أخبار

بعد رحلة نزوح منهكة.. ماذا ينتظر عرب أوكرانيا في أوروبا؟
تاريخ النشر: 16 مارس 2022 16:48 GMT
تاريخ التحديث: 16 مارس 2022 18:40 GMT

بعد رحلة نزوح منهكة.. ماذا ينتظر عرب أوكرانيا في أوروبا؟

"دوي القصف يكون مهيباً في المرة الأولى فقط". عبارة استهل بها أحد الطلاب العرب الهاربين من أوكرانيا حديثه، ليعبر بها عن استساغته لطعم الحرب، واعتياده على أصوات

+A -A
المصدر: فارس زخور - إرم نيوز

”دوي القصف يكون مهيباً في المرة الأولى فقط“.

عبارة استهل بها أحد الطلاب العرب الهاربين من أوكرانيا حديثه، ليعبر بها عن استساغته لطعم الحرب، واعتياده على أصوات القصف والرصاص، عند سؤاله عن رحلة هروبه من كييف إلى برلين.

يقول الطالب السوري في جامعة تاراس شيفتشينكو بكييف، محمد جلال، (30 عاماً)، إن ”الحرب الأولى في بلادي كانت بمثابة الضربة التي لا تكسر فتمنح القوة، اختبرت من خلالها ويلات الحرب، وامتهنت مناورة مخاطرها، فكانت القذائف والغارات الروسية (ثلة مفرقعات) قياساً لما عشته في سوريا“.

وعن رحلته، يتحدث محمد، المقيم في أوكرانيا منذ عام 2018 لـ“إرم نيوز“: ”كان مسيرنا طويلاً ومتعباً جداً، بعد أن أقلتنا حافلة إلى منطقة متاخمة إلى حدود بولندا، ثم توجب علينا المسير 5 ساعات، وكل منا يحمل حقيبة على ظهره في داخلها ما استطاع جمعه من حاجياته، فالمساحة الضيقة في الحافلات والعدد الكبير لا تسمحان للمسافر بحمل حقيبة ثانية“.

بقي محمد في بولندا لأيام، ثم لبى نداء رفاقه في ألمانيا، الذين استقطبوه بأخبار تتحدث عن منح حق اللجوء لحاملي الجنسية السورية والعراقية الهاربين من الضربات الروسية.

يقول: ”بالطبع سأنتهز الفرصة، لقد أدرت لها ظهري بعد الحرب السورية، ولم أعبر البحار مع أصدقائي وقتها، اليوم هم يحملون الجنسيات الأجنبية، أما أنا فأبدأ رحلتي نحوها من الصفر.. لكن بالتأكيد سأستغل الفرصة وأطلب اللجوء..“.

بين من اعتاد الحرب ومن يمتحنها لأول مرة فيرتعش جسده عند رؤية صورة جامعته تُقصف، عبَر عرب أوكرانيا إلى الدول الأوروبية، وتوزعوا في مراكز استقبال اللاجئين، وفي منازل عربية فتحت أبوابها لهم، واليوم يعبرون طريقاً صعباً عبّدته الحكومات الأوروبية بإجراءات معقدة يتوجب عليهم اتباعها، في الوقت الذي لم تنره لهم كفاية كي يروا جلياً نهاية هذا الطريق.

وكل لاجئ عبَر الحدود ولا يحمل الجنسية الأوكرانية هو أمام إجراء محكوم بماهية وطنه الأم.. من ينحدر من دولة عربية أو إفريقية تعاني من حرب أو عدم استقرار كسوريا والعراق ونيجيريا، يحظى بفرصة الحصول على حماية مؤقتة، ومن مُهرت قيوده بختم دولة آمنة، مثل الأردن ومصر والمغرب، يمُنح وثيقة تخوّله البقاء المؤقت لبضعة أسابيع قابلة للتمديد، وينتظر الصنفان القوانين الجديدة التي سيختارون وفقها وجهتهم القادمة.

من جيلِ حربين

يقول سعد حجاز ”اسم مستعار“- 26 عاماً- سوري مقيم في أوكرانيا منذ 7 سنوات، وصل برلين عبر حدود المجر، لـ“إرم نيوز“: ”لا أطمع باللجوء في أوروبا ولا حتى في الحصول على جنسية أخرى.. كل ما أتمناه أن تنتهي الحرب لأعود إلى عملي في أوكرانيا..“.

وحجاز، الذي يمتلك مكتباً للشحن في ”أنتونيني“ الأوكرانية، يشعر بأن هناك لعنة أصابت السوريين أينما حلّوا، فحتى أولئك الذين نزحوا من سوريا، لن ينعموا بالاستقرار طويلاً حتى تلم بهم مصيبة ما.

ويقول: ”أول 5 سنوات في أوكرانيا كانت مضنية جداً، إلى أن تمكنت من تأسيس عملي الخاص منذ حوالي عام، فأتت هذه الحرب اللعينة ودمرت كل شيء، حتى إذا عدنا غداً إلى أوكرانيا، لن يعود سوق العمل إلى ما كان عليه قبل الحرب.. نحن السوريين كتب علينا الشقاء..“.

ولسعد أخ لم تلده أمه، بحسب تعبيره، تآخى معه في الأرض، فهو ابن العراق المجاور لسوريا، وعملا معاً لسنوات في أوكرانيا، واليوم يقول هما متآخان في المصاب.. فينعت أحدهما الآخر: ”أخي في الحربين“، إلا أن العراقي أمير محمد ”اسم مستعار“ -30 عاماً- يختلف مع سعد في جدلية انتهاز فرصة الحرب، فيعتزم الاستفادة من حق اللجوء إن أمكن ذلك، ويقول لـ ”إرم نيوز“: ”سنبقى في خطر وضحية رحلات ترحيل ونزوح إلى أن نحمل جنسية بلد أوروبي أو أي بلد آخر يمنحنا جواز سفر ”محترم“، بحسب تعبيره.

أمير واحد من 5537 عراقيا في أوكرانيا؛ بينهم 450 طالبا يتوزعون على 37 جامعة، وفق بيانات الخارجية العراقية، فيما غادر 800 مصري أوكرانيا في وقت صرحت فيه وزارة الهجرة المصرية بوجود 6 آلاف مصري في أوكرانيا، بينهم 3964 طالباً.

حضن الوطن متعَب

(دانا. م) -31 عاماً- مصرية تحمل الإقامة الدائمة في أوكرانيا، وتتواجد اليوم في المجر، تقول لـ ”إرم نيوز“: ”أستعد للعودة إلى القاهرة، استناداً إلى المهلة التي منحتني إياها السلطات الهنغارية بالبقاء على أراضيها، ليس لدي أي عمل أو معيل في القاهرة، فأنا أعمل في شركة تأمين صحي بأوكرانيا منذ سنوات، سأنتظر حتى تنتهي الحرب لأعود، إلى حين ذلك الوقت لا أظنني سأمتلك ثمن تذكرة السفر، فكل ما جنيته بقي في حسابي بالمصرف الأوكراني، ولا أعلم إن كان سيتسنى لي تحصيله“.

معظم الدول العربية أجلت مواطنيها من الأراضي الأوكرانية عبر ممرات آمنة مع الدول المجاورة لكييف أو عبر سفاراتها، مثل الأردنية التي استقبلت أي مواطن أردني وسددت تكاليف إقامته في الفندق إلى حين تحديد وجهته، فيما شكلت السفارة المغربية في كييف خلايا دبلوماسية على البوابات الحدودية، بهدف إجلاء المغاربة من أوكرانيا الذين يشكلون النسبة الأكبر بين العرب في أوكرانيا.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك