أخبار

تصاعد الخلاف بين الصدر والمالكي.. والنواب المستقلون "بيضة القبان"
تاريخ النشر: 11 مايو 2022 1:24 GMT
تاريخ التحديث: 11 مايو 2022 6:35 GMT

تصاعد الخلاف بين الصدر والمالكي.. والنواب المستقلون "بيضة القبان"

تحوّل النواب المستقلون في البرلمان العراقي، إلى بيضة القبان في العملية السياسية، بعد توالي العروض المقدمة لهم بتشكيل الحكومة، للخروج من الانسداد السياسي، فيما

+A -A
المصدر: بغداد – إرم نيوز

تحوّل النواب المستقلون في البرلمان العراقي، إلى بيضة القبان في العملية السياسية، بعد توالي العروض المقدمة لهم بتشكيل الحكومة، للخروج من الانسداد السياسي، فيما تباينت آراء المحللين حيال تلك الخطوة.

ومنذ إجراء الانتخابات النيابية في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، دخل العراق في فراغ دستوري، بسبب عدم قدرة الكتل السياسية على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومن ثم تشكيل الحكومة، بسبب الخلافات بين تحالفي ”إنقاذ الوطن“ بزعامة الصدر، وتحالف الإطار التنسيقي، برئاسة نوري المالكي.

وكان الصدر، دعا الأسبوع الماضي، النواب المستقلين إلى تشكيل تحالف من أربعين عضوا على الأقل يتولى تأليف الحكومة الجديدة خلال 15 يوما، في خطوة بدا الهدف منها قطع الطريق على مبادرة الإطار التنسيقي، الذي أطلق في وقت سابق مبادرة أيضاً ونصت كذلك على منح المستقلين إدارة البلاد وتشكيل الحكومة.

انقسام بشأن مبادرة الصدر

ورأى مراقبون أن العرض الذي قدمه الصدر أكثر إغراءً بالنسبة إلى المستقلين، لكن ذلك لا يعني أن الأمور تتجه إلى حدوث إجماع حوله، فقد تسربت أنباء عن انقسامات بين النواب المستقلين، بين مؤيد للإطار وداعم للتيار، وآخرين فضلوا الركون إلى منطق الحياد وعدم الانجرار خلف لعبة الطرفين.

في هذا الشأن قال المحلل السياسي سلام الزبيدي، إن ”القلق يسيطر على القوى المستقلة من فقدان استقلاليتهم، ما يجعلهم أمام تحديات وضغوطات الجماهير، وفي حال الاصطفاف مع أي طرف فإن ذلك سيحسب عليهم وتصادر استقلاليتهم“، مشيراً إلى أن ”أغلب النواب المستقلين الآن يبحثون عن مشروع وفضاء وطني من خلال تبني رؤية سياسية تقرب جميع الأطراف، وتحل الخلافات لتشكيل حكومة وطنية قادرة على الإيفاء بكل متطلبات الشارع“.

وأضاف الزبيدي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”القوى المستقلة، لا يمكنها وحدها تشكيل الحكومة على اعتبار أن الكتلة الأكبر تتطلّب نصف عدد نواب المجلس، فيما تتطلب أغلبية الثُلثين أكثر من 210 نواب، وهذا صعب جداً في المعادلة السياسية، ما يعزز الحاجة إلى رؤية مشروع وطني لتقريب وجهات النظر بين الخصوم والابتعاد عن سياسة كسر الإرادات والفوز بالسلطة على حساب الدولة“.

من جانبه قال النائب في البرلمان عن حركة امتداد، علاء الركابي، إن ”التيار الصدري لم يضع الكرة في ملعبنا في إطار تشكيل الحكومة، والمبادرة جاءت كموقف سياسي وليس لحل المشكلة“.

وأضاف الركابي في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام محلية، أن ”التيار الصدري تنازل عن حصته في تشكيل الحكومة لكن تحالف إنقاذ الوطن، فيه ثلاثة أطراف، حيث بقي الحزب الديمقراطي وتحالف السيادة لم يتنازلا عن حصتهما، بالنتيجة الحكومة التي سيشكلها المستقلون ستكون حكومة محاصصة جديدة ومع هذا طلبنا تعهداً“.

واشترطت مبادرة الصدر، أن يجتمع 40 مستقلا في تكتل واحد يبتعد عن ”الإطار التنسيقي“، مقابل تصويت ”إنقاذ وطن“ على حكومتهم، دون أن يأخذ التيار الصدري أية وزارة فيها.

وفاز في الانتخابات المبكرة الأخيرة، نحو 50 مستقلا عن قوائم فردية، لكنهم لم يجتمعوا في تكتل واحد حتى الآن.

الحلقة الأضعف

من جهته، قال المحلل السياسي فلاح الذهبي، إن ”المستقلين هم أضعف حلقة في العملية السياسية، فليس بمقدورهم مصارعة القوى الكبيرة، وبالتالي فإن مشروع المستقلين فشل، وإن ورقة الصدر الأخيرة التي استخدمها بشأنهم فيها وجهان، الأول يتمثل بتوجيه رسالة إلى الشارع بأنه استخدم كل الوسائل إلا أنّه وصل إلى طريق مسدود، وثانيا أن الصدر لا يريد أن يكون طرفاً أسياسياً في تشكيل الحكومة أو في تسمية رئيس الوزراء، فهو يدرك أن الوضع الاقتصادي والإقليمي صعب جداً، وبالتالي سيتحمّل تبعات ما سيحصل في المرحلة المقبلة“.

وأوضح الذهبي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن ”الخيارات المطروحة إما الذهاب باتجاه إقالة عدد من الوزراء والإتيان بآخرين جدد، أي إعادة تأهيل الحكومة لكي تستمر فيما تبقى، أو تشكيل حكومة ائتلافية من كل القوى السياسية الشيعية مجتمعة، وتبقى هذه الحكومة لمدة سنة تدير الشؤون وتوافق على الميزانية“.

وأشار إلى أن ”الوضع العراقي رهن الحراك الإقليمي من ناحية تصفير المشاكل الإيرانية الأمريكية، والإيرانية التركية، والإيرانية السعودية، وستكون هناك جولة أخرى في العراق لتحديد طبيعة النظام السياسي، فإما أن يكون مزيجاً بين رئاسي برلماني، أو ستكون الحكومة الاتحادية مركزا ضعيفا بأجنحة قوية إذا ما ذهبوا باتجاه الأقاليم وبنظام إداري جديد للمحافظات“.

ومنذ إعلان المبادرتين، تشكك أوساط كثيرة قريبة من المستقلين، بمدى جدية الفكرتين، وتعتبرهما فصلا جديدا من المناورات بين التيار الصدري والإطار.

وتطالب تلك الأوساط بتنحية المستقلين عن التحوّل إلى ورقة مساومات بين كبار قوى السلطة والمال والسلاح، لكن دعوات أخرى تركز على اعتبار المبادرتين، فرصة لتمرين المستقلين على العمل الجماعي، بغض النظر عن الموقف النهائي من العرضين.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك