليًا كتلًا غير متجانسة لا يحظى أي منها بأكثرية مطلقة، بعد فوز 13 نائبًا من الوجوه التي أفرزتها التحركات الاحتجاجية التي شهدها لبنان لأشهر بدءًا من 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019.

وتقود القوات اللبنانية، وهي من الأحزاب المسيحية التي شاركت في الحرب الأهلية، كتلة وازنة من 19 نائبًا، بينهم نائب حليف.

ويعوّل حزب القوات على تحالف عريض مع قوى أخرى تقليدية معارضة بشدة لسلاح حزب الله، على غرار حزب الكتائب (أربعة نواب) والحزب التقدمي الاشتراكي (تسعة نواب) وكتلة النائب أشرف ريفي (نائبان)، ونواب آخرون. كذلك يجري الحزب، وفق جعجع، ”اتصالات مكثفة“ مع كافة النواب الذين انبثقوا عن ”ثورة 17 تشرين“، ”لمعرفة الأطر الأفضل لتنسيق المواقف“، موضحا: ”نحن متفقون على الأقل على قيام دولة لبنانية فعلية بعيدًا عن كل فساد وعن كل زبائنية ومحاصصة ومصلحة خاصة“.

وفي ما يتعلّق بصيغة الحكومة المقبلة، رفض جعجع تشكيل حكومة ”وحدة وطنية“، وهي تسمية تطلق على الحكومات التي تتمثل فيها كافة القوى السياسية الرئيسية، وغالبًا ما يتسم عملها بالشلل؛ جراء تباين الآراء وتعطيل اتخاذ القرارات، وأفاد بأن ”ما يسمونه بحكومات الوحدة الوطنية وهم نحن مع حكومة أكثرية فاعلة، تضمّ فريق عمل متراصًا ومتفقًا على مشروع واحد“.

المدخل الأساسي

ويتهم اللبنانيون الحكومات المتعاقبة بالفشل في إدارة الأزمات المتلاحقة بسبب الانقسامات السياسية الحادة وتغليب منطق المحاصصة والصفقات على بناء دولة مؤسسات وإجراء إصلاحات بنيوية.

ويشهد لبنان منذ أكثر من عامين انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق، بات معه أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر مع تردي الأوضاع المعيشية وفقدان الليرة أكثر من 90% من قيمتها، وتراجع قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية من كهرباء وطبابة وسواها.

وأشار جعجع الذي تربط حزبه صلات وثيقة بالسعودية، إلى أنه ”إذا تشكلت حكومة توحي بالثقة والمصداقية ولديها توجهات واضحة ومشروع سياسي واضح وأظهرت من الشهر الأول أو الثاني جدية في التعاطي، فمن شبه المؤكد ستعود العلاقات العربية إلى ما كانت عليه في السابق، وستتدفق المساعدات العربية تدريجيا إلى لبنان“، مشددا على أن ”تشكيل حكومة مماثلة يسرّع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، الذي يعد الاتفاق معه المدخل الأساسي لوقف الانهيار“.

ويعوّل لبنان الذي توصل إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات، لم تُصدّق بعد، على دول الخليج من أجل تقديم مساعدات مالية تساهم في انتشال لبنان من أزمته.

ويشترط صندوق النقد على لبنان تنفيذ إصلاحات مسبقة تتعلّق بالميزانية العامة وهيكلة القطاع المصرفي والمالي. وأقرت الحكومة اللبنانية في جلستها الأخيرة، الجمعة، خطة التعافي المالي التي يتعين على البرلمان الجديد إقرارها؛ تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك