أخبار

هل تُفشل حماس التقارب التركي الإسرائيلي بتصعيد عسكري في غزة؟
تاريخ النشر: 13 مارس 2022 13:25 GMT
تاريخ التحديث: 13 مارس 2022 15:10 GMT

هل تُفشل حماس التقارب التركي الإسرائيلي بتصعيد عسكري في غزة؟

أثار التقارب التركي الإسرائيلي الأخير الكثير من التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين أنقرة وحركة حماس الفلسطينية، وإمكانية دخول الحركة في جولة تصعيد عسكري مع

+A -A
المصدر: غزة - إرم نيوز

أثار التقارب التركي الإسرائيلي الأخير الكثير من التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين أنقرة وحركة حماس الفلسطينية، وإمكانية دخول الحركة في جولة تصعيد عسكري مع إسرائيل بغزة، بهدف إفشال التقارب بين الجانبين.

وتوج التقارب بين أنقرة وتل أبيب بزيارة الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ إلى تركيا الذي التقى الرئيس رجب طيب أردوغان، فيما امتنعت حماس، عن إدانة اللقاء، واكتفت بالتعبير عن ”قلق بالغ“ تجاه زيارات مسؤولين إسرائيليين لدول عربية وإسلامية.

وعقب ذلك، قال تقرير عبري نشرته صحيفة ”جيروزالم بوست“ الإسرائيلية، إن الوفاق الإسرائيلي التركي الأخير سيلقي بظلاله على علاقات أنقرة مع حركة حماس، مشيرة إلى أن الحركة ستسعى إلى إفشال هذا التقارب.

وقالت الصحيفة، إن ”حماس ربما تسعى لإفساد التقارب الناشئ بين أحد أكبر أصدقائها وهي تركيا، وأكبر أعدائها وهي إسرائيل، من خلال التسبب بعملية إسرائيلية في غزة نتيجة هجمات تنفذها حماس ضد إسرائيل“.

مواقف متباينة

وفي هذا السياق، تباينت آراء المحللين السياسيين، حيث رأى بعضهم أن التقارب بين تركيا وإسرائيل لن يدفع حماس إلى مواجهة عسكرية مع الجيش الإسرائيلي في غزة، بل يمكن أن يؤدي إلى زيادة حالة الهدوء بين الجانبين ومنح القطاع تسهيلات إسرائيلية جديدة.

في حين، اعتبر آخرون أن الخلافات داخل قيادة حماس حول التحالفات والعلاقات الخارجية والإقليمية، قد تدفع الرافضين للتقارب مع تركيا، إلى استفزاز إسرائيل من خلال عمليات عسكرية، الأمر الذي يهدف لإحراج أنقرة وإجبارها على العودة للمربع السابق في العلاقة مع تل أبيب

وقال أستاذ العلوم السياسية، أحمد عوض، إنه ”من المستبعد في الوقت الحالي أن تلجأ حماس إلى إشعال فتيل المواجهة العسكرية مع الجيش الإسرائيلي ولو بشكل محدود“، لافتاً إلى أن الحركة ومنذ اللحظات الأولى عبرت بشكل مبطن عن تفهمها للخطوات التركية.

وأضاف عوض، في حديثه لـ ”إرم نيوز“ أن ”حماس تعي جيداً وتقدر مصالح حلفائها في الشرق الأوسط ولا تقف ضد تلك المصالح، بما في ذلك التقارب مع إسرائيل“، مشيراً إلى أن ارتباط الحركة بدول لها علاقات مع إسرائيل يؤكد ذلك.

وأوضح عوض أن ”حماس بالتأكيد ترفض الخطوة التركية الحالية ولكنها ستكون مجبرة على القبول بالسياسة الجديدة“، مبيناً أن التحرك التركي لا يمكن ترجمته على أنه عقاب للحركة، بل بمثابة فرصة لصديقتها تركيا للعب دور الوسيط في بعض الأحيان.

وتابع عوض، أنه ”لا يمكن النظر إلى العلاقة الإسرائيلية التركية بأنها موجهة ضد الفلسطينيين فهي علاقة قديمة للغاية“، مستدركاً: ”إلا إذا قررت تركيا محاولة الضغط على حماس لتقديم تنازلات أو أقدمت على ترحيل عدد من قيادات الحركة من أراضيها“.

وحسب عوض، فإن ”إسرائيل تسعى لتجنب أي مواجهة عسكرية في الوقت الراهن من خلال التسهيلات التي أعلنت عنها مؤخراً لقطاع غزة“، مرجحاً أن ”يتم الإعلان عن مزيد من التسهيلات قبل شهر رمضان المقبل، وذلك من أجل ضمان مزيد من الهدوء“.

وبين عوض، أن ”التسهيلات الإسرائيلية لغزة أو الضفة الغربية هي جزء من سياسة إسرائيلية لربط الاقتصاد بالأمن، كما أنها تأتي في إطار تفاهمات غير مكتوبة بين الفصائل بغزة والاحتلال الإسرائيلي عبر الوسطاء“.

وأشار عوض إلى أن ”الفكر الإسرائيلي فيما يتعلق بالتسهيلات يأتي من منطلق اعتبار الفلسطينيين كجمهور للمستهلكين وليس شعب له حقوقه“، لافتاً إلى أن إسرائيل ستكون معنية بعدم إعطاء حماس الفرصة للتأثير على التقارب مع تركيا.

حسابات مختلفة

في سياق ذي صلة، قال المحلل السياسي، سهيل كيوان، إن ”حسابات حركة حماس فيما يتعلق بالملف التركي، مختلفة بشكل كبير“، مشيراً إلى أنها ظهرت جلياً في بيانها الرافض لإدانة أنقرة بشكل مباشر.

وأوضح كيوان، في حديثه لـ ”إرم نيوز“، أن ”مصطلحات التعميم التي استخدمتها حماس في بيانها بمثابة رسالة للمسؤولين الأتراك أنهم لن يتدخلوا في العلاقة التركية الإسرائيلية“، مستدركاً: ”إلا أن تحرك حماس ضد هذا التقارب سيبقى مرهونا بقرارات تركيا بشأن نشاط الحركة في الأراضي التركية“.

وأضاف كيوان أنه ”في حال اتخذت تركيا قرارات تخص قيادة حماس وأُبعدت بشكل رسمي قيادات الحركة عن الأراضي التركية وقوضت نشاط الحركة الاقتصادي؛ فإنها ستعمل على إشعال مواجهة محدودة مع إسرائيل سيكون هدفها الأول إحداث فجوة في التقارب بين البلدين“.

وأوضح أن ”مؤشرات المواجهة العسكرية بين حماس والفصائل المسلحة من جهة والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى لا تزال قائمة“، لافتاً إلى أن المواجهات ستتركز خلال الفترة المقبلة بالضفة الغربية والقدس المحتلة.

وأكد المحلل السياسي، أن ”إسرائيل غير معنية بأي مواجهة عسكرية في الوقت الحالي، وأنها ستعمل على استثمار التقارب مع تركيا من أجل وضع حد لنشاطات حماس على الأراضي التركية“.

وبين كيوان، أن حماس ستكون مجبرة على قبول الوضع الجديد عاجلاً أم آجلاً.

خلافات داخلية

من ناحيته، أكد أستاذ العلوم السياسية، أسعد غانم، أن ”إسرائيل تسعى في الوقت الراهن لإغراق قطاع غزة بالتسهيلات الاقتصادية، وذلك من أجل ضمان أطول فترة من الهدوء على الجبهة الجنوبية“.

وأوضح غانم، في حديثه لـ ”إرم نيوز“، أن ”تلك التسهيلات تساهم ولو بشكل طفيف في تحسين الظروف الاقتصادية للقطاع“، مؤكداً أن ذلك دفع الفصائل الفلسطينية وحركة حماس لاستبعاد خيار المواجهة المسلحة مع إسرائيل.

وأضاف غانم: ”بتقديري أن التقارب التركي الإسرائيلي مدروس جيداً، وحماس كانت على اطلاع بتفاصيله منذ البداية، خاصة وأن بيانها لم يشمل أي إدانة مباشرة لتركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان“، مبيناً أن ذلك ربما يؤسس لمرحلة جديدة تكون فيها أنقرة وسيطاً بين إسرائيل وحماس.

واستدرك غانم قوله: ”لكن المخاوف في هذا الجانب من الخلافات العميقة داخل الحركة على خريطة التحالفات، خاصة وأن قيادات تؤيد التقارب مع تركيا ودول أخرى، في حين يرى جناح آخر أن الأجدر بالحركة تعزيز علاقاتها بإيران“.

وأشار غانم إلى أن ”الجناح الذي يدعم التقارب مع إيران يمكن أن يعمل على زيادة الاحتكاك الأمني مع الجيش الإسرائيلي في غزة، وصولاً إلى مواجهة عسكرية، الأمر الذي سيجبر تركيا على إعلان موقف يضاهي مواقفها السابقة من التصعيد العسكري بغزة“، وفق تقديره.

الجدير ذكره، أن حركة حماس تخشى من أن يؤدي التقارب بين إسرائيل وتركيا إلى طرد قيادات الحركة وتقييد حرية حركة نشطائها في البلاد، وذلك بعد أن أصبحت وجهة للعديد من المسؤولين في الحركة وعائلاتهم.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك