أخبار

بعد تحدي الصدر لخصومه.. هل يتمكن "الإطار التنسيقي" من تشكيل الحكومة؟
تاريخ النشر: 02 أبريل 2022 11:29 GMT
تاريخ التحديث: 02 أبريل 2022 13:55 GMT

بعد تحدي الصدر لخصومه.. هل يتمكن "الإطار التنسيقي" من تشكيل الحكومة؟

ينظر "الإطار التنسيقي" العراقي، في خياراته بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، بعد المهلة التي منحها إياه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وسط توقعات بإخفاقه في المهمة

+A -A
المصدر: بغداد - إرم نيوز

ينظر ”الإطار التنسيقي“ العراقي، في خياراته بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، بعد المهلة التي منحها إياه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وسط توقعات بإخفاقه في المهمة التي تبدو شبه مستحيلة.

وأفرزت الانتخابات النيابية، التي أجراها العراق في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، معسكرين كبيرين في العملية السياسية، الأول بمشاركة الكتلة الصدرية، وتحالف السيادة (سني) والحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث هدف هذا التحالف إلى تسلم زمام السلطة في البلاد، وخاصة الرئاسات الثلاث (الرئاسة والحكومة والبرلمان).

أما المعسكر الثاني، فيتألف من القوى المقربة من إيران، وتساندها في ذلك، كتل صغيرة، مثل الاتحاد الوطني الكردستاني (17 مقعدا)، وتحالف عزم (سني 12 مقعدا)، وأحزاب أخرى.

ولم يتمكن تحالف الصدر، الذي سُمي بـ“إنقاذ الوطن“ من اختيار رئيس الجمهورية، خلال الجلستين اللتين عُقدتا الأسبوع الماضي؛ بسبب رفض قوى الإطار التنسيقي، إكمال النصاب (202 نائب)، دون التفاهم معها؛ ما اضطر الصدر، إلى منح قوى الإطار فرصة لتشكيل الحكومة، كنوع من التحدي والإلزام.

وجاء عرض الصدر في تغريدة دعا فيها أتباعه أيضا إلى عدم التدخل ”لا إيجابا ولا سلبا“، بينما يحاول منافسوه قوى الإطار التنسيقي، وهو تحالف من الأحزاب الشيعية المدعومة من إيران، تشكيل حكومة معا.

وتواجه قوى الإطار التنسيقي، بالفعل حرجا بالغا؛ بسبب عدم توفر (220 نائبا)، لإكمال التصويت على رئيس الجمهورية، والبدء بإجراءات تشكيل الحكومة. ومنذ يوم أمس، بدأ الإطار التنسيقي، بعقد اجتماعات لمناقشة ”تحدي“ الصدر، غير أنه لم يتوصل إلى شيء.

وقال الإطار في بيان صدر عنه، مساء الجمعة، إنه ”انطلاقا من المسؤولية الشرعية والوطنية والأخلاقية الملقاة على عاتقه لا يزال الإطار التنسيقي مستعدا للحوار الجاد والبناء، مع جميع الكتل والمستقلين للخروج من حالة الانسداد السياسي، كما تدعو قوى الإطار جميع المخلصين إلى تحمل المسؤولية، وعدم الإصرار على معادلة كسر الإرادات التي من شأنها أن تزيد المشهد تعقيدا بدون جدوى، والمتضرر الوحيد منها هو الشعب العراقي“.

وطرح ”الإطار“ مبادرة، نصت على ”ضرورة إعلان الكتلة الأكثر عددا عن المرشح لمنصب رئيس الوزراء وفق الشروط والمعايير المطلوبة، كالكفاءة والنزاهة والاستقلالية، ويكون ذلك عبر لجنة مشتركة من الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية“.

وتتلخص رؤية ”الإطار التنسيقي“، بضرورة تشكيل تحالف ”شيعي“ واحد مع الصدر، لتقديم مرشح رئاسة الوزراء، وهو ما يرفضه الصدر، الذي يرغب بالدفع بكل الأحزاب إلى خانة المعارضة، وتحمل مسؤولية الحكومة المقبلة لوحده، مع شركائه في تحالف ”إنقاذ الوطن“، باعتبار هذا النوع من الحكومات هو الأفضل لإدارة المرحلة المقبلة.

ويتعين على قوى ”الإطار التنسيقي“ إجراء تفاهمات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالف السيادة، للدخول في الحكومة المقبلة، وترك التحالف مع الصدر، وهو خيار يبدو بعيدًا، حيث صدر بيان مشترك من هذين التحالفين، رفضا فيه إجراء تفاهمات مع التنسيقي.

الإطار التنسيقي في ورطة

في هذا السياق، يرى الخبير في  الشأن العراقي، نزار حيدر، أن ”قوى الإطار التنسيقي في ورطة، ولا يمكنه الخروج منها، إلا بالتوافق مع التيار الصدري، وهو أمر يبدو بعيد المنال، بعد التصلب الذي أبداه الصدر طوال الأشهر الأخيرة الماضية“، مشيرًا إلى أن ”التيار يقف الآن عند مفترق طرق، فإما أن ينجح الإطار في تشكيل الحكومة، فعندها يذهب التيار للمعارضة، وهو الاحتمال الذي كرره الصدر مرات كثيرة“.

وأضاف حيدر لـ“إرم نيوز“ أن ”الإطار التنسيقي، إذا أخفق في مساعيه فعندها سيقود التيار جهود تشكيل الحكومة مع حلفائه بلا منازع أو مزعج“، مبينا أن ”الصدر، يريد أن يذهب أحد طرفي النزاع مع حلفائه لتشكيل الحكومة، ويذهب الطرف الثاني مع حلفائه لتشكيل المعارضة النيابية“.

وأكد حيدر أن ”تحالف إنقاذ الوطن، يعرف على وجه التحديد ما الذي يريده، بغض النظر عن صحة ذلك من عدمه، أما التحالف المقابل، الإطار التنسيقي، فلم يعلن عن نفسه لحد الآن، ولا يعرف ماذا يريد على وجه الدقة“.

لكن على الجانب الآخر، اعتبر مراقبون أن الصدر وفّر لغريمه التقليدي زعيم تحالف دولة القانون، نوري المالكي، فرصة لم يكن يتوقعها ليقود بنفسه مفاوضات تشكيل الحكومة، خاصة أن لديه خبرات في استقطاب الكتل والمستقلين بتقديم إغراءات الحقائب والوظائف الحكومية.

وقد يتمكن المالكي، من استقطاب جزء لا بأس به من النواب الذين شكل بهم الصدر تحالفه الثلاثي (إنقاذ الوطن)، في ظل امتلاكه شبكة علاقات سابقة مع السنة والأكراد يمكنه تحريكها لتفجير التحالف الثلاثي من الداخل، خاصة إذا قدم عروضا أكثر وضوحا للكتل التي يسعى للتحالف معها، لكن هذا السيناريو يستلزم تخلي حلفاء الصدر عنه، وهو خيار يبدو صعبا في ظل تمسك ”السيادة“ والديمقراطي الكردستاني“، بتحالفهما؛ ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، قد تدخل البلاد في أزمات أخرى.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك