المؤتمر الاقتصادي بمصر.. رسائل سياسية تعززها المليارات

المؤتمر الاقتصادي بمصر.. رسائل سياسية تعززها المليارات

 القاهرة ـ رغم الطابع الاقتصادي لمؤتمر شرم الشيخ، المنعقد حاليا في مصر، غير أنه لا يمكن إغفال الرسائل السياسية التي ينطوي عليها.

 ووقعت مصر عدة اتفاقيات مع شركات عالمية للاستثمار بأكثر من 30 مليار دولار اميركي في عدة قطاعات اقتصادية على رأسها قطاع الطاقة، في ثاني ايام المؤتمر.

كما وقعت مصر مذكرات تفاهم مع شركات اخرى بأكثر من 21 مليار دولار اميركي للاستثمار في مجال الطاقة.

وانطلق الجمعة في منتجع شرم الشيخ المصري المطل على البحر الاحمر مؤتمر دولي لدعم وتنمية الاقتصاد المصري يستمر حتى الاحد وتهدف من ورائه القاهرة الى اجتذاب استثمارات عالمية للنهوض بالاقتصاد المصري الذي تاثر كثيرا بالاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد منذ اطاحة الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك قبل اربع سنوات.

واكد مسؤول مصري لصحافية من فرانس برس توقيع وزارة البترول لاتفاق مع المجموعة النفطية العملاقة بريتيش بتروليوم لاستثمار 12 مليار دولار في حقل غازي في غرب دلتا النيل في مصر يمكن ان يؤمن انتاجا يوازي ربع الانتاج الحالي في مصر.

وقال شريف اسماعيل وزير البترول في تصريحات بثتها الوكالة الرسمية ان “الاتفاقية ستعمل على توفير 25 في المائة من الانتاج المحلي وتسهم فى سدة الفجوة في احتياجات المواد البترولية بحلول عام 2020″.

وسبق واعلن عن هذا الاتفاق الضخم في 6 اذار/مارس الجاري.

كما وقعت مصر اتفاقية مع البنك الاسلامي للتنمية السعودي بمبلغ 3،8 مليار دولار اميركي لبناء محطة كهرباء في حلوان (جنوب القاهرة) بفترة سماح 5 سنوات ثم فترة سداد تصل الى عشر سنوات، وكذلك لتأمين احتياجات مصر من المشتقات البترولية وبفترة سداد تصل الى 3 سنوات.

وقال ناطق باسم شركة سيمنس إن الشركة وقعت اتفاقيات ملزمة بأكثر من 4 مليارات يورو لانشاء محطة توليد كهرباء تنتج 4.4 جيجاوات، ومحطة رياح، كما جرى التفاهم حول مشروعات اخرى في مجال الكهرباء بقيمة 6 مليارات يورو.

وتعاني مصر منذ سنوات عدة من انقطاعات متكررة وطويلة للكهرباء بسبب العجز عن توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء المتداعية والمتقادمة.

وتنتج مصر حوالي 30 الف ميجاوات لكن هذا الانتاج لم يعد يكفي عدد سكانها المتزايد البالغ اكثر من 87 مليون نسمة.

ووقعت مصر اتفاقا مع مجموعة آل سودين (اكرر آل سودين) الاماراتية للاستثمار فى مشروع المركز اللوجيستي لتخزين الغلال بدمياط (شمال البلاد) بقيمة 2 مليار دولار اميركي، والاستثمار في بناء مدينة التجارة والتسوق في اطار مشروع تنمية محور قناة السويس، في مدينة العين السخنة باستثمارات تبلغ 4 مليارات دولار.

ودخل قطاع النقل في مصر على خط اجتذاب الاستثمارات بتوقيع مصر على 6 اتفاقيات في هذا المجال الذي يشهد ترديا كبيرا في الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.

وذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط ان مصر وقعت 6 اتفاقيات مع شركات عالمية لتنفيذ مشروعات بالموانئ والسكة الحديد بقيمة 2.2 مليار دولار اميركي.

وتضمنت الاتفاقيات في مجال النقل توقيع اتفاقيات مع شركة موانئ دبى العالمية وشركة افيك الصينية وشركة السكك الحديدية الايطالية ورابعة مع شركة شينا هاربر الصينية وشركة الهاجرى السعودية واتفاقية سادسة مع شركة دونج فاتج الصينية.

كما جرى توقيع اتفاقيات لانشاء 3 فنادق مع شركة فيرمونت باستثمارات بلغت 2 مليار دولار اميركي، بحسب وكالة انباء الشرق الاوسط.

كما وقعت مصر عدة مذكرات تفاهم مع شركات اخرى للاستثمار في عدة قطاعات اقتصادية في مصر باجمالي استثمارات اكثر من 20.8 مليار دولار اميركي تتضمن مذكرات التفاهم مع شركة سيمنس.

ووقعت مصر مذكرتين تفاهم مع شركة اكوا باور السعودية ومصدر الاماراتية لبناء محطات لتوليد الكهرباء باجمالي 13 مليار دولار اميركي.

ويتضمن الاتفاق بناء محطة تعمل بالفحم النظيف تنتج 2000 ميجاوات في المرحلة الاولى قابلة للزيادة الى 4000 ميجاوات في المرحلة الثانية بتكلفة 7 مليارات دولار اميركي، حسب ما افادت صحافية فرانس برس التي حضرت مراسم التوقيع.

كما يشمل الاتفاق بناء محطة توليد كهرباء في دمياط (في دلتا النيل شمال مصر) تنتج 2000 ميجاوات ومحطة ثانية تعمل بالطاقة المتجددة تنتج 2000 ميجاوات بتكلفة 6 مليارات دولار اميركي.

وسيتم الانتهاء من الدراسات المبدئية والفنية للمشروع الاول خلال 18 شهرا فيما تنتهي دراسات المشروع الثاني قبل نهاية العام 2015.

وقال وزير الكهرباء المصري محمد شاكر في المؤتمر الصحافي ان الهدف من هذه المشروعات “تغطية الفجوة باسرع ما يمكن بين استهلاك الكهرباء وانتاجها”.

كما جرى توقيع اتفاقية اطارية مع شركة ستيف جريد الصينية للاستثمار في تطوير شبكة نقل الكهرباء بتكلفة تقدر بحوالى 1.8 مليار دولار اميركي.

وفي مستهل المؤتمر الاقتصادي الجمعة، اعلنت كل من السعودية والامارات عن تقديم مساعدات قيمتها اربعة مليارات دولار من كل منها من بينها ثلاثة مليارات في الاجمال في صورة ودائع لدى البنك المركزي المصري.

واكدت الكويت انها ستستثمر اربعة مليارات دولار في مصر في حين تعهدت سلطنة عمان بتقديم 500 مليون دولار نصفها في صورة منحة والنصف الاخر في شكل استثمارات.

ويرى مراقبون أن ما يقدمه المؤتمر من دعم سياسي، في ضوء هذا الحضور الدولي اللافت، لا يقل أهمية عن الجانب الاقتصادي.

وقال حمدي عبد العظيم، الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية: ”لاشك في المكاسب السياسية التي جنتها مصر من المؤتمر، وهو ما ظهر من كلمات الافتتاح التي تحدثت عن دعم مصر في معركتها مع الإرهاب، إضافة إلى التأييد الذي أظهرته الوفود المشاركة للرئيس المصري“.

وأوضح عبد العظيم في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول، أن هذه المكاسب السياسية ”تعزز من مكانة مصر الدولية، وتصب في صالح جذب استثمارات آجلة“، إضافة إلى ”المنح والمساعدات“.

من جانبه يولي الكاتب الاقتصادي الإماراتي نجيب الشامسي أهمية خاصة للاستثمارات الآجلة، التي أعلن عنها في المؤتمر، مشيرا إلى أن هذه الاستثمارات ”تبعث برسالة سياسية هامة، وهي أن مصر بيئة ملائمة للاستثمار“.

وأكد الشامسي، في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول، أن هذه الاستثمارات ”أهم بالنسبة له من المنح العاجلة التي تضاف إلى الاحتياطي النقدي، لأنها توفر فرص عمل، وتبني مشاريع اقتصادية، بما يحقق الاستقرار السياسي في مصر“.

وأوضح الشامسي أن ”الاستثمارات التي تدعمها حكومات الخليج، يكون أساسها المساهمة في استقرار مصر، لأنها تشكل العمق الاستراتيجي لكل الدول، ولكن جذب مستثمر القطاع الخاص قد يحتاج إلى جهد تبذله الدولة المصرية“.

وأضاف: ”على مصر أن تقر تشريعات اقتصادية تخلق بيئة مشجعة على الاستثمار وتمنح المستثمر الخاص ضمانات كافية لنجاح مشروعه“.

وأشار تقريران دوليان إلى المكاسب السياسية والاقتصادية الآجلة التي يمكن أن تجنيها مصر من المؤتمر، إضافة إلى المكاسب المباشرة.

وقال معهد كارنيجي الأمريكي إن ”المؤتمر الاقتصادي من المرجح أن يمنح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الكثير من الدعم الدولي المطلوب، ويوفر بعض رأس المال ( التمويل) لصالح الاقتصاد المصري“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com