أخبار

المعارضة اللبنانية تنتقل من ميادين الاحتجاج إلى البرلمان
تاريخ النشر: 19 مايو 2022 16:19 GMT
تاريخ التحديث: 19 مايو 2022 18:15 GMT

المعارضة اللبنانية تنتقل من ميادين الاحتجاج إلى البرلمان

عندما تدخل حليمة القعقور الأسبوع المقبل البرلمان اللبناني كنائبة منتخبة، فإنها ستتخطى الحواجز الخرسانية نفسها، التي أقامتها قوات الأمن لإبعادها مع غيرها من

+A -A
المصدر: رويترز

عندما تدخل حليمة القعقور الأسبوع المقبل البرلمان اللبناني كنائبة منتخبة، فإنها ستتخطى الحواجز الخرسانية نفسها، التي أقامتها قوات الأمن لإبعادها مع غيرها من المتظاهرين الآخرين خلال المسيرات الضخمة المناهضة للحكومة عام 2019.

وانتُخب نحو 12 ناشطًا ووجهًا جديدًا من أصحاب الأجندات الإصلاحية، مثل القعقور، لعضوية مجلس النواب المؤلف من 128 عضوًا، يوم الأحد الماضي، بدعم من الحركة الاحتجاجية والغضب الشعبي، الذي تصاعد بعد الانهيار المالي.

وقالت حليمة القعقور، الحاصلة على درجة الدكتوراه في القانون الدولي العام والأستاذة في الجامعة اللبنانية، لـ“رويترز“: ”ألا تريدون منا دخول البرلمان كمواطنين عاديين؟ لقد منعتنا وأقيمت الجدران؟ حسنا، نحن الآن ندخل بصفتنا نوابًا“.

وخاض المرشحون، ذوو الأفكار الإصلاحية، الانتخابات دون موارد مالية أو موظفين مثل الفصائل القائمة، لكنهم فازوا بأكثر من 200 ألف صوت، وحلوا في المرتبة الثانية بعد جماعة حزب الله القوية المدججة بالسلاح، وحصلوا على مقاعد في جميع الدوائر الانتخابية ومقاعد مخصصة للطوائف في لبنان.

وتمثل نتائج الانتخابات تغيرًا كبيرًا في المشهد السياسي المعتاد في لبنان، حيث هيمنت حفنة من الأحزاب، التي تقول إنها تمثل مختلف الطوائف الدينية على السياسة منذ الحرب الأهلية، التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

وقالت القعقور، البالغة من العمر 46 عامًا، وهي المرأة الوحيدة في البرلمان، التي تنتمي للسُنة: ”لا يستطيع الناس تصديق ما حدث، نحن نزرع الأمل وإن شاء الله نحصد التغيير“.

ولم يكن فوزهم هو المفاجأة الوحيدة في انتخابات يوم الأحد، إذ خسرت جماعة حزب الله الشيعية وحلفاؤها الأغلبية التي فازوا بها في انتخابات عام 2018، بينما حقق منافسهم حزب القوات اللبنانية المسيحي مكاسب كبيرة.

ويقول محللون، إن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد التوتر الطائفي في ظل مطالبة القوات اللبنانية بنزع سلاح حزب الله إلا أن معظم النواب الجدد يقولون إن هناك قضايا أكثر إلحاحًا يجب العمل على حلها.

”المعركة اقتصادية بامتياز“

ويلقي الوافدون الجدد باللوم على الأحزاب القائمة في السياسات التي تسببت في أزمة اقتصادية جعلت ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان لبنان تحت خط الفقر وفقدت معها الليرة المحلية أكثر من 90 % من قيمتها.

وأضافت القعقور: ”منذ أكثر من 30 عامًا وهم يقولون نفس الكلام بينما الكهرباء والماء والتعليم على الأرض وقاموا بالمحاصصة والسرقة“، مبينة أن ”الأولوية الآن هي الاستجابة لأزمة معيشة الناس، المعركة اقتصادية بامتياز“.

وقال إلياس جرادي، جراح العيون، الذي فاز بمقعد في جنوب لبنان معقل حزب الله لـ“رويترز“، إنه سيسعى لإصلاح نظام الرعاية الصحية ومشاكل الكهرباء والمدارس الحكومية.

وأطاح جرادي بواحد من أكثر نواب لبنان بقاء بالبرلمان، وهو أسعد حردان، البالغ من العمر 70 عامًا، والذي كان نائبًا لمدة 30 عامًا.

وقال جرادي، المسيحي الأرثوذكسي النحيل، إنه ترشح بسبب رغبة ابنته في المشاركة في المظاهرات المناهضة للحكومة بعد انفجار مرفأ بيروت في عام 2020، وألقى كثيرون باللوم فيه على فشل كبار المسؤولين في فرض إجراءات السلامة.

وصرح لـ“رويترز“ وهو يحاول أن يتمالك دموعه: ”قلتلها عار علي، إنه أنا بنتي عمرها 16 سنة وبدها تنزل تتظاهر لتعملي وطن لإلي، هيدا واجبي أنا“، وأدلى بهذه الكلمات بعد ثلاثة أيام من الانتخابات، في وقت استراحته بين عمليات متعاقبة أجراها في عيادته في بيروت، موضحًا أنه يعتزم الاستمرار في عمله كطبيب إلى جانب كونه نائبًا عن الشعب.

وأشار جرادي إلى أن ”مسؤوليتي تجاه مرضاي والشغف كجراح والمعاش، أنا كيف بدي أعيش؟ أنا باكل من تعبي وعرق جبيني وبطعمي من تعبي وعرق جبيني، بس أبطّل أشتغل يعني عم آكل من تعبكن إنتوا“.

واجتمع الوافدون الجدد المتشابهون في التفكير لمواءمة مواقفهم، لكن جرادي قال إنه يفضل عدم تشكيل حزب حتى يتمكن كل طرف من الاستمرار في العمل بشكل مستقل، مضيفًا أنه في كلتا الحالتين، لا يخطط للبقاء في البرلمان لفترة طويلة.

وذكر أنه إذا طُلب منه الترشح مرة أخرى خلال 4 سنوات، فهذا يعني أنه فشل في إعداد شباب لتولي المسؤولية من كل منطقة وفصيل ومن التيارات السياسية المختلفة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك