أخبار

لبنان.. الحريري ينسحب من الانتخابات البرلمانية وحزب الله قد يملأ الفراغ
تاريخ النشر: 09 مايو 2022 14:42 GMT
تاريخ التحديث: 09 مايو 2022 15:50 GMT

لبنان.. الحريري ينسحب من الانتخابات البرلمانية وحزب الله قد يملأ الفراغ

الرهان كبير في الانتخابات اللبنانية، فقد شهدت جماعة حزب الله انزلاق أحد خصومها الرئيسيين إلى حالة من الفوضى، ما يوفر لها فرصة لإحكام قبضتها على بلد منقسم يغرق

+A -A
المصدر: رويترز

الرهان كبير في الانتخابات اللبنانية، فقد شهدت جماعة حزب الله انزلاق أحد خصومها الرئيسيين إلى حالة من الفوضى، ما يوفر لها فرصة لإحكام قبضتها على بلد منقسم يغرق في الفقر.

لكن عبد الرحمن محمد المحمد، الناشط الميداني في طرابلس لن يدلي بصوته.

وقال متجاهلا لافتات المرشحين المعلقة صورهم على المباني في طرابلس، ثاني أكبر المدن اللبنانية قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 15 مايو/ أيار: ”ما رح أنتخب حدا“.

والمحمد من الطائفة السنية، وهي قوة التوازن التقليدية أمام جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران.

لكنه، مثل غيره من السنة، يقاطع الانتخابات بعد الانسحاب المفاجئ للزعيم التقليدي لطائفته سعد الحريري، سليل عائلة الحريري، ذات التاريخ السياسي الطويل.

ولن يشارك أيضا رامي حروق (39 عاما) الذي يعيش في منطقة باب التبانة، معقل الحريري في طرابلس.

كما لم يثر المرشحون الآخرون إعجاب حروق العامل في مصنع بيبسي، والذي أنهكه انهيار بلاده الاقتصادي.

وقال: ”أول شي عنا عتب كتير على السياسيين بالبلد خاصة بطرابلس. هذه السنتين التي مرت على المواطنين شي تعتير. هلق شو بدن بالإعلانات والصور – بدنا التغيير وغدا أفضل. هدول ما بيعنولنا شي. مررنا بتجارب كتير بالبلد“.

وأضاف: ”أكيد لا ما رح صوت“.

وقد يخدم امتناع الكثير من السنة عن التصويت، فضلا عن تشرذم أصواتهم نتيجة انسحاب الحريري من الحياة السياسية، مصالح حزب الله وحلفائه الذين حصلوا مجتمعين على 71 مقعدا من بين مقاعد البرلمان البالغ عددها 128 مقعدا في الانتخابات السابقة في 2018، وفقا لبعض الخبراء السياسيين.

ويقول المحلل السياسي إبراهيم الجوهري، الذي كان مستشارا للحريري خلال توليه رئاسة الوزراء: ”انسحاب سعد الحريري أثر كتير على الشارع السني وأجواء الانتخابات.. على الأقل في الثلاث مدن الكبيرة – طرابلس وبيروت وصيدا – التي فيها أغلبية سنية، في لحد هلق نوع من الاعتكاف عن المشاركة والاعتكاف حتى عن التحركات“.

وأشار إلى أن حزب الله يتطلع الآن إلى الحصول على ثلثي مقاعد البرلمان، وهو الحد الذي يحميه وحلفاءه من الاعتراض على قراراتهم.

وسيتردد صدى مكاسب حزب الله خارج حدود لبنان الذي يعيش فيه 7 ملايين نسمة، فإسرائيل جارة لبنان الجنوبية، تعتبره يشكل تهديدا لأمنها وخاضت حربا ضده في السابق، كما أن واشنطن ولندن وأغلب أوروبا تصنفه منظمة إرهابية.

ومثل هذا التحول السياسي لصالح الحركة، سيؤكد وضع لبنان داخل منطقة النفوذ الإقليمي لإيران التي تخوض حروبا بالوكالة مع السعودية في مختلف أرجاء الشرق الأوسط، كما أنها في مواجهة مع الولايات المتحدة.

ويحتل حزب الله مكانة فريدة في المجتمع اللبناني، فهو يقود جناحا مسلحا يقدر بعض الخبراء أن لديه من العتاد ما يفوق ما لدى الجيش اللبناني، كما يدير مستشفيات ومدارس، مما يكسبه الوصف الذي يتردد كثيرا ”دولة داخل دولة“.

وقال حزب الله نفسه، إنه يتوقع ألا يختلف تشكيل البرلمان الجديد كثيرا عن البرلمان الحالي، وإنه لا يريد ولا يتوقع السيطرة على ثلثي البرلمان. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يخسر حليفه المسيحي الرئيسي مقاعده.

لكن أي سيطرة غير متوقعة على البرلمان من شأنها أن تعطي حزب الله نفوذا على الانتخابات الرئاسية التي تعقد في وقت لاحق من العام الحالي، وعلى مشاريع قوانين الإصلاح الاقتصادي الذي يطلبه صندوق النقد الدولي، كما قد يسمح بتعديل الدستور.

وقد يتسبب ذلك في عزل لبنان في وقت يحتاج فيه بشدة إلى الدعم الدولي.

ويعيش ثلاثة أرباع السكان تحت خط الفقر وسط انهيار اقتصادي يلقي الكثيرون باللوم فيه على الشلل السياسي والفساد.

وجرت العادة أن تنقسم الولاءات السياسية في لبنان على نحو طائفي، وتنقسم السلطة في البلاد بين المسلمين والمسيحيين بنظام معقد يهدف إلى الحفاظ على التوازن بين الفصائل التي رفعت السلاح في وجه بعضها بعضا في الماضي.

الضياع الذي نحن فيه

عندما أعلن الحريري في يناير/ كانون الثاني، انسحابه من الحياة السياسية، وأنه وحركة تيار المستقبل لن يشاركا في الانتخابات، اعتبر الأمر على نطاق واسع بمثابة مقاطعة من جانب كتلة سياسية ذات وزن ثقيل.

واختتمت هذه الخطوة، التي صدمت المؤيدين والمنافسين على حد سواء، سنوات واجه فيها الحريري صعوبات سياسية. ويعكس تراجع حظه تدهور علاقاته مع الرياض التي قطعت صلاتها به عندما تنامى نفوذ حزب الله في البلاد.

وقال فؤاد مخزومي، وهو رجل أعمال سني وعضو في البرلمان ومرشح في الانتخابات المقبلة: ”وسط الضياع الذي نحن فيه يجب ألا ننسى أنه في بيروت منذ 92 كان يتردد اسم واحد اسمه الحريري بمعزل عن رفيق أو سعد اسمه الحريري، هناك اسم واحد، الحريري غير موجود ماذا نفعل؟ نقاطع لمصلحة حزب الله؟ الفراغ يجب أن يملى“.

ورفيق الحريري كان رئيسا للوزراء وتم اغتياله في عام 2005.

ولم يعلن تيار المستقبل رسميا مقاطعة الانتخابات، لكن لافتاته وملصقاته في معاقله في بيروت تحث الناس على ذلك، كما نشر أنصاره تغريدات على تويتر تحمل الرسالة نفسها.

وقال الخبير الانتخابي المستقل، كمال فغالي إن ”الإقبال على التصويت من المتوقع أن يكون منخفضا، وعلى الأخص في الأحياء التي تقطنها أغلبية سنية“.

وأبلغ رويترز، بأن قرابة 30 % من الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات 2018 في هذه المناطق، قالوا إنهم لن يشاركوا هذا العام، وتوجد أعلى نسبة في طرابلس، وذلك بالمقارنة مع نسبة مشاركة بلغت 20 بالمئة في المتوسط على مستوى الدولة.

وقال مصطفى علوش، العضو المؤسس في تيار المستقبل لرويترز، إنه يتفهم استياء الشارع لكن المقاطعة ليست هي الحل.

واستقال علوش (64 عاما) من الحزب، وقام بتأجيل خطط تقاعده واختار الترشح كمستقل، لأنه يخشى أن يتيح انسحاب الحريري الفرصة لقائمة يدعمها حزب الله أن تسيطر على مقاعد البرلمان.

وقال: ”الأهم والخطر في السياسة، هو تسلل حزب الله أكثر وأكثر على الساحة الطرابلسية والشمال بشكل عام، كما هو يتسلل في كافة المناطق التي كان فيها أكثرية لتيار المستقبل“.

دعوة مفتي الجمهورية

ويمثل كل من السنة والشيعة نسبة تقل قليلا عن ثلث سكان لبنان، في حين يمثل المسيحيون نحو 40 %.

وبموجب قانون الانتخابات لا يمكن للمرشحين خوض الانتخابات كأفراد بل على قوائم.

وفي منطقة عكار بشمال طرابلس التي تقطنها أغلبية سنية، فاز تيار المستقبل بخمسة مقاعد من أصل سبعة في 2018، ويخوض أربعة من الفائزين الانتخابات مرة أخرى على قائمتين مختلفتين.

ومع اقتراب التصويت، سعت شخصيات سنية بارزة إلى التركيز على زيادة المشاركة على مستوى البلاد.

وأسس بهاء الحريري، الشقيق الأكبر لسعد ومنافسه السياسي، حركة تعرف باسم (سوا للبنان) كانت تبث إعلانات في المحطات الإذاعية تشجع فيها الناس على الإدلاء بأصواتهم دون تحديد مرشحين مفضلين.

وفي أبريل/ نيسان، دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في خطبة جميع اللبنانيين للإدلاء بأصواتهم.

ويقدر المحلل السياسي الجوهري، أن السنة الذين تشرذمت أصواتهم قد يخسرون ستة مقاعد على الأقل أو ثمانية على الأكثر لصالح حزب الله دون أن يفعل شيئا.

ويتعين على حزب الله أن يحصل على 86 مقعدا ليضمن نسبة الثلثين في البرلمان، والتي ستحميه من أي اعتراض من ”الثلث المعطل“.

وقال مصدر في حزب الله، إن الجماعة لم تحدد بعد من الذي ستدعمه رئيسا للبنان، وقال إنها تدعم المحادثات مع صندوق النقد الدولي لكنها تعارض أي مساعدات ”مشروطة“.

وأضاف المصدر أن انسحاب الحريري قد يمثل فرصة لحلفاء حزب الله.

وتابع: ”هذا أمر طبيعي ومنطقي“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك