توقعات بحدوث انفراجة بشأن حصار غزة

توقعات بحدوث انفراجة بشأن حصار غزة

غزة- يتوقع محللون سياسيون حدوث ”انفراجة حقيقية“ فيما يتعلق برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، انطلاقا من التصريحات الأخيرة للقيادي البارز في حركة حماس، خليل الحية، قال فيها إن قطاع غزة سيكون ”على موعد مع انتهاء المعاناة“.

ويشير المحللون إلى أن تصريحات الحية ”جاءت بالتزامن مع العديد من الشواهد السياسية التي برزت في الأسابيع والأيام القليلة الماضية، ومن أهمها الحديث عن هدنة طويلة الأمد بين إسرائيل وحركة حماس، والإعلان القطري عن بدء إعمار ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، وطعن الحكومة المصرية في قرار اعتبار حماس منظمة إرهابية“.

رأى مراقبون وكتاب فلسطينيون، في تصريحات الحية، ”مؤشرا على وجود تحركات سياسية ودبلوماسية عربية ودولية، خلف الكواليس لتحريك فك الحصار، وتحريك عجلة إعمار ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة“.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، قال خلال ندوة سياسية، الخميس، إن ”قطاع غزة سيكون على موعد مع الفرج وانتهاء المعاناة“.

وحول ذلك، قال عدنان أبو عامر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة في غزة (خاصة)، إنه ”من الواضح والأكيد أن هناك تحركا سياسيا ودبلوماسيا عربيا ودوليا، خلف الكواليس لتحريك عجلة إعمار ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والعمل على رفع الحصار“.

وأضاف أبو عامر، في تصريح صحافي، أن ”أكثر من شاهد سياسي، برز أخيرا، كشف عن هذا التوجه العربي والدولي، لعل من أهمه ما سربته الصحافة الإسرائيلية عن اتفاق هدنة طويلة الأمد بين حماس وإسرائيل“.

وتابع أنه ”رغم نفي حركة حماس، إلا أن ثمة أطراف دولية لا تريد انفجار قطاع غزة، والأهم أن إسرائيل تريد أن تتخلص مما تصفه بصداع غزة، وبالتالي هناك حراك خلف الكواليس، لتحقيق هذه الغاية“.

وكان موقع ”واللا“ الإخباري الإسرائيلي، قال الإثنين الماضي، إنه ”حصل على وثائق، من جهات دبلوماسية غربية، تبين أن حركة حماس عرضت هدنة خمسة أعوام مع إسرائيل، مقابل رفع الحصار المفروض على قطاع غزة“، وهو ما نفاه المتحدث باسم الحركة، سامي أبو زهري، في تصريحات سابقة.

وقال أبو زهري إن ”أطرافا دولية (لم يسمها) هي التي قدمت مقترحا لها بشأن اتفاق هدنة مع إسرائيل، لكنها لم ترد عليه حتى الآن، الرد يجب أن يتم عن طريق التوافق الوطني“.

وفي 26 آب/ أغسطس الماضي، توصلت إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، برعاية مصرية، إلى هدنة طويلة الأمد بعد حرب امتدت لـ51 يوما، وتضمنت بنود هذه الهدنة استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة في غضون شهر واحد من بدء سريان وقف إطلاق النار.

وتطرق أبو عامر إلى التسريبات الصحافية المتعلقة بإمكانية زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، إلى السعودية.

وقال: ”السعودية تلعب دورا محوريا ومهما من أجل احتواء حركة حماس، وهذا الاحتواء عنوانه بالتأكيد التخفيف من معاناة سكان قطاع غزة“.

وفي 23 كانون الثاني/ يناير الماضي، أقدمت وكالة الأنباء السعودية الرسمية على أمر غير مسبوق بنشرها تعزية حركة حماس للمملكة بوفاة العاهل السعودي السابق الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وقدم خالد مشعل، زعيم حماس، واجب التعزية للسفارة السعودية في الدوحة، وأثنى مشعل في هذه المناسبة على دور المملكة في دعم القضية الفلسطينية.

كما أن مصر هي الأخرى، وفق أبو عامر، لا تذهب بعيدا عن المشهد، من خلال الطعن الذي قدمته الحكومة المصرية، الأربعاء 11 آذار/ مارس الجاري، على الحكم القضائي باعتبار حركة حماس ”منظمة إرهابية“ داخل مصر.

ولا يمكن إغفال الدور القطري، وما تلعبه قطر من وزن سياسي، في المنطقة، وتحالفاتها الدولية في تشكيل المشهد الجديد في قطاع غزة، كما يرى إبراهيم المدهون، رئيس مركز أبحاث المستقبل (غير حكومي).

وأضاف المدهون، في تصريح صحافي، أن ”البدء في إدخال مواد الإعمار، وزيارة رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، السفير محمد العمادي، إلى غزة، أخيرا، وإعلانه عن انفراجة حقيقية في القطاع، لا يمكن أن تكون بمنأى عن حراك سياسي في المنطقة، ووعود برفع الحصار“.

ولا يستعبد المدهون أن تقبل حركة حماس بهدنة طويلة الأمد، ربما تمتد لأكثر من خمسة أعوام، شرط عدم المساس بسلاحها، أو إجبارها على الاعتراف بإسرائيل.

وتابع ”أرى أن هناك توجها دوليا ومجموعة من القوى الفاعلة في المنطقة من بينها السعودية وتركيا وقطر، تريد لجبهة غزة أن تهدأ طويلا، وهو ما يعني انفراجة حقيقية في رفع الحصار“.

ومنذ أن فازت حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون الثاني/ يناير 2006، تفرض إسرائيل حصارا بريا وبحريا على غزة، شددته إثر سيطرة الحركة على القطاع في حزيران/ يونيو من العام التالي، واستمرت في هذا الحصار رغم تخلي ”حماس“ عن حكم غزة، وتشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية أدت اليمين الدستورية في 2 حزيران/ يونيو 2014.

ووفق المدهون، فإن قطر ”تلعب في المشهد كلمة السر بفضل علاقاتها، وما وصفه بحراك دبلوماسي وراء الكواليس“.

وقال رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، محمد العمادي، أمس الأربعاء، إن ”انفراجة حقيقية سيشهدها ملف إعمار غزة“، مشيرا إلى أن قطر ”ستعمل على توفير 70% من المواد اللازمة لبناء ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة“.

ووصل العمادي، الإثنين الماضي إلى قطاع غزة، عبر معبر بيت حانون شمال القطاع، في أول زيارة له منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي في تموز/ يوليو 2013.

وأعلن العمادي، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزير الأشغال والإسكان الفلسطيني، مفيد الحساينة، في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، عن بدء المشاريع القطرية لإعمار ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، عبر بناء ألف وحدة سكنية، سيجري تمويلها من ”منحة المليار دولار“ التي تبرعت بها قطر خلال مؤتمر القاهرة لإعمار غزة.

وقال العمادي إن ”تنفيذ المشروع سيبدأ فورا“، وإن ”مواد البناء اللازمة لذلك بدأت فعلا بالدخول إلى القطاع“، مشيرا إلى أن منحة المليار دولار التي قدمتها قطر ”ستذهب كلها لإعمار غزة“.

وتعهدت الدول والجهات المشاركة في مؤتمر القاهرة الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة، الذي انعقد في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، بتوفير 5.4 مليار دولار، منها نحو 2.6 مليار دولار لإعادة إعمار غزة، والمبلغ المتبقي (2.8 مليار دولار)، يخصص للموازنة والحكومة الفلسطينية على مدار الأعوام الثلاثة المقبلة.

من جانبه، يرى وليد المدلل، رئيس مركز الدراسات السياسية والتنموية في غزة (مركز بحثي غير حكومي)، أن ”هناك جهدا سياسيا عربيا ودوليا يجري لإعادة ترتيب الأوضاع في قطاع غزة“.

وأضاف المدلل، في تصريح صحافي، أن ”المنطقة تشهد تحركات سياسية منها ما هو سري وما هو علني، وأن غزة ليست بمنأى عن هذا التوجه وفق تأكيده“.

وتابع ”يبدو أن هناك توجها إسرائيليا، وتحديدا لدى الأحزاب اليمينية، بعدم الذهاب إلى مواجهة جديدة مع غزة، أو تأخيرها لفترة من الزمن، ولهذا ثمة حراك قوي ومؤشرات سياسية تقول إن القطاع الذي عاني من الحصار لسبعة أعوام ربما يكون أمام انفراجة حقيقية“.

ورأى المدلل في زيارة الوفود الدولية إلى قطاع غزة، مؤشرا قويا لهذا الحراك، لافتا إلى أن ”تلك الوفود لا تأتي عبثا وفق وصفه، وأنها تلتقي بقيادات أو مقربين من حركة حماس“.

وزار عدد من المسؤولين الأمميين ووزراء خارجية بعض الدول الأوروبية، قطاع غزة منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة في آب/ أغسطس الماضي، أبرزهم: الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وتوني بلير مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط، الذي زار القطاع في 15 شباط/ فبراير الماضي.

ووفق المدلل فإن حركة حماس ”ستتعاطى مع أي جهد سياسي ودبلوماسي من شأنه التخفيف عن سكان قطاع غزة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com